جريدة الشاهد اليومية

السبت, 03 ديسمبر 2016

الانفراج السوري من مأساة حلب؟!

رد موسكو السريع على سقطة الرئيس رجب أردوغان بأن القوات التركية دخلت سوريا للإطاحة بالرئيس بشار الأسد، ألقى الكثير من الأضواء على معركة حلب المستعرة الآن.
لم تكن هذه المرة الأولى التي تتكشف فيها العدوانية العثمانية، والأزمة المتفاقمة التي يتخبط فيها أردوغان، ويحاول حتى اليأس، أن يصدّرها للخارج. مرة إلى الاتحاد الأوروبي، وأخرى إلى العراق، وغالباً إلى سوريا.
لكن موسكو وردود دمشق وطهران فرضت عليه التراجع، كالعادة، فأعلن أن عسكره في سوريا «يستهدفون الإرهابيين فقط وليس أي شخص محدد».
يبقى الأهم من الشكل، أن موسكو حددت الهدف من معركة حلب، وكذلك رؤيتها لمستقبل سوريا. فهي تسعى مع دمشق وحلفائها إلى «تطهير المدينة من الإرهابيين تماماً كما يجري في الموصل والرقة. ونسعى إلى إنجاز هذه المهمة قبل نهاية العام». ما يعني أن الموعد مرتبط مع تسلم الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب مهام منصبه في 20 يناير المقبل. وأصبح معروفاً أن روسيا على تواصل مع فريق الرئيس الجديد بشأن سوريا.
موسكو ربطت بذكاء تحرير المدينتين الموصل وحلب. فالشبه بينهما كثير من حيث التركيبة السكانية، والأهمية الاقتصادية، والتاريخ العريق، وكلاهما المدينة الثانية بعد العاصمة. معركة تحرير الأولى كرّست أميركا اللاعب الرئيسي في العراق، وتكرّس معركة الثانية روسيا اللاعب الرئيسي في سوريا. والمدينتان يمكن أن تكونا مدخلاً لتسوية الازمة في كل من البلدين.
فعودة حلب إلى كنف السلطة تحقق جملة أهداف استراتيجية.
-1 تسقط مخطط تقسيم سوريا إلى ثلاثة كيانات سنية، علوية،كردية. ما يعني إفشال فرض خارطة جيوسياسية جديدة.
-2 تتغير حكماً الهيكلية التنظيمية والسياسية للنظام. ويجري الاعتراف بحقوق جميع مكونات المجتمع كشركاء متساوين في المواطنة والحكم.
-3 يرُجّح، بل مؤكد، أن نقاشات تجري في هذا الشأن على قاعدة أن القديم يستحيل أن يعود ويجب أن يتغير، بين روسيا وقوى تقاتل في حلب، وبمتابعة أميركا، تمهيداً لإطلاق حوار شامل بين السوريين، كما تقول المصادر الروسية.
إن سوريا تعيش في إعصار لعبة الأمم، وصراع القوى العظمى ويمكن ان تكون استعادة حلب، على ما فيها من مآس بشرية وكوارث اقتصادية وعمرانية، بداية الخروج من التراجيديا السورية.
هنا تأتي أهمية رؤية روسيا لمستقبل سوريا التي تراها موسكو «دولة علمانية حرة، تعيش فيها كل المجموعات الدينية والأثنية بسلام ووئام». ومن الصعب أن تتملص موسكو من هذا الالتزام وهي التي جاءت إلى سوريا لتبقى في الشرق الاوسط.
 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث