جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 18 ديسمبر 2016

ظاهرة صوتية

المعارضة السابقة في الثمانينات امثال الخطيب والمرحوم احمد المنيس والمرحوم القطامي ورفاقهم كانوا بالفعل معارضة حقيقية غالبية مطالبها الإصلاح السياسي وطلب المزيد من الحريات وتطبيق الدستور، لا يحملون أجندات خارجية أو طائفية أو حزبية، فقد كانت مصلحة الكويت أولا وأخيرا هي المبتغى ورفاهية المواطن هي المقصودة والأمن في الوطن هو الغاية.

لم يحركهم مال سياسي، ولم يصلوا لقبة البرلمان بفرعية أو بدعم حكومي، لم ترتفع أصواتهم تكسباً ولم يسجلوا موقفا لابراء الذمة، فقد كانوا يتعاطون مع الأحداث وفق رؤى استراتيجية لتحقيق مصالح للوطن والمواطن طويلة الأمد، فلم يساوموا على موقف أو تخاذلوا في بيان.
في يومنا هذا علت الأصوات وكثر الضجيج وانساق القوم خلف مصالحهم الشخصية غير مكترثين لوطن أو مواطن، مسلوبي الارادة فتملكهم شيخ أو تاجر أو متنفذ ليحكم بهم أهواؤه ويتسلط بهم على مناوئيه وأعدائه، تسيطر عليه أهواؤه اما خوفا أو طمعاً.
سمعناهم انهم حماة المال العام، ووسموا انفسهم بانهم المدافعون عن الحقوق والقانون، وما رأيت منهم إلا أنهم لبسوا ثوبا غير ثوبهم واوهمونا انهم يعارضون كل ما هو ضد المواطن، وكأني أراهم وضعوا مكياجاً تمثيلياً وتزينوا باسم المعارضة.
المعارضة هي إصلاح وبرنامج عمل واهداف مرسومة وواضحة ومبادئ ثابتة لا تتغير بين يوم وليلة، المعارضة رسم للمستقبل وتصحيح مسار الانحراف الحكومي والحفاظ على الثوابت والمكتسبات، والمعارضة الحقيقية التي تجمع شتات المواطنين وتوحدهم على حب الوطن ونبذ كل ما يعرض الوطن للدمار والتشتت والفرقة، والمعارضة الوطنية الحقيقية من تحقن دماء أبناء الوطن ولا تتكسب على حساب ملفات خارجية واوضاع سياسية خارجية لا تمت للداخل بصلة.
معارضة اليوم هي ظاهرة صوتية ليس الا، تنادي بالفرقة، وتنادي بالطائفية، تنادي بالفوضى، بالخروج للشوارع، تنادي بكسر القوانين، وتنادي بسوء علاقات الكويت مع جاراتها وأصدقائها وحلفائها، معارضة اليوم تتكسب على حساب الوطن في كل ما يعرض الدولة للخطر من تفتيت المجتمع من خلال التحريض الفئوي والطائفي والقبلي.
الكويت في ظل هذه الظواهر السلبية من رفع الاصوات لن تتقدم خطوة واحدة اقتصاديا أو اجتماعيا أو ثقافيا،
ايهامنا انهم هم من يصونون امن الوطن كذبة، فأمن البلد يحتاج إلى من يجمع الناس على كلمة سواء وحب الوطن.
ايهامنا انهم المصلحون كذبة، فالإصلاح لا يأتي من أعضاء لا يحملون مصالح المواطن كأولية ويقدمون مصالحهم عليه.
ايهامنا انهم من يملكون حلولا لكل الملفات الاقتصادية والصحية والتعليمية كذبة، فالحلول تأتي من أصحاب الفكر والخبرة والشهادات ومن يستطيع الابداع والابتكار ووضع الحلول ورسم السياسات للإصلاح.
لانهم لا يملكون أهدافاً تنموية أو إصلاحية تنم عن فكر أو ادراك لمستوى الأحداث التي تمر بها المنطقة، ستتزايد خسائرهم كعدد في تمثيل الأمة ما لم يقدموا شيئا للأمة.
فمن يقتات على الملف الطائفي سيخسر كثيرا ومن يقتات على الفرعيات سيخسر، ومن يقتات على شراء الأصوات سيخسر.
فنتائج الانتخابات الاخيرة خسر اهل الفتنة وخسر الكثير من اعتمد على القبيلة وخسر الكثير ممن استخدم المال في التوجيه اليه.
فنحن نراهن على وعي الشباب في احساسه بأهمية المرحلة المقبلة، فهو يتطلع إلى رسم مستقبله وتمهديد الطريق له بعيدا عن أي تكسبات شخصية.
الظاهرة الصوتية لم تعد تجدي نفعا، فنحن بحاجة إلى ظاهرة تقوم برسم خارطة طريقة لحاضر ومستقبل الكويت مع جداول زمنية وخطط تمكن الدولة من تنفيذها باقتدار.
هذه الظاهرة هي ما نحتاجه اليوم بعيدا عن الطائفية، بعيدا عن الفئوية، بعيدا عن القبلية، ولتكن كل خططنا القصيرة والطويلة الأجل تصب في صالح أمن واستقرار الوطن والمواطنين.
حفظ الله الكويت وشعبها وأميرها من كل مكروه.
 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث