جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 05 ديسمبر 2016

ابتلاء الكويت والخلاص منه

لا يمكن التفاؤل كثيرا مع مجلس الأمة الحالي رغم بعض المؤشرات الايجابية التي حملتها الانتخابات الأخيرة مثل نسبة التغيير المرتفعة وازدياد مقاعد الوجوه الجديدة، وسقوط بعض أعضاء التأزيم كما توقعناه قبل الانتخابات.
بل إن هذه المؤشرات الايجابية يمكن ان تكون نفسها منطلقات للتأزيم في الأِشهر القليلة المقبلة ان لم نضع برنامج انقاذ وطنياً يجمع الحكومة المقبلة وأغلبية واضحة من المجلس الحالي.. ويمكن القول بكل وضوح ان غياب مثل هذا البرنامج سيؤدي إلى ولادة جفاء سريع أو «منطقة عازلة» وخالية من التعاون بين السلطتين، سرعان ما تتحول تدريجيا إلى ساحة يسرح فيها الخطاب الشعبوي في مواجهة الحكومة وربما إلى تقديم استجوابات جديدة، مما يعني تاليا تضييق الخناق على فرص التعاون بين السلطتين، وربما حل المجلس، وهو أمر بدأ يتوقعه بعض المحللين فور انتهاء الانتخابات.
في ظل هذه الخشية ولأسباب عديدة، يكتسب البرنامج الوطني للانقاذ والأولويات المشتركة بين المجلس والحكومة اهمية استثنائية غير مسبوقة، ليس فقط لتجنب حل مجلس الأمة وتجنب فشل التعاون بين السلطتين، بل ايضا من أجل تجنب تداعيات اخرى قد لا نستطيع تحملها في الظروف الراهنة.
فإلى جانب الضرر المباشر اللاحق بالاصلاح والتنمية والتخطيط للمستقبل، تغذي حالات «عدم التعاون» وتكرار «الحل» و«التأزيم» اكثر فاكثر الانطباعات الخارجية المسيئة للكويت التي تشير إلى عجزنا كشعب وقيادة عن إدارة ملفاتنا وتدبير شؤوننا رغم ما نتمتع به من ثروة وتجربة برلمانية في المنطقة.
والجانب الاخطر في استمرار الحال على ما كان عليه مؤخرا يتمثل في الخطاب الطائفي والمذهبي الأرعن رغم المخاطر المتزايدة على اللحمة الوطنية وسط الظروف الاقليمية.
لقد طالب البعض خلال الحملات الانتخابية بعقد مؤتمر وطني.. وهو أمر يذكرنا بما جرى خلال الغزو الصدامي الغاشم للكويت، ويدل بشكل ما على ارتفاع منسوب التحديات التي تواجهنا على جميع المستويات، الا أنني لا أرى ضرورة حاليا لذلك بقدر حاجتنا إلى رؤية حكومية شجاعة يمكن الاستناد اليها لوضع برنامج انقاذ يحوز على رضا غالبية المجلس. أي نحن بحاجة لعملية تخطيط توصلنا إلى هذا الرضا، بما في ذلك عدم استبعاد بعض السياسات التي لا تقل شعبوية عن خطاب بعض اعضاء وقوى التأزيم.
اما كيف يمكن التوفيق بين هذه «الشعبوية» وبين تطبيق خطط الاصلاح الاقتصادي والمالي..والتنمية المستدامة؟ ان ذلك يستحيل الا اذا أصبحت هذه القضايا مُقنِعة شعبيا لدرجة يتعذر معها تأليب المجاميع الانتخابية والشارع الكويتي ضد الحكومة، وضد أي اجراءات اصلاحية حقيقية.
وهذا التحدي قد يستغرق بعض الوقت ريثما تأتي حملات التوعية «والغرس الثقافي» أُكلها. وحتى حينه:
1 - على الحكومة ان تكون أكثر عدلا ومساواة في تقديماتها وخدماتها ومتواصلة مباشرة مع المواطنين على اختلاف مشاريعهم ومناطقهم، وبدون وسائط.. «وسماسرة» يبتذون الدولة ويتاجرون بمجاميع الأصوات في الوقت نفسه.
2 - على الحكومة ومؤسسات الدولة أن تكف عن الانحياز لبعض القوى والأحزاب - سرا وعلانية- على حساب قوى وتيارات أخرى.. أي عليها ان تثبت رعايتها للجميع حتى تنزع من الجميع ذريعة انحيازها لطرف دون آخر، وتقطع بذلك الطريق على الكثير من ممارسات التشفي والانتقام منها، وتفتح بابها أمام قوى شعبية وشبابية جديدة موالية ومنتمية للكويت قبل أي مرجعيات أخرى.
3 -وعلى الحكومة ومجلس الامة وجميع الكويتيين ان يدركوا الآن أن التأزيم المستمر في البلاد سوف يفتح العيون الخارجية أكثر فأكثر على الكويت، وخاصة تلك القوى والأجهزة التي تريد استغلال أي فجوات سياسية أو امنية أو انقسامات داخلية من أجل التسلل عبرها وتدشين ساحة جديدة للفوضى وزرع الفتن وتمكين الإرهابيين من الكويت.. فنندم عندما لا ينفعنا حينها الندم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث