جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 01 ديسمبر 2016

إسرائيل تحترق

وأنا أطالع الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي لفت انتباهي حدثان حازا اهتمام معظم شعوب المنطقة،الأول تقدم الحكومة الإسرائيلية إلى الكنيست بمشروع قرار بمنع استخدام مكبرات الصوت في مساجد مدينة القدس المحتلة ما بين الحادية عشرة مساء إلى السابعة صباحا،والحدث الثاني حرائق الغابات في إسرائيل واظهار حالة الشماتة من الجماهير العربية والإسلامية والتفسير العجيب كالمعتاد بأن ذلك انتقام الهي على قرار منع الأذان والذي لم يقره الكنيست بعد واحقاقًا للحق أرى أن مشروع هذا القرار ليس من باب المكايدة السياسية أو التضييق الديني ولكن هناك بعض الناس تسيء استخدام التكنولوجيا الحديثة بمن فيها مكبرات الصوت في المساجد وفي أوقات الهدوء والراحة وهو حق مكفول لكل الناس بما فيهم المرضى والطلبة وكبار السن من كل الأديان في المجتمع الواحد، ولكن ما يحزنني بالفعل هو ردة الفعل من الجماهير العربية تحديدا تجاه حرائق الغابات والتي كشفت لنا حالة العجز واليأس والفشل السياسي والمجتمعي والذي تبلور في اظهار الشماتة في غير موضعها والتي أظهرت للعالم المستوى المتدني للفكر والوعي  والأخلاق والتي تذكرني بالبيت الشهير لأمير الشعراء أحمد شوقي والذي يقول فيه:
انما الأمم الأخلاق ما بقيت
فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
كيف نتخلق بهذا السلوك المتدني ونحن قدوتنا معلم البشرية قد وقف لجنازة يهودي احتراما لها، وعندما استفسر الصحابة عن سبب وقوفه أجاب قائلا: «أليست  نفسًا»، وكذلك الغلام اليهودي الذي كان يخدم النبي «ص» فلما مرض هذا الغلام عاده النبي «ص» وعرض عليه الإسلام والغلام كان بجوار أبيه فأسلم فقال النبي «ص» الحمد لله الذي أعتقه من النار ما أعظمك يا رسول الله، فالتسامح واللين وعدم اظهار الحقد والكراهية من السنن النبوية الكبرى  وهي من سنن المعاملات التي يجب أن نتأسى بها من أخلاق وأفعال رسولنا الكريم حتى نخرج من نفق الحقد والكراهية المظلم.
وأنا بدوري أتساءل: أي نصر تحقق لهؤلاء الشامتين لكي يظهروا هذا الفرح المبالغ فيه ونفسره بهذا التفسير الذي يرسخ حالة الغباء واللا منطق بنظرية الانتقام الالهي ولا سيما أن أكبر كارثة طبيعية في القرن الماضي كان اعصار بولا في الساحل الشرقي لباكستان «بنغلاديش حاليا» والذي حصد أرواح ما يقرب من نصف مليون مسلم وكذلك اعصار تسونامي،ولن نتوسع في ضرب الأمثال من تاريخنا القديم والمعاصر في دحض هذا الهراء المخدر للشعوب والمزيف لوعيهم والاصرار العجيب على الانتقائية والخلط المتعمد بين ما هو سياسي وديني وإنساني واجتماعي ثم الصاق هذا الخليط العجيب بالمشيئة الالهية.
وللأسف ما بين المزايدين والشامتين والعاجزين عن الفهم والمصرين على تحميل العالم تبعات سطحيتهم نجد مساحات من البؤس واليأس وطبيعة التفكير التي تحكم وتتحكم في شعوب المنطقة واستغلال الدين بشكل سيئ في تأجيج الصراع الديني والسياسي والطائفي وكأن ذلك أصبح رغبة الغالبية من شعوب المنطقة وهذا ما لا نرجوه ولا نتمناه ولكنه يزيد من المسؤولية على العقلاء وهم قليل للأسف الشديد، وكما يقول الشاعر:
عدوك ذو العقل أبقى عليك،وأبقى من الوامق الأحمق.
سلام الله على العقلاء في كل زمان ومكان.


 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث