جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 19 ديسمبر 2016

مراسل الدم

حينما نتباحث كعقلاء على مائدة التحكيم، ونبحث عن الأغلى والأثمن لدينا كبشر، قد يكون اختلافنا لا يختلف كثيراً بين الغالي والأغلى، فهناك من يرى أن الحرية هي الأغلى وهناك من يقول المال والذهب وغيره يؤكد على الأمن والأمان ومن الخلف يعبر أحدهم بأن النسب والحسب، ولكن لا يختلف الجميع على أن الدم هو الأغلى والأثمن والأهم على الإنسان، فلا يوجد أهم وأقدس من حفظ الدم والحفاظ على النفس البشرية، فالذهب والمال يأتي ويذهب كباقي الأشياء، ويمكن للإنسان من العيش من غيرهما والحرية لا قيمة لها دون أمن وأمان فكيف تكون حراً دون أمن، ما فائدة الحرية دون قانون يحمي المظلوم وينصر الضعيف فالأمن ينمي ويحتوي مشاعر البشر ان كان هناك حفظ لدمائهم، فلم نجد اهم من حقن الدماء وحفظها، فبكل أمر من أمورنا وبكل كلمة نكتبها وبكل كلمة نقولها علينا التفكير أولاً بالدم فهل كلماتنا ستساهم في حقن الدماء أو سيلها، هل تصرفاتنا ستكون درعاً وحصناً منيعاً يحمي البشر من القتل أم انها قد تسبب كوارث بشرية وعداء؟ وما يجهله الكثير هو أنه ليس فقط سافك الدماء هو من يحمل السلاح أو من يدعم بالمال، بل قد تكون انت وأي إنسان مساهماً بسفك الدماء من غير أن يعلم أنك مساهم بالقتل وتشريد النساء وتهجير الأطفال، فهناك الكثير من الأمور المتقاربة بين الحق والباطل لذا سميت متشابهات وهي أن تكون بالشبهة لأنك لا تعرف ولا تتمكن من تأكيد أنه باطل وكيف توقفه وما هو الحق لتنصره وتسانده، وان كان لكل منا الحق في نصرة الحق حسب رأيه وقناعته وفكره فهنا يكون الدم أرخص الأمور وآخر اهتماماتنا وتفكيرنا، ولو راجعنا التاريخ فسنجد ان كل من ادعى أن معه الحق اباح دم المخالف له وكذلك لو نظرنا وتتبعنا الوضع السياسي الحالي في الوطن العربي أو في العالم فسنجد الكثير منا يبكي ويتباكى على دماء من ينتمي له ولكنه يسعد ويتراقص فرحاً حينما يجد دماء من خالفه تتطاير هنا وهناك، وكثير منا لا يعلم أن كلماته ووقوفه مع أو ضد طرف قد يساهم في زيادة الدم وسيله حتى أمام وسائل الإعلام، والجميع يعلم أن ما يظهر على وسائل الإعلام ليس كل ما هو معروف لدينا وليست الحقيقة الكاملة فلذا الأهم لدينا هو أن نساهم بأي طريقة أن نوقف الدم والحروب وان نوجه الجميع للحوارات السياسية والقانونية لا أن نشجع الدماء بحجة الحق والباطل، فكثير من الإعلاميين والمغردين والمدونين لا يهتمون إن كانت كلماتهم توصل الأمر للقتال والاقتتال والدماء التي تتطاير هنا وهناك بقصد أو من دون قصد، لذا علينا أن نحاسب انفسنا قبل القول والفعل والتغريد والكتابة وأن نطرح السؤال على انفسنا: هل ما سنقوله سيزيد الدماء أم يحقنها؟ فلو طرح كل الإعلاميين مثل هذا السؤال لتوقفت بعض الدماء التي نراها ليل نهار.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث