جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 22 ديسمبر 2016

الحصن الأخير دفاعاً عن الهوية

القرار التاريخي من الأمم المتحدة في الثامن عشر من ديسمبر في عام 1973 باعتبار اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية التي يتم العمل بها في جدول أعمال الأمم المتحدة بكل أقسامها قرار نتج عن جهود عربية دبلوماسية يجب أن يخلده العرب ويعطونه حقه وخاصة أن هذا اليوم اعتبرته الأمم المتحدة اليوم العالمي للغة العربية فالحديث عن اللغة العربية هو من أصعب الحديث وشاق وليس حديثا يسيرا بالمرة وذلك في حال أردنا أن نعطي لغتنا الجميلة حقها وأن نصفها بالوصف الذي يليق بجلالها وهيبتها، كيف لا وهي أثرى لغات الأرض بمفرداتها والتي تربو على اثني عشر مليون مفردة وما تحويه مكوناتها أيضا من نحو وبلاغة وصرف، في حين أن أكثر اللغات المعاصرة انتشارا لا تتعدى مفرداتها نصف المليون،وهي أكثر اللغات عراقة وأصالة وتأثيراً حقيقياً في تاريخ العديد من الحضارات والأديان المختلفة.
ويكفينا فخرا أنها لغة القرآن العظيم وهو رسالة السماء الخاتمة لكل الرسالات والانذار الأخير للعالمين فهي لغة أثرت القرآن بمفرداتها والقرآن هو الذي ضمن لها الخلود والبقاء مما جعل الكثير من المتخصصين في اللغات يعتبرها أكثر اللغات غير القابلة للانقراض، فهي لغة الصلاة عند المسلمين وتستخدم أحيانا كلغة شعائرية في بعض الكنائس المسيحية في العالم العربي وكتب بها أيضا اليهود أعمالهم الأدبية والدينية وتخاطبوا بها في العصور الوسطى.
ولكن..
ماذا حدث للغة العربية لكي لا تحظى بالاهتمام من أبنائها بالشكل الذي يليق بها؟ وأنا لا أستثني نفسي من بعض التقصير والتطوير، لأننا يجب أن نتوقف طويلا أمام هذه الاشكالية بالتحديد. وهل سبب هذا الاهمال هم أهل التخصص الذين ينعزلون بها عن العامة؟ أم عموم الجماهير العربية التي لا تهتم كثيرا للدرجة التي أوهنت عزيمة المتخصصين في التواصل معهم؟ وأنا بدوري أحيل هذا السؤال إلى المسؤولين عن وزارة التربية والتعليم والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت وإلى كل مسؤول عربي في مجال الثقافة والتعليم والاعلام لكي يكونوا حلقة وصل بين المتخصصين والعوام وأن يتبنوا مشروعا لتبسيط مناهج اللغة العربية وخاصة في النحو والبلاغة وهما قابلان للتبسيط بسهولة ويسر بخلاف علوم الفقه والأصول والتي يظل تبسيطها بعيد المنال عن الأغلبية من عوام الناس.
أتمنى في القريب العاجل أن يلبي بعض الاخوة المسؤولين المحبين للغتنا العربية مشروعا لتبسيط اللغة لكي يسهل على عوام الناس حتى التعامل بالحد الأدنى من أساسياتها وأنا على يقين ان نجاح مشروع كهذا سيغير مجتمعاتنا للأفضل من حيث الرقي اللفظي والسلوكي ويعزز بالتأكيد مفهوم الهوية والأصالة في نفوس شبابنا والذين نخشى عليهم دائما من ثقافة التغريب التي تهدد أصالتنا وهويتنا وتراثنا وحضارتنا ونحن أهل القرآن وحراس العقيدة وخير أمة أخرجت للناس، فهل من مستجيب؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث