جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 05 ديسمبر 2016

أسواق النفط بعد اتفاق الأوبك

أسعار النفط الخام الكويتي تحقق اعلى مستوى لها في عام 2016، وهو مؤشر ايجابي وأصبح نفط خام الاشارة برنت قريبا من تحقيق 55 دولاراً للبرميل، خصوصا مع تسارع وتيرة التفاهمات بين المنتجين لضمان تطبيق خفض فعلي للفائض في السوق مقرونا بآلية ذات ملامح واضحة للتأكد من التزام الدول بتنفيذ خفض إنتاج النفط بدايةً من يناير 2017 حين يدخل الاتفاق حيّز التنفيذ، وسيراقب السوق عدة أمور:
1 - اخطار الزبائن بخفض يجري على العقود معهم وفق المرونة المتوفرة في عقود البيع وتماشياً مع ما تعهدت به هذه الدول بتخفيضه وفق السقف الإنتاجي الذي توصلت اليه في الجزائر وتوزيع الخفض حسب ما توصلت اليه في اتفاق المؤتمر الوزاري 171 في فيينا.
2 - متابعة واردات الدول المستهلكة وهي أرقام منشورة معلومة على اساس شهري.
3 - متابعة الإنتاج الفعلي للدول وتطوراته.
4 - متابعة مستويات المخزون في العالم خصوصا البلدان الصناعية.
5 - متابعة تقديرات الصناعة لمستويات الإنتاج لدول الاوبك وهي مؤشر حيادي علمي منهجي يؤكد التزام الدول الأعضاء في اوبك بمستويات التخفيض المعلنة لكل دولة.
وفوق هذا كله تم تشكيل لجنة مراقبة وزارية برئاسة الكويت وعضوية الجزائر وفنزويلا وهي لجنة تتابع التزام الدول بمعدل التخفيض الذي تعهدت به.
ويعتبر هذا الاتفاق ناجحاً بكل المقاييس ومن أسباب نجاحه  التزام اكبر دولتين منتجين بالخفض ورعاية اتفاق الخفض وهما السعودية، التي تنتج قريبا من 10.6 ملايين برميل يوميا وتعهدت بأكبر خفض داخل الاوبك وهو قريبا من 500 ألف برميل يومياً وروسيا التي تنتج 11.2 مليون برميل يومياً وخفض فعلي مقداره 300 ألف برميل يوميا وقيادة الدول من خارج الاوبك من اجل خفض فعلي في الإنتاج والالتزام به لدعم جهود استعادة توازن أسواق النفط.
كذلك هناك وضوح في حجم الخفض من كل دولة وآلية التطبيق وبداية التطبيق وحظي برعاية واتفاق وتصديق من كل أعضاء أوبك بلا استثناء ومباركتهم وكذلك استعداد البلدان من خارج المنظمة خصوصاً روسيا للتعاون من اجل استعادة توازن أسواق النفط ولذلك وجدنا استجابة سريعة من أسواق النفط وسارعت الأسعار للارتفاع لتصل الى قريبا من 55 دولاراً للبرميل.
هذا الاتفاق يعتبر تاريخياً ولم يتم في يوم وليلة ولذلك فانه اقرب للنجاح وتمكن من انتزاع قناعة السوق بأنه ذو مصداقية عالية، وقد تم العمل للوصول اليه منذ يناير 2016 من خلال مشاورات متتالية ومتواصلة بين المنتجين تصدت لها قطر دولة الرئاسه، والجزائر دولة اعلان وإنجاز اتفاق وهران في ديسمبر 2008، والسعودية اكبر منتج داخل الاوبك، وروسيا اكبر منتج من خارج الاوبك، وتحركات ذات مصداقية من باقي وزراء الطاقة والبترول في الاوبك، هذا الاتفاق عمل وجهد جماعي بامتياز عمل به الجميع ووصلوا إلى ما يريدون.
السؤال أين تتوقع أسعار النفط؟ أعتقد انه وبكل عقلانية وقبول فان بقاء أسعار برنت حول 55 دولاراً للبرميل افتراض مقبول وسط الجهود الحاليّه، اكثر من 55 دولاراً للبرميل مرهون باتفاق واقعي من خارج الاوبك، وباتجاه الستين دولاراً للبرميل مرهون بسحوبات متواصلة ومتتالية في المخزون النفطي تؤكد اتجاه توازن السوق النفطية، وينتقل حال أسعار النفط من الكونتانغو إلى الباكورديشين، يبدأ الزبائن بالتحدث عن خفض في برامج التحميل الشهري يظهر معه انخفاض في تقديرات الصناعة لإنتاج النفط في البلدان الأعضاء في الاوبك.
المهم نحن في أسواق ايجابية اعادت لأوبك فاعليتها في تنظيم المعروض في أسواق النفط، واعادت نسيج التفاهم والتناغم داخل الاوبك وهو مستجد مهم للسير وفق خارطة الطريق التي ترسمها الاوبك، ويجب ان يحظى السكرتير العام للاوبك بالتقدير لان له دوراً مشكوراً.
رئاسة المؤتمر الوزاري خلال عام 2017 هي للسعودية وهذا ايضا يساهم في تنفيذ الانفاق واعطاء مصداقية اكبر للأسواق.
اعود واؤكد ان دول الخليج العربي «الكويت والامارات وقطر» لها دور كبير في انجاح الاتفاق كذلك العراق وايران لهما دور واضح في قبول الاتفاق والدول الافريقية وأميركا اللاتينية في انجاح الاتفاق.
أين النهاية؟ تكمن في تحقق استقرار أسواق النفط وتعافي الأسعار بشكل تدريجي مقبول وعادل، ويبقي إنتاج النفط الصخري يلعب على انه السقف على أسعار النفط.
المحرك الأساسي في استمرار اجواء التفاؤل هو المضاربون وبيوت الاستثمار لان اقبالها على تعزيز مراكزها وزيادة عدد العقود يعني دعماً لأسعار النفط وتعافيها.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث