جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 21 ديسمبر 2016

الشباب عماد الأمة وسر نهضتها

واقع حياتنا اليوم  يستوجب علينا أن نقف متعاونين محافظين على شبابنا لنُكّوِّن مجتمعاً فاضلاً متكاملاً تَسوده المحبة والألفة بيننا، قائماً على النصح والإرشاد لله تعالى ورسوله الكريم ولأئمة المسلمين وعامتهم، وهذا يكون ضمن أولويات مجتمعنا، وهو أن يَقع على عاتق كل منَّا إصلاح المجتمع، بل يجب علينا أن نعلم أن الحياة المعاصـرة تتطلب تكوينَ مجتمع متكامــل متضامن تسوده رُوح الأخــوة والتعاون والنصــح لله ولرسوله ولكافـة المسلمين وعامتهـم، ومن باب الأولويات أن يقــع إصلاح المجتمع على جميع طبقاتـه وتوجيهه الوجهة الصالحــة ليكون مجتمعاً مثاليا تطبـع علاقات طوابــع الدين الراسخ ، والمحبة الصادقـة. ليُحق الحق ويبطـل الباطل ولو كره المجرمون.
يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : « سبعة يظلهم الله بظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله ، إمام عــدل وشاب نشأ في عبـادة الله، ورجل قلبه معلق بالمسجـد إذا خرج منه حتى يعود إليه ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجـل تصدق بصدقة فأخفاهـا حتى لا تعلم شماله ما أنفقته  يمينه، ورجل دعتــه امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجــل ذكـر الله خاليا ففاضت عيناه».
والملاحظ في هذا الحديث النبوي الشريف أن الشاب هو أحد قوائم المجتمع، به ينهض المجتمع ويستفيق  ويتقوى على الأعداء وأصحاب الفكر الضال والأهواء، لذا وجبت العناية بالشباب، فبالشباب يكون للأمة رسوخ وقدم ومن ثَمَّ نضمن واقعاً ومستقبلاً أفضل لأمتنا المباركة.
لقد اعتنى الإسلام اعتناءً بالغاً بالشباب حين كلّف وأرشد ووجه هذه الفئة من البشر بتوجيهات صالحة تعود على الشاب ببناء الجسم والعقل على نمط متكامل  يُضفي على الحياة الدنيا حظها، وللآخرة مطالبها  دون تقصير أو فتور، وبهذا ينشأ المسلم نشأة ربانية وأخلاقية تُبشر بالخير والسرور في واقع الأمة وحاضرها وتفتح لنا أبواب الخير والبركة والقوة والشجاعة ليعود للمجتمع أمنه واستقراره وقوته وإقدامه.
لقد ضرب الله عز وجل لنا أروع الأمثلة عن الشباب الطاهر في القرآن الكريم، حيث قوَّى فيه الارادة وميزه بالعقل ليحدد مصيره وليكون قراره من عقله، مراقباًَ لله سبحانه وتعالى في جميع تصرفاته متطلعاً للثواب الجزيل والجزاء الحسن الوفير: «وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23)».
والناظر في السيرة النبوية المطهرة ليقرأ عن تعامل النبي صلى الله عليه وسلم معهم وكيف كان يُجالسهم ويقربهم منه ويستمع إلى آرائهم وكلامهم ويأخذ بمشورتهم بل إنه عليه الصلاة والسلام قد ذهب بنا إلى ما هو أبعد من ذلك فنراه قد قلّد أسامة بن زيد إمارة الجيش وقيادته ليحارب قضاعه، وكان الجيش آنذاك يضم عدداً كبيراً من الصحابة الأخيار الأكابر والذين يكبرونه سناً وخبرة ويفوقونه تجربة في الحروب ومع ذلك جميعهم قبِل بتولي أسامة قيادة الجيش ولم يعترض أحد منهم ، وذلك لأنهم وجدوا من النبي صلى الله عليه وسلم في عمله درساً من الدروس النافعــة لأبنائهم مـن الشباب يتعلمون من خلاله تحمــل المسـؤولية والاعتمــاد على النفس في توجيه الأحـداث المحيطة وحتى يُثبتواْ أهليتهم وكفاءتهــم على العكس تماماً مما نراه في واقعنا المعاصر، إن هذا الارشاد الحي والتوجيه الكريم من رسولنا الكريم قد قام على بناء الشخصية الإسلامية الحق والذي يريد من خلاله أن يكون المسلم قوياً في كل شيء  يقول الرســول صلى الله عليه وسلم: «المؤمــن القوي أحب إلى الله من المـؤمن الضعيف وفي كل خير».
ولم يكتف الإسلام بذلك بل إنه قدَّر العلم والعلماء فهو يهيب بشباب الأمة أفراداً وجماعاتٍ أن يكونوا في طليعة السباق نحو المُثل العليا لتحقيق الأماني ورفعة الأمة المحمدية ، والعمق في الأسرار والفوائد القرآنية  فيُبَصَّرُ لإدارك أسرار الآيات والأحاديث النبوية.
وفي النهاية أردد قول الله تعالى : «لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ».
إن الشباب هم أكثر الفئات أهمية في أي مجتمع من المجتمعات فهم يمثلون الغد المشرق للأمة ، وهم الوسيلة المُثلى للنهوض بالتنمية وبالبلاد، وسيصبحون في المستقبل أكثر قدرة على مواجهة التحديات وإيجاد الحلول للأزمات مما استفادوه في ماضيهم، فلا تُبنى الأمة إلا بسواعد أبناءها ؛ لذا كن كما أنت مجاهداً صابراً متعلماً عالماً باحثاً في اتجاهك سائراً نحو تحقيق الأماني والصعود للقمة مهما كانت المخاطر والصعاب ولا يغرنك الشيطان .. أخلص النية لله ثم انطلق.
 


 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث