جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 14 ديسمبر 2016

لا للكونفدرالية وليبق خليجنا واحداً

كتبت  في عام 2012 مقالا يحمل نفس العنوان «لا للكونفدرالية وليبقى خليجنا واحداً» يرد على مطالب من بعض النواب، واليوم سمعت نفس التصريحات من النائب وليد الطبطبائي ولكن معززة بمشهد تمثيلي كوميدي بدار الاوبرا الكويتية عن الاتحاد الخليجي، وعلى سبيل المطالبة هذا شيء طبيعي فلا مانع من ذلك ولكن دعونا ندخل في التفاصيل.

اولاً هذا المطلب يواجه شوائب كثيرة فالاتحادات الكونفدرالية هي اتحادات تجمعها وصلات متفق عليها من قبل دول الأعضاء وهو أن تكون لكل دولة سيادتها الداخلية وتتحد في نظامها الخارجي ليكون كياناً سياسياً واحداً ولكن من يرغب في طرح مثل هذه الفكرة غير المنطقية في الوقت الحالي. ليعلم اني من الصعب ان اتنازل عن عملتي الكويتية واستبدالها بعملة خليجية قد تساوي بضعة افلاس من عملتي الحالية وبالنظام الكونفدرالي غالباً ما يجب توحيد العملة لتتوحد اقتصاديات دول الأعضاء. بمعنى ان حدث الاتحاد يجب على الكويت اتخاذ موقف هو ان تدخل الاتحاد بذات الطريقة التي دخلت بريطانيا إلى الاسواق الاوروبية فقط دون الاتحاد مع دول الأعضاء الاوروبية فالكويت الأعلى عملة سعرياً من دول الخليج بالسوق العالمي وبريطانيا كانت الاعلى عملة من الدول الاوروبية كذلك.
ثانيا قبل طرح فكرة الاتحاد يجب ان تتوحد الأنظمة الاقتصادية أولاً فالمراد من الاتحاد هو تعزيز الدخل القومي للشعوب وليس لحكام الشعوب لذلك السبب عزيزي القارئ غالباً ما تتوحد هذه الأنظمة بنص قانون مشترك أي دستور ينظم الحياة الكونفدرالية الجديدة وهذا من الصعب ان يحدث لأن الكويت دولة يسودها النظام الديمقراطي واساسها الحريات والمشاركة في القرارات. فالكويت لن تستطيع ان تدخل في هذا النظام إلا اذا استغنت عن هذا المبدأ الديمقراطي فهل دول الخليج ترغب في تغيير أنظمتها إلى النظام الديمقراطي؟ لهذا السبب قلت إننا وان حدث سندخل الاتحاد مثل بريطانيا إلا وهو دخول الاسواق التجارية فقط.
ثالثاً الاتحاد سيكون للدفاع عن المصالح الاستراتيجية للدول الأعضاء وسيادتها وانا من هذا المنطلق اتكلم نحن ضمن منظمة درع الجزيرة الواقي من العدوان الخارجي للدول «أعضاء مجلس التعاون الخليجي الحاليين» فالكويت أحد أعضاء هذه المنظمة الدفاعية الخليجية فهذا البند مستبعد عن النقاش لوجود اتفاقيات بين الدول بمعنى من يطالب بالاتحاد لهذا النحو فهو ناقص بالفهم السياسي.
واخيراً إن الكونفدراليات كاتحادات على مر التاريخ لم تستطع الاستمرار في النهج الكونفدرالي التقليدي أي فشلت. فغالباً ما يتم توحيد النظم الاقتصادية والسياسية والخارجية لتصبح فدرالية كاملة، حكومة مركزية واحدة للدول وبعد ذلك هناك سؤال مطروح على الساحة من هم أعضاء الحكومة المركزية ان حدث الاتحاد؟ لذا وبعد كل هذه الشبهات على الاتحاد الكونفدرالي اقول: لا للكونفدرالية وليبق خليجنا واحداً.
 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث