جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 22 نوفمبر 2016

التعايش في التنوع أقوى أسلحة العرب

صورة أطفال اليمن خائري القوى وقد حوّلهم الجوع إلى أشباح من جلد وعظم،يذكّرون بأطفال مجاعات أفريقيا، وبأيام العرب الكارثية، ومأساتهم الوجودية، صناعة أياديهم التي يعيشونها الآن وتكبر مع الأيام.
مشاهد تضغط بقوة على إنسانيتنا، وتقرع بعنف ضمائرنا وعقولنا.. تذكّرنا بعدمية الحروب الأهلية والطائفية العربية- العربية التي نحترق بنارها، وتأتي على أخضر العرب ويابسهم!
اليمن أحد بلاد العرب العزيزة التي ينتشر فيها الموت والخراب بسبب الحرب المستعرة بين اليمنيين أنفسهم، ثم بين جزء منهم يدعمه رئيس سابق متمرد وأحد أسباب المأساة، وبين التحالف العسكري العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لأكثر من عام.
حتى الآن عشرة آلاف قتيل، ثلاثة ملايين نازح، ملايين اليمنيين يعانون نقص الغذاء والحاجيات الضرورية الأساسية، طعاماً وطبابة وتعليماً، مناطق مدمّرة بكاملها. تنظيم القاعدة الإرهابي وجد أرضاً خصبة لتثبيت جذوره وتوسيع عملياته ضد الجميع، فكلهم أعداؤه.
حسب الأمم المتحدة، فإن نصف الـ 28 مليون يمني يعاني شح الطعام وندرته، الأطفال أكثر المتضررين. 370 ألفاً منهم في حالة خطرة نتيجة سوء التغذية، ونحو 1.5 مليون طفل آخر يتضورون جوعاً.
لعل الهدنة ووقف الأعمال الحربية التي أعلنها التحالف السبت لمدة يومين، تكون ضوءاً في نهاية النفق المظلم، وبداية تجدد الأمل الذي بعثته محادثات الطرفين المتقاتلين التي استضافتها الكويت في يوليو الماضي في انتهاء الحرب العدمية.
كل الحروب بين العرب ضد المنطق السليم. المهزوم فيها خاسر، والمنتصر خاسر، فهذه أمة واحدة تعددت طوائفها ومذاهبها وأعراقها.
التنوع والتعدد كانا دائماً أهم أسباب ازدهار الأمة العربية كلها، وكل بلد عربي على حدة. بينما محاولات إلغاء الآخر أهم عوامل انحطاطها وتخلفها، تتصارع مع بعضها وتدمِّر، بدل أن تتعاون وتتكامل لتعمر.
الحرب اللبنانية المستمرة منذ 1974 بوسائل عسكرية مرة وسياسية مرات، الغزو الأميركي للعراق 2003، كوارث ما سمي الربيع العربي، عوامل أدت إلى انهيار النظام العربي، ولما يولد نظام جديد بديل بعد. مصر عمود العرب وركيزتهم الأولى تعاني، العراق وسوريا في شبه انهيار.
انتعشت احتمالية إعادة تقسيم العرب إلى مناطق نفوذ أميركي- روسي، وفي هذا الحيز تزدهر أيضاً أطماع القوى الإقليمية إسرائيل وتركيا وإيران لتكريس حصص ومواقع هيمنة لها.
دول مجلس التعاون الخليجي المنظومة العربية الوحيدة المتماسكة. حتمية التطور دفعتها إلى الأمام بغض النظر عما إذا كانت تريد هذا الدور أو غير راغبة فيه، وأصبح عليها، والمملكة العربية السعودية في المقدمة، أن تبذل الدور الأكبر، لتنتشل العرب من حال الصراع المسلح والعجز والشلل، وتطفئ الحروب بينهم وبؤر التوتر في بلدانهم.
الأمة بحاجة الى الحكمة أكثر من الرصاص بعدما جربت انواع الحروب فأوصلتها إلى هاوية عميقة.
لدى قادة مجلس التعاون خبرات غنية متراكمة على مدى عقود.
نماذج للحكمة والحوار وبعد النظر لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ووضع حد نهائي حازم لعملية الانتحار الذاتي والتناحر بين مكونات العرب ليعود السلام والأمن والطمأنينة للأمة كلها. تنهض من الركام لتنطلق في ورشة تنمية وبناء تأخرنا كثيرا فيها.

***
• سقطت الهدنة،مات الطفل اليمني بسوء التغذية. كاتب هذا المقال أخطأ التقدير فاستعجل الأمل. المطبعة أيضاً خذلته ولم تترك له وقتاً لسحب المقال إلى الأرشيف حيث مستقبل العرب كلهم وهذه حالهم!
 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث