جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 05 ديسمبر 2016

الحي يقلب

نحن شعب نمجد الأشخاص سواء كانوا سياسيين أو فنانين أو لاعبين أو غيرهم، حبنا وإعجابنا بأحدهم يدفعنا إلى تمجيده بل وإلى أبعد من ذلك فيكون بأعين محبيه وتابعيه كالمعصوم من الخطأ فكأنه يوحى إليه فنندفع مدافعين عن آرائه ونحارب خصومه، فهو لا ينطق عن الهوى.
تمر الأيام والسنون فيتبدل الحال ونكتشف تناقض مواقفه وآرائه حسب الظروف والأهواء، فنصاب بخيبة أمل ونبحث عن شخص جديد نمجده ونعيد معه الكرّه وبدون شك سيعيد الزمن كرّته معنا!
مررت شخصياً بتجارب كثيرة بدأت بحبي وعشقي لهامات وطنية كالخطيب والمنيس والربعي، فقد كان يحدثني والدي رحمة الله عليه عن هؤلاء الوطنيين الأحرار، وبطولاتهم في الدفاع عن الكويت والدستور، بعد التحرير وصدمة الغزو العراقي اقتربت من الفكر الإسلامي فظننت وغيري كثيرون أن مشروعهم وطني وسيحل كل أخطاء الواقع، وخلال سنوات قليلة انكشفت لنا خبايا السياسة فبالنهاية هم سياسيون يلعبون على التناقضات وسياسة فن الممكن!
مع نهاية التسعينات بدأت بعض القوى الوطنية بالسعي لإنشاء كيان يجمع بقايا التيار الوطني وبعض التجار، فاختلط الوطني بالتاجر، ولأن أهداف التاجر غير أهداف الوطنيين بالنسبة للتناقضات وفن الممكن مرتبط بالمناقصات والنفوذ!
علمتني الأيام ان كل هذا العبث السياسي سواء من أشباه السياسيين ومن مستغلي الدين وتجار الوطنية وبعض الشيوخ المتناحرين، هم لاعبون يجيدون اللعب على التناقضات لتحقيق مصالحهم قبل مصلحة الوطن، وتعلمت أن السياسي الفطن يدعم ويمجد المواقف لا الأشخاص، فالحي يقلب أما الأحداث والمواقف بعد انتهائها تصبح تاريخا وحقيقة مجردة عن شخوص متبنيها، وإن كان لابد من تمجيد شخص فلنؤجل ذلك حتى بعد وفاته، فنضمن انه لن يتغير فالميت لن يغير مبادئه والميت ما يقلب!
رحم الله الربعي والمنيس وكل مواطن وسياسي أحب الكويت والكويتيين على مختلف أطيافهم.
 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث