جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 07 ديسمبر 2016

الحبس الاحتياطي ما بين السلطات الثلاث

الحبس الاحتياطي في واقع الحال هو من أخطر الاجراءات القانونية تنفيذاً وتطبيقاً على المتهمين فهو يبيح تقييد وكبت حرية الإنسان بمجرد إسناد تهمة من سلطات الاتهام عليه دون أن تكتمل أضلاع الاتهام أو الجريمة أو الواقعة فالحبس الاحتياطي هو امر يجوز اتخاذه ضد من اسند له اتهام في واقعة معية أو جريمة مخالفة للقانون بنص لاستكمال التحقيقات لدى النيابة العامة أو بيان وجه من أوجه الحقيقة لدى القضاء للأمر بإخلاء سبيل المتهم أو احتجازه بحكم يدينه بجريمة أو واقعة. وعلى هذا النحو يعتبر الحبس الاحتياطي هو ثاني أخطر أداة قانونية تمارس من السلطات علماً ان الاجراء الحائز على المرتبة الأولى هو قانون الطوارئ الذي يبيح للسلطة التنفيذية أو القائمين عليها اعلان حالة الطوارئ لمجرد الاستشعار به وهو امر عائد لتقدير المنفذ متى كان ذلك الظرف طارئا له. كما ننوه أن كل اجراء عائد إلى مسألة التقدير هو في واقع الحال مسألة مهمة وخطيرة فبيان مسألة التقدير لدى الآمر أو المنفذ امر عائد له لا ينازعه عليه أحد بناء على نص قانوني.
السؤال المطروح على الجميع: هل القوانين التي تعود على مبدأ «التقدير السلطوي» جيدة وأساسها سليم؟
الجواب هو «لا» ومبدأ التقدير هذا عائد إلى الضمائر الخافية لا يعلم ما بداخلها إلا الله سبحانه وهذا بحد ذاته شيء يبعث الحيرة والشك في انفس البشر فتقنين القوانين التي تسمح «بالتقدير السلطوي» يعزز مكانة السلطات ويحميها من القيل والقال، فالأمور العائدة إلى نصوص هي الاصح والأضمن في التطبيق.
نعود إلى قانون الحبس الاحتياطي هناك مبادئ قانونية مهمة لا يجب على من يشرع ويقترح القوانين تجاهلها وهي ان الأصل بالإنسان البراءة وان المتهم بريء حتى تثبت ادانته بحكم بات ونهائي بعد استنفاد درجات التقاضي جميعها، وعلى هذا فان الإسناد لا يعني تقييد الحرية بل هو مادة قانونية تكيفت مع وضع الواقعة التي تحقق بها سلطات الاتهام فبهذا لا يصبح الإنسان مجرماً أو مخطئاً أو مسيئاً كذلك رجوعاً إلى المحاكم وبعد التحقيق والتمحيص في الوقائع التي تناقشها يفسر الشك لصالح المتهم أيضاً ذلك مبدأ قانوني مهم فأوامر الحبس الاحتياطي وبمددها العالية التي تصدر من السلطة القضائية قد تفسر من المجتمع أنها تعسفية فالتحفظ على المتهم بمدد عالية أيضا قد يفسر بأن السلطات المختصة متخاذلة في الكشف عن ملابسات القضية ومتباطئة في كشف الحقائق التي دارتبها الواقعة.
كذلك ولما كان الكثير من الأحكام القضائية يصيبها الخطأ وفسادها بالاستدلال قد يصبح المتهم مداناً في محاكم الموضوع وقد يكون بريئاً في الدرجات القضائية اللاحقة.
وختاماً ان اجراءات الضغط على المتهم لا يعني سرعة اعترافه وان الاعتراف امام سلطات التحقيق لا يعني للمحكمة شيئاً وليس دليلاً قاطعاً على المتهم في واقعة معينة.. نعم انا ممن يطالب بتقليل مدد الحبس الاحتياطي لوضع جميع استدلالات ودلائل الوقائع على كاهل السلطات المعنية وعدم المماطلة في اظهار الحقائق واضلاع الجرائم التي تواجههم.
 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث