جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 19 ديسمبر 2016

كلنا حلب

من عيوب أو مميزات المجتمع الكويتي أن معظم القضايا الخلافية بيننا -إن لم تكن كلها- بسبب إما إسقاطات خارجية أو صراعات خارجية، وفي بعض الأحيان تدخلات خارجية، فَلَو قطعنا اتصال المجتمع الكويتي بالخارج قطعاً كاملاً، فإن أقصى ما قد نختلف عليه ونتناحر حوله، نظام التصويت أو استجواب أو تغيير رئيس وزراء. بالعودة إلى عنوان المقال، فأنا على يقين بأنه لا يوجد إنسان لديه إدراك لا يتألم وتنهمر دموعه تأثراً بما حصل لأطفال حلب، ونحن ككويتيين، وبما أن الله سبحانه وتعالى أكرمنا بأن  جعلنا من جنس بني البشر، تألمنا جميعاً ونحن نرى معاناة أطفال حلب، ولكن لأن الخلاف السوري بين طرفين وكل طرف مدعوم من بعض الدول المتناحرة سواء بالمنطقة أو بالعالم، انعكس ذلك علينا لتشتعل ساحة التخوين والإساءة بين بعض الكويتيين، فإذا ألقى أحدنا باللوم فيما يحدث لحلب على النظام اتهمنا أننا مع داعش الإرهابية، وإن انتقدنا المعارضة اتهمنا بأننا اذناب إيران «مثل الصراع المحلي يا من الاصطبل أو من ربع المرياع»، وكأننا مجردون من عقولنا ولا يحق لنا أن نتخذ رأياً أو موقفاً نابعاً من قناعاتنا ورؤانا!
الحقيقة الدامغة التي لا يمكن أن يخفيها أحد، ولكن للأسف نتجاهلها، هي أن ضحايا حلب ليسوا من مؤيدي النظام ولا من اتباع داعش أو النصرة، بل هم أطفال أقرب للفطرة الربانية من أهواء النفس، قد يكون آباؤهم مع أو ضد النظام، أما هم فلا هم مع ولا ضد أحد ، كل أحلامهم أن يعيشوا طفولتهم كباقي الأطفال.
كلنا حلب بأطفالها، حلب بأهلها، لا حلب النظام ولا حلب داعش ولا حلب النصرة، حلب الأطفال، حلب الفطرة، حلب سوريا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث