جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 13 ديسمبر 2016

مواجهة الإرهابي المحرض

مواجهة الإرهاب اصبحت المادة التي يتغذى بها كل مسؤول بأي بقعة من بقاع الأرض، وكلمة الإرهاب بدأت تتداول بكل مكان وبكل وقت وبكل نشرة اخبارية، ورغم السنوات الطويلة التي سمعنا بها عن حرب الإرهاب ومصارعته والتجهيزات له وقتل وسجن افراده إلا أنه ما زال موجوداً وينتشر بكل مكان ولا يكاد يمر يوم إلا وتجد هناك أبرياء تسفك دماؤهم بسبب الإرهاب والفكر المنحرف الذي دمر الأوطان وأرجع العالم لتخلف لم نكن نتوقعه بالرغم من التكنولوجيا والتطور الهندسي والالكتروني.
والتفكير بمواجهة الإرهاب لا يحتاج فقط الى ان نواجه من يريد ان يقتل نفسه بين الأبرياء، فهذا مهما كان مؤمناً بما يقوم به وعلى قناعة بعمله أنه لا يعد إرهاباً إلا انه أداة حقيرة بيد من يحركه ومن يوجهه ومن اقنعه بتفجير نفسه بين الأبرياء، فلا يعقل ان يكون الإرهابي الوحيد الذي يقتل هو من يفجر نفسه أو من يحاول ذلك، ولا يعقل أن يكون الإرهابي الوحيد بالسجن من يمسك السلاح، ولا يعد إرهابياً من ساعده على أن يصل للأبرياء وكذلك لا تتم محاسبة من احتضنه وعلمه ومكنه من ان يكون أداة تدمير لوطنه أو لأمته.
والأدهى والأمر من ذلك هو ترك المحرض والداعم للأفكار الإرهابية ولا تتم محاسبته ولا حتى مواجهته فكرياً لتدمير نواياه السيئة بسفك الدماء، فلو بقينا قروناً ونحن نواجه الإرهابي الاداة وتركنا الإرهابي الداعم والمحرض فلن نتمكن من ايقاف تمدد الإرهاب ولا ايقافه، ومواجهة الفكر لا تكون بالسلاح ولا تكون بالمواجهة العسكرية والأمنية بل تكون بالفكر، فالإرهاب يتمكن من قلب الحقائق والبحث عن نقاط المتشابهات وتحويل الكلمات إلى رصاص يخترق قلب كل من يقف بوجهه، بل يتمكن بالأسلوب العاطفي ان يحول الحق إلى باطل ويتمكن من جعل الأوطان لا قيمة لها أمام الإرهابي الاداة وكذلك جعل الدم أمراً لا مشكلة به لدى المغفلين من الشباب المهجور والمتروك دون مراعاة وتربية وطنية حقيقية والانشغال بما ينفع به نفسه وأسرته ووطنه.
لذا الأسلوب الحقيقي والممكن والذي يمكننا من محاربة الإرهاب والانتصار عليه يكون بالبحث عن الداعم والمحرض وكذلك مواجهة الفكر المنحرف بالفكر المستقيم، ومن دون ذلك لن نتمكن من مواجهة الإرهاب ولن نتمكن من انهائه، وأغلب العقلاء والاعلاميين ورجال السياسة يعلمون أن المواجهة الحقيقية للإرهاب بالفكر إلا انهم وللأسف لا يرغبون في الاعلان عن ذلك ولا حتى التطرق له ولا البحث عن سبل المواجهة معه، بل يكتفون بالمواجهة العسكرية وقتل الإرهابي الأداة، ما يسهل الطريق للإرهابي المحرض ان يصطاد الكثير من الشباب ويحولهم لأدوات تفجير وتفخيخ ومواجهة مسلحة، وعلى المسؤولين أن يهتموا بالفكر والتربية والاعلام بدل أن ينشغل الجميع بالمواجهة العسكرية فقط، والا لن نتمكن من انهائه واراحة الناس من الدمار الذي يتمكن الإرهابي المحرض من تحقيقه بقلب الحقائق وتضليل الإرهابي الأداة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث