جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 19 ديسمبر 2016

أعداء الحياة

إنهم بائعو الوهم ومدعو الإصلاح، اعداء الحياة، لا يجدون في هذه الحياة أي جانب ايجابي، هم فئة سلبية جداً تمقت الحياة والسعادة. تمنع الضحك وتحرم كل ما يمكنه ان يجعلك تشعر بحال افضل. اعداء الحياة يعتقدون بأنهم يمتلكون صكوك الجنة والنار، يعتقدون بأنهم الاخيار والمصطفون وهم ورثة الحق، ولا كلمة تعلو كلمتهم.  هذه المجموعة تؤمن بعدائها للحياة لان الحياة في نظرهم خطيئة وظلام وقمع. الحياة بنظرهم قبر لا يجب الخروج منه، الحياة ليست للفرح ولا للهو بل هي مكان تُجمع فيه الخطايا لاجل مسمى،  هم يؤمنون بأن الحياة هي اللاحياة وهي الموت وما هم إلا الاحياء الاموات في نظر المجتمع. يبدؤون بسلب الطفولة ويمنعون الاطفال من اللعب بحجة التربية، يمنعون البنات من اللعب تحت بند «العيب»، يمنعون كل شيء لانهم ببساطة لا يعرفون كيف يعيشون، لايعرفون معنى الحياة ومعنى التربية ومعنى السلام. يعيشون في عالم مظلم ومن يختلف معهم يكفرونه. حتى انهم في الافراح يكتمون فرحهم فلا بهجة ولا سرور، لا اغاني ولا طبول. صمتٌ في صمتٍ وجمود في جمود. يخشون من ان يلامس اي ايقاع اذانهم ومسامعهم لان الحياة في نظرهم هي اللاحياة.
اعداء الحياة يصنعون الفتن ويزرعون الكراهية والحقد في الاطفال قبل الكبار فهم من ينشرون الضغينة والغل والنفس الطائفي والعنصري. يعادون العلم والتعلم لانه لا يصب في صالحهم لان العلم يتعارض مع مبادئهم وتوجهاتهم وايمانياتهم. العلم في نظرهم كافر ايضاً لانه يختلف معهم بحجج وادلة علمية. فليس من صالحهم ان تكون هناك فئة متعلمة لان ببساطة سيصعب عليهم التأثير على المتعلمين. فهذه الفئة لا ترى جمال الورد بل الشوك في الورد، ولا ترى جمال القلوب بل قبح المنظر، ولا ترى جمال الطيور بل ترى مخالبها.
فهذه الفئة تشغل نفسها بكل شيء حتى الشعر والادب تجدهم يفتشون عن الكلمة وليس المعنى ويفسرونه بطريقتهم المميتة. وما هم إلا نقاط سوداء في صفحات بيضاء. اعداء الحياة يتدخلون في كبائر الامور وصغائرها وفي كل المجالات العلمية يتدخلون. في العلوم والاحياء والطب والادب واللغات والجغرافيا والدين والرياضة. حتى ان بعض الرياضات تم منعها وتحريمها بدون سبب. والطامة الكبرى ان من ينتقد أعداء الحياة يتم التهجم عليه من قبل اتباعهم. لا نستهين بكثرتهم فهم جماعات كثيرة ومتكاثرة بسرعة قصوى ولديهم أدلة «مفبركة» بإمكانها السيطرة على الضعفاء بسهولة وخاصة النساء لانهم وفي نظرهم المرأة خلقت لتكون تحت اقدامهم بل هي كمخلوق يُسيّر «بريموت كونترول» خاضعة دائماً وابداً. يعتقدون بأن مكان المرأة هو «البيت» فقط واذا خرجت من البيت تخرج «دايركت» الى المقبرة. هذا واقع مرير يجب ايقافه فوراً والتدخل السريع لاستيقافهم.
فكيف نتصدى لهذه الفئة والتي اصبحت دارجة ومتغلغلة في مختلف القطاعات والاقسام.يبثون سمومهم في نفوس الاطفال الابرياء وتنتشر كالسرطان في الاجساد. لنبدأ اولا بالتعليم والمناهج الملوثة والتي كانت ومازالت أرضاً خصبة لهم، فوزارة التربية تتحمل المسؤولية وتملك الصلاحية  لنشر أو ردع لمثل هذه الافكار الشاذة. فثقافة كل دولة تُحدد من تعليمها. ان لم تكن المناهج كفء بامكاننا استعارة مناهج تعليمية شاملة من الدول المتقدمة لنتطور وننمي اجيالاً تهتم بالحياة والمستقبل بدلاً من اهتمامها بالموت والقتل والعدوان، اجيالاً تهتم بالتطوير بدلاً من التخريب، اجيالاً تعشق العلم لا الجهل، تؤمن بالحب وتنبذ الكراهية، اجيالاً يُفتخر بأنها طاقات كويتية عالمية بدلاً من جماعات الارهابية على مستوى عالمي. لنزرع الامل في نفوس الاطفال والشباب بدلاً من الاحباط المتكرر في حياتهم. لنجعل حياتهم مليئة بالانجازات بالتوجيه الصحيح والمناهج التربوية الهادفة والمفيدة. التغيير الجذري له فوائد كبيرة على الاطفال. فالتعليم وتغيير مناهج التعليم ما هو إلا أول خطوة نحو مستقبل مشرق ومزدهر واجيال واعدة ستقضي على اعداء الحياة وتسحقهم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث