الثلاثاء, 20 ديسمبر 2016

حلب.. من المنتصر ومن المهزوم؟

صورة العالم الإسلامي والعربي تعكسها الأوضاع في حلب، فخراب المدينة وتدمير مسجدها الكبير وقلعتها التاريخية وتهجير سكانها ومقتل الأطفال والنساء وحالات الخوف والفزع للكل أصبحت لدى البعض انتصاراً وهزيمة للآخر، لكن الواقع يقول ان القتل والدمار الأهلي ليس انتصارا لأحد أو هزيمة للآخر، بل هزيمة مقيمة للكل وتنكيس حاد لكل الرؤوس وخوف مطبق لكل حاضر أو مستقبل قادم.

حلب لم تكن أرضا للكفار، بل هي بلد للمسلمين الأبرياء المتطلعين إلى حياة كريمة وحرية معقولة يعيشها كل العالم من حولهم، مأساة حلب أنها مخزن للسكان العرب المسلمين الذين آمنوا بسنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فتكالب عليهم الكل لإخضاعهم، الكل أراد حلب خرابا لتكون عنوانا للعربي والمسلم المعاصر، أرادوا منها صورة لكل العالم لتحكي حاضرا وتشير إلى المستقبل.
حلب عنوان وصورة فظيعة، حلب تشير إلى ما سيحدث في باقي المدن العربية والإسلامية، حلب تحكي لنا عن طهران واسطنبول والقاهرة والرياض والدوحة وباقي العواصم ليست غائبة بل هي مرشحة للمصير نفسه، محاولة اللعب على التحالفات الصغيرة والمتوسطة أصبحت مخيفة وترشح المنطقة كلها إلى نيران مشتعلة لن تتوقف، فالعقلاء خائفون والجهلاء يلهون بالنيران ويرون فيها فرصة للصعود وتبوء مكانة الحكام، لكن النيران ستلتهم الجميع وتدخل المنطقة في حالة مخيفة من الممكن أن تستحضروا شكلها باعادة قراءة العالم بعد الحرب العالمية الثانية، لن ينفعنا ترامب ولا بوتين، فعواصمهم بعيدة عن النيران، والأوروبيون في حالة من انعدام الرؤية والضعف، فهم عاشوا سنوات طويلة في الحلف الأميركي الذي يغير جلده الآن، فلا تنتظروا أي رؤية من الغرب أو من روسيا، فهدفهم توسيع شقة الحرب واستغلال الأرض الرخوة في تجريب الأسلحة واقامة القواعد الجوية والأرضية على أراضينا بعد أن سيطروا على المنافذ البحرية.
التحرك يجب أن يكون اقليميا لتحديد مناطق النفوذ، فالطموح للحرب الطائفية أصبح كبيرا جدا وانظروا إلى ما يقول الطائفيون من أنصار حزب الله، يقولون إن حربنا المقبلة في البحرين واليمن، ألا يعني ذلك غياب عواصم أخرى في بعض المناطق الأخرى الرخوة؟ التي بها من يمكن تجنيدهم لتوسيع رقعة الحرب، والحلف الذي يرفض هذه الحرب الطائفية مخترق من داخله، والكل يفكر في نفسه وعدم امتداد النيران اليه، انها حالة غريبة ومتشابكة لا يمكن لأي طرف أن يحقق فيها نصرا، والشيء الوحيد المرشح للحدوث هو مزيد من الخراب والتدمير للمنطقة والشعوب العربية والإسلامية والمدن في المنطقة واحدة تلو الأخرى، أي مخطط غريب هذا الذي انجرف فيه الجميع بلا أي وعي أو رؤية لمنطقة تنتحر بأيدي أبنائها والبعض يصرخ بالنصر على أشلاء الآخر؟ أي عته وأي عقلية نراها الآن في منطقتنا وبين أهالينا؟ هل هي وليدة الحاضر أم صناعة الماضي القريب أم السحيق؟ الصورة تغرقني في التساؤلات والاجابة عليها لا تجدي ولا تفيد فلن توقف القتل والتدمير، وترصد الاخ لأخيه، فالكل أصبح ضحية ولن ينجو الشيعي ولا السني والأقليات ستطحن في نيران حرب وقودها أقلية تريد أن تستأسد على أغلبية بالاستعانة بقوى من الشرق أو الغرب، صورة مخيفة ومفزعة ولا نرى في الأفق صوتا حكيما، بل كل الأصوات تريد أن تبعد نيرانا مشتعلة عن أقدامها فقط وبأساليب عقيمة.
الحل في رأيي يتمثل في قيام حلف عربي يبرز كقوة رادعة للحرب وليست قوة حرب، إلا اذا فرض عليه في هذه الحالة ستكون حربا مشروعة حتى ولو كانت القوى الكبرى معهم، ولا أظن  تشخيص الأحداث والخوف منها حلا حتى لو كانت دقيقة، التساؤلات المخيفة ليست حلا حتى لو كانت صحيحة، يجب أن تتحرك الأغلبية في المنطقة بقوة وشكل موحد وبلا تناقضات أو لعب على الحبال وبين المعسكرات لتحقيق مكاسب صغيرة  حتى تعرف القوة الباغية موقعها وتلزمه، وتسلم بالسلام العادل للجميع، والا فانها الكارثة والفوضى وينفلت الزمام من الجميع لأن الباغي لا ينتصر حتى وان بدا له ذلك وكان على حساب أبناء الشعب.
التيارات الإسلامية أو المتأسلمة لا تصلح أن تكون جزءا من أي حل، لأنها التي فجرت الصراعات وأخلت بالالتزامات، والصراع على سلطة لا تستحقها وليست مؤهلة لها، وهزيمة الجهادية المتأسلمة في حلب لا تعطي الفاشية السياسية أو القوة الخارجية حق احتلال سوريا أو قمع أغلبية الشعب لمصلحة أقليات دينية أو طائفية، السوريون عانوا ويجب أن يقف معهم كل العرب والمسلمين، والحل لن يأتي من موسكو وطهران، كما لن يأتي من أنقرة، الحلف الذي أدعو اليه يجب أن يبني من العرب، بل من المسلمين ولنشرك معنا الآخرين لوقف الحرب واعطاء الحقوق للجميع وأن نتكلم بصوت واحد.
كيف لبلد كبير كمصر أن يعطي ويشارك في وقف نيران صراع اقليمي بهذا الحجم والجبروت وهو يرى تآمرات وتدخلات خطيرة في سياساته، انها صورة ووضع شائك وضعت فيه مصر، والاندفاع في اشعال المنطقة ووقف الحروب والصراعات يحتاج إلى القدرة على تحكيم العقل وتلجيم ألعاب الصغار والقدرة على الوحدة والتحرك السريع.
هذا اجتهاد قلته من حبي للجميع ورغبتي في وضع حد للصراع أو الهزائم التي ينجرف لها الجميع.
 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث