جريدة الشاهد اليومية

السبت, 10 ديسمبر 2016

الفريضة الغائبة أمام الأطماع والنفوذ والاحتلال

لا يسع المرء المراقب لاجتماع القمة لدول مجلس التعاون الخليجي في المنامة إلا أن يرفع يده للتحية، أو كما يقول الغربيون القبعة، فقد ذهبت الدول الخليجية الست إلى القمة متحدة، وكانت قبل أن تذهب قد حسمت أولا أي خلافات داخلية، وأظهرت الوحدة ودعت الحليف البريطاني القديم والقوي الذي يفهم المنطقة لكي يحضر الاجتماع.
وبقي أن تحسم القمة باقي تحالفاتها مع دول المنطقة وتحديدا مصر، لأن التحالفات مع الأردن والمغرب قوية ومتصلة، ونجحت أخيرا الدول الخليجية في مؤتمر تونس لإعلان نيات قوي بأنها لن تتخلى عن أي دولة عربية حتى تقف على قدميها ويعود النظام العربي قويا، كما يبقي أن تحسم دول الخليج المواجهة والحرب المشتعلة باليمن، خاصة أن دول الخليج لن تتخلى عن الشعب اليمني ولن تقبل بوجود إيراني على حدودها، كما أن اليمن وشعبه هو المخزون التاريخي للعروبة والإسلام، ولن يقبل باحتلال إيراني بحجج مختلفة، وتعمير اليمن وإعادته إلى حياة مستقرة أصبح واضحا بلا أي لبس يتمثل في خروج عبد الملك الحوثي والرئيس السابق علي عبدالله صالح، أما الشرعية التي يمثلها الرئيس هادي فهي تسلم بحق اليمنيين في انتخاب رئيس جديد يمثل الكل ولا يلغي أحدا ويحمي اليمن من احتلال إيراني أو نفوذ تحت حكم أقلية باعت بلادها من أجل الحكم والتسلط، سواء كانوا ميليشيات صالح أو الحوثي.
هذا الوضوح الذي يستبق إدارة جديدة في واشنطن من اللازم أن يعلن، ويكون هناك شهود عليه وليس هناك شاهد أفضل من رئيسة وزراء بريطانيا حليفنا القديم وحليف الأمريكان الصادق الأمين، أما سوريا الغالية فإن العرب الأوفياء وفي مقدمتهم دول الخليج العربي الصادقة الذين يضعون القيم العربية والدينية في مكانة تسبق السياسة وألاعيبها يدركون أن التاريخ سيحاسب الكل، وأنه السؤال الكبير سيكون هل يبيع العرب سوريا؟
سوريا لن تكون صفقة على مائدة الطامعين، ويجب أن تظل سوريا لكل أبنائها وطوائفها المختلفة، ولكن من حق الأغلبية أن تحكم وتحتضن الأقليات كلها، كما أن سوريا لن تسقط في أيدي ميليشيا حوثية جديدة، أو في أيدي حزب الله أو أيدي إيران، كما لن تكون سوريا أداة للمقايضة بين روسيا وأمريكا لتسوية في القرم أو أوكرانيا.
والشرق الأوسط العربي ليس للبيع سواء لإيران أو تركيا أو روسيا، لأننا لم نكن محتلين من أمريكا وهي اليوم تتنازل عنا إلى روسيا أو الصين، التاريخ هنا لن يعود إلى أيام سايكس - بيكو أو مابعد الحرب العالمية الثانية، كل العالم الآن قد تحرر فلماذا يريد الطامعون في العرب وثرواتهم أن يفرضوا مناطق نفوذ وسيطرة جديدة، لأن العرب وقعوا فريسة لصراعات داخلية وطائفية جعلت الكل يتآمر على الآخر مستغلا البعد الخارجي، ولذلك نحيى كل المبادرات والإصلاحات الداخلية حتى نتفرغ للاطماع الإقليمية والدولية للسيطرة على البلاد العربية وتصفية عناصر قوتها تمهيدا لنوعية جديدة من الاحتلال والنفوذ، الذي يلغي هويتنا وسيادتنا على إقليمنا وبلادنا.
رسالة قمة الخليج تحافظ على وحدة الدول والإقليم للرد على التدخلات الخارجية وأطماع الدول الكبرى والإقليمية في السيطرة وإلغاء العرب في دولهم، وستحمي سوريا والسوريين ووحدة الدولة وكل أبنائها، ستكون رسالة قوية للتهديدات التي تواجه العراق ولبنان ونحن ندرك أن يقظة أبناء العراق وكل أحزابهم وطوائفهم قادرة على حماية البلاد من التدخلات والاحتلال الإيراني الذي يستغل الضعف الداخلي لفرض نفوذه، ولنا في السوابق التي واجهت العراق ما يساعدنا في الحكم على العراقيين الذين وقفوا عبر تاريخهم ضد كل مستعمر، والروح والقومية العراقية أقوى من استغلال إيران لبعض السياسيين الطامحين أو الطامعين في سلطة لا يستحقونها ويلعبون على الأوتار الطائفية، الذين سرعان ما يكتشفهم الناس والمجتمع ويسقطونهم، ولكن المهم الآن أن يبعث العرب والخليجيون برسالة اطمئنان ومحبة لكل العراقيين على انتماءاتهم وطوائفهم، وأولهم الشيعة العرب الذين يقعون بين مطرقة الأوضاع الداخلية واستقطاب إيران المخيف.
أما لبنان فقد استطاع جزئيا أو نسبيا الحفاظ على تماسكه، وما على العرب إلا أن يعودوا لدعم الجيش وصيغة التماسك القديمة المبنية على اتفاق الطائف ووحدة وتقاسم السلطة بين اللبنانيين، مع تغذية الروح العربية بين اللبنانيين وأنهم جميعا، مسيحيين وسنة وشيعة، نسيج واحد، وأن الوطن هو الباقي، وأن التدخلات الخارجية لن تكون مؤثرة على أحد، وأن تأثيرها مؤقت وسيتلاشي.
ويبقى أن دول المغرب العربي كلها في انتظار رسالة مودة وحب من الأشقاء في الخليج، لأنهم جزء لا يتجزأ من الوطن العربي الكبير، وأنهم لن يفرطوا في ذرة رمل واحدة سواء في المغرب أو المشرق، لأنهم إقليم واحد.
القمة الخليجية ترسل رسالة للعالم أجمع أن العرب ما زالوا أقوياء ولهم صوت واحد، وأنهم لن يتركوا الجزائر بعيدة، ولن يتركوا مصر وحيدة، ولن يتركوا ليبيا ضائعة، ووحدة الدول العربية في هذه اللحظة التي كشف فيها الجميع عن أطماعهم المخيفة لم تعد الفريضة الغائبة.
 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث