جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 20 ديسمبر 2016

تسطيل - تطييف

حسب صديق متخصص في علم الاجتماع، أنه لو قيد له أن يختار كلمة لوصف حالة العرب في عام 2016 لاستعار ما وصف به الألمان عامهم معدلة قليلا لتصبح «ما وراء المعقول وذروة الجنون».
«كلمة العام» ابتدعها الألمان منذ 1971 لتشخيص حال ألمانيا وشعبها والقضية الاساسية فيها ذلك العام.  فيعرف المجتمع نفسه، مشاكله ومعاناته وما عليه أن يتصدى له ويعالجه.
«العدوى الألمانية» الجميلة والمفيدة، انتقلت ليس فقط الى أمم متقدمة كثيرة، انما ايضا الى أمم طبيعية، يهمها ان تعرف حالها وأحوالها وكيف تفكر كجماعة، لكن العرب مازالوا بعيدين عن هذه المحاولة.
في أستراليا اختار المركز القومي للغة «ديمقراطية الصوصج» كلمة العام ربطا بالانتخابات النيابية في يوليو الماضي، حيث انتشرت امام مراكز الاقتراع اكشاك بيع الوجبات السريعة وكان اشهرها الصوصج المشوي.
مجمع اللغة الألمانية اختار «pastfakhtisk»، ومعناها التقريبي «ما وراء الحقيقة» ومضمونها أن الوقائع والحقائق الموضوعية أصبح تأثيرها أقل من المشاعر والانطباعات على تكوين الرأي العام.
اعتبرت الكلمة «رمزا للتحولات العميقة في المجتمع، تعكس عدم ثقة الناس بالنخب والسياسات القائمة ما يدفعهم الى تجاهل الوقائع وقبول الاكاذيب». يدعم هذا التفسير الزلزال الذي تمثل بـ «البركسيت» أو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ثم فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية.
يتفق المختصون ان ما عزز الظاهرة هو وسائل التواصل الاجتماعي، التي لا تُخضع ما تنشره للقواعد الصارمة المفترض أنها متبعة في الصحافة التقليدية، ما جعل المتلقي يبتلع الكذب والمعلومات المشوهة.
العرب لا دافع عندهم لمعرفة أنفسهم والوقوف على الجديد فيهم. مع ذلك أجريتُ اختبارا سريعا بين الاصدقاء والزملاء فكانت النتيجة تعدد كلمات العام: «تهبيل الأمة»، «تسطيل»، «تطييف»،«الانحطــاط الطــائـفي»، «تحطيم الدول والتفتيت»، «السباحة في الدم».
أما شخصيا فأحتفظ بالعبارة التي اخترتها لوصف عام العرب لأن اللسان اللبناني يستسهل استخدام المفردات والتعابير الاباحية، وانا
لا اريد ان اعرض «الشاهد» ونفسي للمساءلة .. فصدرُ قانون المطبوعات ضيق.. والنمامون التافهون قصيرو النظر سيرقصون في كل عرس كما فعلوا تجاه مقالي السبت الماضي عن حلب وسقوط تقسيم سوريا،ففسروه بماليس فيّ ولا فيه! لكني أريد القول ساخراً، إنه يكفي مقال آخر أو اثنان رفضاً للتغيير بالعنف والسلاح
أو تفتيت المجتمعات العربية طائفياً، لأني أحب شعبي وأمتي كإنسان، وأحترم الوقائع والحقائق كصحافي، حتى ينفجر المتصحيفون والطائفيون بشحنات «ما وراء الحقيقة» المفخخون بها، ليدمروا مستقبلنا جميعاً.


 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث