جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 08 ديسمبر 2016

هل تسقط الأحلام الإمبراطورية في قمة الخليج المقبلة؟

العالم يستعد لما بعد أوباما، أو العالم يستعد للمقبل في البيت الأبيض،الرئيس ترامب، الذي استبق انتخاباته برؤى متغيرة قد تحدث متغيرات عالمية جديدة، ونحن في الشرق الأوسط عموما، وفي المنطقة العربية خصوصا، من أكثر الذين يترقبون المتغيرات العالمية والاقليمية، واذا كانت أوضاعنا الداخلية في كل البلدان الشرق أوسطية تؤثر في هذه المتغيرات وتضع أنواعا معينة من الرؤى، فيجب أن نحيي بلداننا التي استبقت تلك التحولات الكبرى بتعزيز الوحدة الداخلية للدول العربية قبل أن يهل عام 2017، فكل المتغيرات وتحولاتها مخيفة وصعبة وتستدعي وحدة بلداننا وتجمع اقليمنا، ويهمني من خلال هذا المنبر أن أشيد بتجربة الانتخابات في الكويت التي تستقبل عامها الصعب والجديد «بحكومة وبرلمان» ضما أطياف الوطن بكل رؤاه المختلفة، فقد تم حل مجلس الأمة، وفي غضون أقل من شهرين انتخب المواطنون برلمانهم الجديد وجاء الناخبون بوجوه جديدة في المجلس جددت الدماء بنسبة 60 %، وتعامل الناخبون كذلك بذكاء وحرفية تجعلني أختلف مع كل من لم يرحب بالمجلس الجديد سواء في الداخل أو الخارج، فالاعتراف بحق الناخب من قبل الدولة ومسؤوليها الحكماء هو قمة العقل والنضوج، الأمر الذي يشير لنا نحن المراقبين في الخارج إلى أننا نستقبل العام الجديد ونرى الديمقراطية القديمة في الخليج قد أفرزت حالة سياسية تشير إلى اكتمال نضوجها، وأنها ستلعب دورا في مصلحة الخليج، بل لكل الدول العربية، لأن قوة الكويت كبيت العروبة والنضج سيكون لها تأثير في كل الدول العربية والخليجية، ومبعث قوتها هو أوضاعنا الداخلية المتماسكة، وما نراه من تحركات سياسية في الخليج العربي، وفي مقدمتها رحلة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى كل بلداننا الخليجية قبل قمتهم في البحرين، فهي اشارة أخرى للتحركات الايجابية للم الشمل، واحداث التعاون والتكامل بين البلدان التي تشكل الحجر الصلب الذي يستند اليه العرب في معركتهم مع الأحلام الامبراطورية التي انبعثت من القبور في محاولة للسيطرة ووراثة بلداننا واعادة الاحتلال للدول العربية مستفيدة من تحلل بلداننا وتفكك دولنا والانهيار العربي.
• إسرائيل كقوة اقليمية تستفيد مما يحدث في منطقة الشام من تحلل سوريا وتفكك العراق وتجمد لبنان وانقسام فلسطين وصراعاتها الداخلية سواء في غزة بين «حماس وفتح»، أو في الضفة الغربية بين فتح وأعضاء مجالسها الداخلية وتفكك المنظمة وصراعات خارجية وداخلية لا حد لها.
• أما تركيا فقد كشفت المتغيرات عن أن الوجه التركي الأردوغاني ينظر إلى ماضي الامبراطورية وعينه على أمجاد الخلافة العثمانية في ظل تطلعات «العدالة والتنمية» لاستعادة الموصل وكركوك وجزء كبير من سوريا، والامبراطورية التي يبعث بها رجب طيب أردوغان من ركام التاريخ هي لقطع الطريق أمام قيام دولة كردية تأخذ من تركيا وسوريا، والعراق وإيران في المستقبل كل أراضي الأكراد، فأردوغان يقول ان بلاده كانت مساحتها في عام 1914 مليونين ونصف المليون كيلو متر مربع، وفي عام 1923 تراجعت إلى المساحة الراهنة 780 ألف كيلو متر مربع، وأردوغان سيذكر لكل العالم ولنا في الشرق العربي والمسلم أن تركيا الحالية جاءت من ماض مساحته عشرون مليون كيلو متر مربع، ويستدرك أردوغان أننا في عام 2016 لا يمكن أن نفكر أو نتحرك بعقلية 1923، فماذا تريد أيها الامبراطور الجديد منا في الشرق الأوسط، وكيف ستتوسع؟
• أما الطموح الإيراني فهو يرنو إلى نفوذ اقليمي في المنطقة يجري توظيفه لاستعادة أمجاد النزوع الامبراطوري الفارسي عبر نظام ولاية الفقيه، وهو ينجح في توسيع دوره على امتداد دول ومنظمات عسكرية على امتداد المنطقة في لبنان والعراق وسوريا واليمن، ويتحرك في الخليج باستخدام لعبة الطائفية، ويوظف الخلافات الإسلامية والطائفية لمصلحته على امتداد المنطقة العربية.
• أما بوتين في روسيا فهو يرنو ويسعى إلى تجسيد ماضي روسيا القيصرية أو الشيوعية معا، وكلهم مستفيدون من الحالة السورية والصراع العسكري الدائر هناك.
• أما أوروبا فهي تسعى جاهدة وخائفة من التوجهات الأميركية الجديدة لاستمرار نفوذها وسيطرتها على الشرق العربي ككل، فماذا ستفعل دولنا العربية للحفاظ على هوية الشرق العربية والإسلامية المعتدلة وسط هذا الصراع الدائر؟
اننا نعول على حكمة دول الخليج العربي وتحرك الملك سلمان خادم الحرمين الشريفين لإحداث تنسيق خليجي قوي يمتد إلى الدول العربية ليكون رسالة إلى القادم الجديد في البيت الأبيض مفادها أننا لن نسلم مقاليد المنطقة ونفوذها إلى أصحاب النيات الامبراطورية الجديدة سواء في تركيا أو إسرائيل أو إيران، وأن حالة الحرب والتفكك التي نشبت في أجزاء من دول المنطقة الكبرى عقب أحداث ما سمي بـ «الربيع العربي» لن تكون سببا في انقسام بلداننا أو تفكك دولنا وسيطرة اقليمية بغيضة على الدول العربية من محيطها الاقليمي.
كما أننا نعول على التحرك الخليجي لتلجيم أي خلافات عربية - عربية أو أي فتنة طائفية دينية أو أي صراعات داخلية على السلطة في البلدان العربية لكي لا تكون سببا في تحقيق هذه الطموحات الامبراطورية الجديدة التي بزغت من القبور للاستيلاء على المنطقة وتوظيفها لمصلحة قوة جديدة،فعلينا أن نمسك بهذا الخيط لنبعث للقادة العرب الخليجيين برسالة مفادها أن قوة الاستعمار الجديد والقديم بعثت من قبورها لعدم قدرة النظام العربي على التجدد وبناء نظام اقليمي جديد، وأن العرب وقعوا في فخ فلسطين ثم العراق ثم سوريا الآن لأننا لم نبن نظاما اقليميا عربيا يلبي طموحات الأجيال الجديدة ويبني المنطقة على أسس من العدالة والدولة المدنية الحديثة التي تلبي طموح الأجيال وتتطلع للمستقبل، وأن الانقسامات بين المغرب العربي والمشرق العربي والخليج العربي لم تعد مجدية، وأن نظام الجامعة العربية الحالي عفى عليه الزمن ويجب تجديده على أسس جديدة ومعالم مختلفة، ونثق أنه بالتعاون بين الدول العربية ومصر والأردن ودول الخليج والمغرب العربي سنكون قادرين على تجاوز أزمة سوريا والعراق واليمن واعادة الروح للقضية الفلسطينية، والله المستعان.
 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث