جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 23 نوفمبر 2016

صراع الأسود

تعلمت من تجربة الترشح لانتخابات مجلس الأمة أن صراع الأسود يختلف عن صراع الكلاب, وبالجانب الآخر يوجد صراع النمل وأيضاً حتى في الزوايا القذرة يوجد صراع بوجعل فاختر أنت ماتشاء من صراعاتك وكلٌ له ثمنه وضريبة خساراته.
فإما تكون نملة أو كلباً نابحاً أو تبقى في قاذورات أبوجعل، وإما أن تكون أسداً.
وبالفعل عندما طرحت نفسي للانتخابات تمثلت تلك الصور واقعاً عشته خلالها ودون سابق إنذار، أقدمت على هذه الخطوة الجريئة دون تردد وسجلت فوراً بالدائرة الثالثة لتناسبها مع رؤاي وأطروحاتي وفكري.
سمعت نباحاً ولم ألتفت وكأنها تطلب مني أن أرمي لها عظماً أو أهرب إلى ضفةٍ أخرى غير ضفتي، لكني أصررت على عدم الإلتفات، وفي صعودي أزعجني بعض نباحها، فزأر الأسد الذي بجانبي وقلت مع زئيره فقط «الخلا» فصمتت الكلاب.
أكملت مسيرتي وإذا ببعض النمل يتسلق إظفر إصبع  قدمي اليسرى، فتركت له فرصة مغامرته حتى وصل لاهثاً إصبع قدمي، فقلت له «ارتقيت صعباً يانميلي الثرى» فنفضته وإذا به يتناثر متساقطاً في الأرض إلا واحدة تعلقت بقوة فقلت لها ما تريدين؟ فقالت ليش تسجل بثلاثة دنانير، فضحكت ونفضتها قائلاً أنتِ وين والبعد الإعلامي وين يالدفشه الخبلة فطارت في قشٍ من الطريق.
أكملت مسيرتي وفي تلك الرحلة كان إلى جانبي الأسد الغضنفر يسندني بصمت ويرهب الكلاب، لا تقترب أكثر فقط تنبح من بعيد، أشعر بإجلال وهيبة وأنا معه وهو يراقب . لينطلق بعد ذلك أبوجعل الذي لايعيش إلا في القاذورات يريد أن يحقق مكسباً بعد ما علم أن لافائدة من منعي للتقدم وكان قد جُبِلَ على إعاقتي في وضع مخلفاته في الطريق يظن أنها مانعة ولايعلم أني أطأ قليلاً منها فيتسخ أسفل حذائي ثم ينظفها مداسي في الطريق النظيف بخطواتي الواثقة الثابتة.وعندما عجز البوجعل من تقدمي لبس ثوب النصح وقال «صديقك من صدقك لامن صدقك» فقلت له «إكل....بس» ولم أعلم أنني طلبت منه أن يأكل مايشتهيه هو بالفعل.بعد ذلك نزل طائرٌ حرٌ على شجرة بالقرب من مسيرنا وقد أنهكته السنين وبان عليه التعب فأخذ الميكروفون وقال كلمة طيبة بي لها وقع الأثر الطيب في نفسي وان كنت أرجو منه أكثر من ذلك لأني سبق وقاتلت من أجله ولم أكتف بكلمة.
قبيل النهاية شاهدت مجموعة من الحيوانات الغريبة القريبة صامتة وكأنها تطلب مني التفاتة لأخذ رأيها  وهم لم يتفوهوا حتى بكلمة «الله يوفقك» رغم انتشاري بالإعلام في رحلتي هذه! فقلت للأسد ان هؤلاء لم أستشرهم ولم أُعِرهم إهتماماً منذ البداية فكيف الآن وينطبق عليهم القول:
محدٍ درى عنك بعوضة
تمشين والا تطيرينِ.
وصلت نهاية الطريق الذي رسمته لنفسي مع الأسد وكانت نتائج الرحلة نجاحاً قطفنا ثماره وشهداً تذوقناه وفجراً يُخبر عن صباح مشرق لم نتوقعه.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث