جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 27 ديسمبر 2016

متى نستعيد الريادة ؟

كانت الكويت، منذ نشأتها رائدة في شتى المجالات، بل كانت المنارة التي تستضيء بها الأمم من حولها؛ فمن الكويت: انطلقت أولى ذبذبات إذاعية عام 1951م، ومن الكويت: صدحت الثقافة والفنون والآداب بجميع أشكالها ومظاهرها في أقاصي الأرض؛ من خلال أعلام أضاءوا سماء الفن والثقافة، نذكر منهم عبد الله الفرج،وعبداللطيف الكويتي، وعوض دوخي، وفهد العسكر،  وفهد بورسلي، وأحمد باقر، وصالح شهاب، وحمد الرجيب،وعبدالعزيز حسين، وعبدالعزيز المسعود،وصقر الرشود،وعبدالحسين عبدالرضا، وسعد الفرج.   وإلى الكويت سعى زكي طليمات؛  ليبني مسرحاً وللكويت تغنى عبدالوهاب، وأم كلثوم، وعبدالحليم. ومن الكويت عانقت السماء أول شركة طيران وطنية في الخليج العربي عام 1953م. ومن الكويت ذهبت سفينة الصحراء فتزعمت آسيا عام 1980م، ثم مضت إلى بلاد الأندلس عام 1982م، ليرى العالم أجمع شباب شبه جزيرة العرب ورياضييها. وإلى الكويت أتى عبدالرزاق السنهوري؛ فقيه فقهاء القانون، وعثمان خليل عثمان، ومحسن الحافظ؛ لكي توضع بعدها أولى لبنات الدولة الحديثة؛ ما أثمر لنا حياة ديمقراطية، مميزة، وفريدة، تكاد تكون الوحيدة من نوعها في العالم العربي.
ومن الكويت شعَّ نور الإيمان من خلال: الشيخ عبدالعزيز العتيقي، والشيخ السيد عبدالجليل الطبطبائي، والشيخ محمد الفارس، ونعمت الكويت بالعلم والتعليم، بداية من ملا مرشد، مروراً بالمدرسة المباركية، وحظيت بريادة: يوسف بن عيسى القناعي، وعبدالعزيز الرشيد،وتألقت بالمدرسة الأحمدية، وحمد الصقر وعبدالرحمن البحر، وانتهاء بجامعة الكويت عام 1966م، في عهد المغفور له الشيخ صباح السالم الصباح.
كل ما سبق ذكره كان على سبيل المثال لا الحصر!! فإذا أردت أن أحصي على هذا النسق  فلن تكفيني صحيفة ولا صحف.
وأرى أننا كنا في الريادة؛ لأن كل واحد منا كان مؤمناً بتخصصه، وصنعته، وحرفته، وفنه، ومجاله الذي يمكن له أن يبدع فيه، من غير أن يلتفت إلى ما في جعبة غيره، إلى أن تكاملنا، واكتملت الصورة في زمن ما، وأصبحنا في الأمام عن جدارة، والناس من خلفنا يلهثون؛ فالغيص قديماً لم يكن ليطمح أن يصبح نوخذة، والتاجر لا يجول في خلده أن يتحول إلى حاكم؛ «فكلٌّ في حقله وفي حدود تخصصه، يصول ويجول بكل رضا وقناعة وحب وعطاء».
أما اليوم وفي ظل تقاعس الجميع - ولا أستثني أحدا هنا سوى من صانه الدستور والقانون من المس - عن القيام بدوره الحقيقي، وعندما أصبحت المصلحة الخاصة تغلب وتغالب المصلحة العامة؛ فقد فقدت الريادة؛ ما أدى إلى انتشار ثقافة: «أنا والطوفان من بعدي»، و«من صادها عشّى عياله»، و«كل من يدني النار حدر قرصه»، وما صاحبهما من غزو فكري وثقافي؛ نتيجة لانفتاحنا على العالم، والتقاطنا لكل ما هو سيئ، ومخالف لديننا، وعاداتنا وتقاليدنا، مع تحول عقول المجتمع إلى أجهزة استقبال Receiver.s؛ تتلقى المعلومات والثقافات دونما تحليل أو تفكير وفي الوقت نفسه ليس بمقدورها أن تبعث بإشارة Signal وغير قادرة على الإرسال ..!
في ظل هذا كله، من الطبيعي أن نجد أنفسنا قد تخلفنا عن الركب وبأيدينا تخلينا عن الريادة.
فمتى أيها السادة، نستعيد السيادة ؟
 

ضرار السليم

ضرار السليم

عين «الشاهد»

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث