جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 22 ديسمبر 2016

شجرة الكريسماس المنكوبة

كالعادة وفي نهاية كل سنة ميلادية يتم الاحتفال بعيد الميلاد «الكريسماس» في اغلب الدول سواء المسيحية أو غيرها حتى اصبحت العادة «اجتماعية» وعائلية اكثر من كونها دينية في مختلف الشعوب، ومن أبرز علامات الاحتفال بالكريسماس وضع «شجرة» وتزيينها وتبادل الهدايا واستقبال الأصحاب والعائلة وتناول وجبة العشاء. وفي أغلب البلدان «العربية» وبعض البلدان «الخليجية» يعتبر عيد الميلاد مشاركة واحتفالاً اجتماعياً واجواء جميلة متحابة وودودة.
ولكن لماذا اصبحت هذه الشجرة «لعنة» و«بلاء» في الكويت؟ استوقفني احد المشاهد لاحد الاشخاص وهو يصور «شجرة الميلاد» في احدى الجمعيات التعاونية مستنكراً وجودها في مجتمع «إسلامي» محافظ، وبعد انتشار الڤيديو والتعليقات حول الشجرة، أمرت وزيرة الشؤون بإزالتها فوراً من غير تفكير، لن أعتب على المواطن الذي و«من وجهة نظره» استنكر وجود الشجرة فهذا أمر طبيعي واختلاف الآراء أمر عادي ايضاً، ولكن اتعجب من وزير في منصب وامكانات وقيادة  أن يخضع لآراء عشوائية دون تبرير أو حتى ادراك ابعاد الموضوع.
فهل هذه اول مرة يتم الاحتفال بوضع «اشجار» الميلاد في الكويت وبيعها في الجمعيات؟ هل الوزيرة لا تمتلك احصائية لعدد المسيحيين الموجودين في الكويت؟ هل الوزيرة لا تعلم بوجود عوائل و«مواطنين»  كويتيين مسيحيين؟ هل الوزيرة لا تعرف  ان هناك مقيمين مسيحيين؟ هل الوزيرة لا تعرف ان الدستور كفل حرية الاعتقاد والمعتقد؟ ام ان الوزيرة لم تقرأ المادة 35 من دستور الكويت والتي تنص على أن حرية الاعتقاد مطلقة، وتحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان طبقاً للعادات المرعية على ألا يخل ذلك بالنظام العام أو ينافي الآداب؟ على أي اساس تمت ازالة اشجار الميلاد من الجمعيات وحرمان المواطنين والمقيمين من الاحتفال بأعيادهم واحياء شعائرهم؟
لا اعتقد أن هذا التصرف حكيم وموزون ومن حقنا كمواطنين  أن ننتقد ونستنكر مثل هذه القرارات «الطائشة» والتي تتنافى مع وحدتنا الوطنية وتلاحمنا كشعب واحد. بما اننا ندافع باستماتة عن معتقداتنا فمن حقهم ايضاً الدفاع عن انفسهم ودينهم ولكنهم لا يمتلكون صوتاً عالياً ليدافعوا به عن انفسهم. نحن مواطنون وهم ايضاً مواطنون واحترام اديان ومعتقدات الجميع واجب على الجميع بغض النظر إن كنت وزيراً أو عاملاً. فلن تؤثر «شجرة» في هز كيانكم واسسكم ومبادئكم، بل من الاجدر مشاركة الجميع أفراحهم واعيادهم فهذا ما سيعزز من تلاحمنا وتقبل الآخر في وطن واحد.
فمن المشين والمعيب ان تتخذ مثل هذه القرارات اللاموزونة من قياديين اقسموا على احترام الدستور. من المعيب ايضاً ان يتم التهجم على الاقلية بحجة المنصب أو النفوذ. فان كنت تقبلين ذلك فنحن كمواطنين لن نقبل بالمساس بأي طائفة من الطوائف وافقتنا ام خالفتنا بالرأي. فالحكمة تحتاج عقلاً موزوناً وقراراً صائباً بدلاً من الانصياع وراء الاصوات العالية أو تحت أي ضغط كان.
فأغلب الدول الغربية والمسيحية  تسمح للمسلمين بإقامة شعائرهم على اراضيها بل وتسمح لاقامة الاعياد والاحتفال كما شاؤوا دون تدخل، ونحن نذهب بكل اريحية دون أي مضايقات فلماذا اذاً نحن نتعامل معهم بهذه الطريقة اللاحضارية.
من المفترض على معالي الوزيرة ان تقدم اعتذاراً رسمياً  واعادة الشجرة المزالة لمكانها وترك الناس «في حالهم» ليحتفلوا بعيدهم كما نحن نحتفل بأعيادنا اينما شئنا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث