السبت, 17 ديسمبر 2016

ليل حلب الطويل

موعد آخر مع عذابات تعصر أرواحنا التي أتعبتها دروب آلام الشرق الغارق في المآسي والحروب تجسده عاصفة الدم والدمار الجاثمة على رغبة في الحياة تراود من لا ذنب لهم سوى أنهم وجدوا في لحظة الشدة والبؤرة الأكثر التهابا في الجرح السوري، فاكهة محرمة في ليل حلب الممتد بين جرحين الممزق من الوريد الى الوريد، باتت النجاة في زمن الموت الأعمى الذي تبعثره آلة القتل في كل الاتجاهات قذائف ورصاص منهمر على الأجساد الغضة العارية لا يصدها سقف ولا يحدها جدار ليختلط اللحم والدم بالحجارة والتراب ويصيرا كتلاً فاقدة للملامح. ترقب طويل لعربة إسعاف لم تصل وجرعة دواء صار الوصول إليها حلماً يراود الذين غدر بهم الزمن، وابقاهم على أرصفة الاحتضار ينتظرون يداً رحيمة تمتد إليهم قبل اكتمال موتهم أمعاء خاوية يتضور أصحابها بعد أن تقطعت بهم السبل وصار وصول ما يسد الرمق واحداً من أبعد المستحيلات، أيتام وأرامل فقدوا الحبيب والمعيل والسند يطرقون الافق وما من مجيب في زمن انكماش الحواس وضمور الضمائر، أفواج من البشر في مخيمات اللجوء ومناطق الشتات الممتدة من اقصى اقاصي المعمورة إلى أقاصيها ينتظرون ولادة جديدة للأحياء الموتى في مدينة اتقنت احصاء لحظات أهلها الأخيرة، تختصر حلب المأساة السورية الممتدة منذ اندلاع الأزمة التي حولت السوريين إلى مشاريع قتلى وجرحى وجوعى ومشردين ينشدون حياة حرة كريمة ما تعبت حناجرهم عن الصراخ ولا يجدون صدى لأصواتهم التائهة، ست سنوات ينفتح فيها القتل على القتل، الجوع على جوع الفقدان على فقدان، الدمار على دمار التشرد على شتات ولم يصح ضمير البشرية لوضع حد لعذابات السوريين وانكماش احساسنا بإنسانيتنا ونحن نرى الاخ والشقيق خارج اطار شروط عيش البشر، تأخر ضمير هذا العالم في الخروج من  سباته والانحياز لانسانية اصحابه التي لا تكتمل بغير استعادة السوري الذي بات ايقونة المظلومين في هذا الكون حقه في حياة حرة وكريمة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث