جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 23 ديسمبر 2016

ما يطلبه الناخبون

أسدل الستار على الانتخابات لعام 2016 وفاز من فاز وخسر من خسر، ونبارك للفائزين ممثلي الأمة والذين حصلوا على شرف العضوية وتمثيلهم ناخبيهم في البرلمان لتحقيق مطالبهم وآمالهم وتطلعاتهم.
إن مطالب وآمال وتطلعات الناخبين تختلف وذلك حسب النائب الذي منحوه صوتهم، وسنوجز مطالب الناخبين كل حسب نائبه الذي مثله.
النائب الذي يشتري أصواتاً، يعرف الناخب أنه لا تطلعات أو آمال أو أحلام ستتحقق من ورائه لأن ما اخذه من مال سيعوضه بطرق ملتوية، ولن يحسب له أي حساب، ولا حتى للناخب الذي اعطاه صوته دون مقابل، لأن هذا النائب سوف يباع ويشترى، وقابل للمساومة على مستقبل وحاضر أبنائه فلا جدوى منه وبالكويتي «يغسل ايده منه».
النائب الطائفي، ما يطلبه الناخب منه هو التصدي لأي فرقة تخالفه في العقيدة وبأي طريقة كانت، دون حساب لوحدة وطنية أو لقانون، والهم الوحيد هو معاقبة الآخر.
ويعرف هذا الناخب ان هذا العضو لا يحمل أي فكر اقتصادي أو سياسي أو تنموي ليحقق آمال وتطلعات الناخب، وحتى مؤيديه من اقربائه أو من نفس قبيلته أو تياره أو فكره يعلمون أن هذا النائب فقط هو درع طائفية ليس إلا وايضا بالكويتي «غاسلين ايدهم منه» من أي مطالب مستقبلية لهم أو لأبنائهم.
النائب الحزبي، وغالبا ما يحصده من اصوات عن طريق المؤيدين لهذا الحزب أو المتعاطفين معه، اما قبليا أو طائفيا أو عرقيا، وكثيرا من مواقف هؤلاء تكون مسيرة وفق أجندة ورؤى ومبادئ الحزب بعيدا عن تطلعات وأحلام ناخبيهم، ويحظى القليل منهم بالهبات والمناصب وتكون اجندة الحزب وفق مصالح متبادلة مع الحكومة نتيجة لمواقف معلنة أو غير معلنة.
النائب القبلي، وهنا اما يخرج عن طريق الفرعيات وهي الطامة الكبرى وتتجه له الأصوات من الناخبين لمجرد انه ابن القبيلة ولا يُسأل عن مواقفه أو تطلعاته أو اهدافه في حملته الانتخابية، فمجرد نجاحه من الفرعية يحسم الأمر بالتصويت له وينساق القوم ويتهافتون لايصاله وحجز كرسي لابن القبيلة دون النظر لشهادته أو فكره أو ثقافته.
والبعض الآخر منهم يصل معتمدا على الفخذ الأكبر من القبيلة دون الدخول في فرعية إلى جانب الاعتماد على الأقليات وعلاقاته الاجتماعية والخدمات التي قدمها في عمله الحكومي أو غيره، وكناخبين متعاطفين معه يتطلعون اليه كنائب معاملات فقط دون تقييم لأدائه أو مواقفه، نتيجه ما يرونه من غبن في الدوائر الحكومية ومحسوبية وفساد إداري، فيتجه البعض منهم للنائب لكسر القانون وتخليص المعاملات، وهنا يحتار النائب بين الموقف والتصدي للفساد، وبين الرضوخ للوزراء والسكوت عن أخطائهم وتجاوزاتهم مقابل تمرير المعاملات.
أما النائب الحكومي أو النائب التابع، فيعلم ناخبوه انه لا موقف، ولا رأي، ولا اقتراح، ولا حتى شخصية امام هيمنة الحكومة أو تسلط المتنفذ، فيكون مسلوب الارادة ويعرفون انه فقط نائب خدمات وخاصة للدائرة الضيقة دون غيرهم من الذين تمكن من اغرائهم بمال أو منصب، ويعلمون ان هذا النائب لن يحقق أي طموح أو قانون يكون لصالحهم طالما كان مسيرا ومقيدا.
النائب المستقل، وهو بين امرين وناخبوه كذلك، فاما ان يقف متفرجا ويصطف مع المواقف الحكومية ويكون نائبا للخدمات أو ان يكون صاحب موقف وبالتالي يقوم بالمناورة بين التشريع والرقابة.
فالاول ناخبوه لن يجنو منه سوى بعض المعاملات والآخر سيبقى وحيدا فريدا في تشريع القوانين وتمريرها وسيواجه صعوبة في التعاون مع نوعيات النواب السالفي الذكر.
وهنا تتحقق مطالب الناخبين في دوائر ضيقة جدا وهذا ما شاهدناه في الثلاثة عقود الاخيرة تقريبا من عمر المجلس.
إن اختيار الناخب للمرشح لتحقيق مطالبه يحتاج إلى تمحيص وتغيير الفكر في الاختيار ونزع الموروث القبلي والطائفي والحزبي، ويختار ما يحقق مصالحه المستقبلية والدائمة لا المصالح العاطفية والآنية، وفق معايير مدروسة لشخصية المرشح والمتمثلة في نهجه وعلمه ومعرفته وامانته.
ان العمل الفردي في مجلس الأمة غير مشجع، ولن تتحقق النتائج المرجوة منه، فالعمل الجماعي وفق اطر منظمة ومرسومة، واهداف واضحة ومصالح عامة، سيحقق نتيجة كبرى في مواجهة المواقف السلبية من الأعضاء الذين يداهنون الحكومة مقابل مصالحهم الشخصية، وايضا مواجهة الحكومة نفسها في التقاعس أو التراخي في تطبيق القوانين التي تقر من قبل المجلس، وكذلك في اقرار القوانين التي تصب في صالح المواطنين.
إن ما يطلبه الناخبون لن يتحقق دون وجود ناخب واع ومدرك لخطر المستقبل عند اختيار مرشح همه الاول نفسه، أو انه يتسلق باسم الدين أو باسم الفزعة القبلية أو الحزبية أو العرقية، ان ما يمكن تحقيقه اليوم من تطلعات مستقبلية لا يمكن ان نراها دون بناء جيل واع من الشباب يعي خطورة المرحلة المقبلة، ومع الأسف فان المؤسسات الحكومية بعيدة كل البعد عن هذا البناء، فهل هذا البناء يشكل خطراً على الحكومة في توعية الشباب على حسن الاختيار؟ ام انه اهمال وعدم دراية؟ كلا الموقفان يمثلان جانباً سلبياً من قبل الحكومة التي تقف متفرجة تجاه هذا الجيل.
إن تحصين مجلس الأمة من نوعيات من الأعضاء لا يحملون هواجس وأحلام الشباب يمثل خطرا على أمن الكويت الاجتماعي، فنواة أي مجتمع تتمثل في الشباب.
وما يطلبه الناخبون هو ما سيطلبه الشباب في المستقبل، وعملية البناء هذه تبدأ من النشء، وتنتهي بفرض القانون وتطبيقه بسواسية.
حفظ الله الكويت وشعبها وأميرها من كل مكروه.
 


 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث