جريدة الشاهد اليومية

السبت, 19 نوفمبر 2016

ترامب.. هلع أم فرصة للعرب؟

ساسة ومعلقون عرب أصابهم الدوار بعد فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية. بشأن اتجاه سياسته الخارجية.
هذا حال العالم كله. أقلية تفرح بالنتيجة، وأكثرية مرتبكة لتقديرها أن العالم مع ترامب سيكون غيره قبله. لكن بعد العاصفة يحل الهدوء ويسود العقل بعد الانفعال. أو هكذا يفترض.
ترامب داخل البيت الأبيض غيره خارجه. انتهى منطق الحملة ليحل منطق الحكم. لعل هامش حركته في السياسة الداخلية، أوسع من المتوفر له في السياسة الخارجية، لذا - من المبكر الحديث عن «تغيير جذري» فيها تجاه العالم.
لأن هذه تقوم تاريخياً على 3 أسس راسخة - المصالح، المؤسسات، الأشخاص الأساسيين - الركن الأخير من الثالوث فقط طرأ عليه تغيير لم تكتمل صورته بعد.
مصالح أميركا لم تتغير بانتخاب ترامب، أهمها كان ويبقى المصالح الاقتصادية والأمن.  العالم كله حريص على الأولى لأنه مرتبط بها، أما الثاني فلا يهدده جدياً سوى تحالف معاد من عدة قوى عظمى، وهذا غير وارد أبداً. الإدارة الجديدة لن ترمي حلفاءها، خصوصاً الأوروبيين، من السفينة، أو تغامر في دفعهم إلى تحالف مع روسيا.
ترامب كرر ما قاله أوباما، إنما بشكل فظ. الرئيس المنتهية ولايته قال إن إدارته ضاقت ذرعاً بـ«الراكبين مجاناً» بينما طالب الرئيس الآتي حلفاءه بأن يدفعوا «بالعدل» حصتهم في ميزانية الناتو مقابل الحماية. فأميركا فقط من بين دوله الـ 28 تدفع حصتها           الـ 3 ٪ من إجمالي إنتاجها القومي لميزانية الحلف.
ترامب يريد أيضاً من حلفائه في الشرق الأوسط وقد سمى الرياض تحديداً «المبلغ العادل مقابل الحماية»،  وهو ما سيطبقه على بقية دول الخليج. ملمحاً إلى المساهمة في سداد الدين الأميركي البالغ 19 تريليون دولار.
في الإطار المؤسسي للسياسة الخارجية الأميركية، التغّير الجذري صعب جداً كذلك. تغير الرئيس لكنه سيعمل مع النظام نفسه الذي عمل معه سلفه. يتجدد الوزراء والنخبة الأعلى، لكن بيروقراطية الدولة باقية كما هي موظفين وآلية عمل.
التغيير الجوهري يتمثل في شخص الرئيس وفريقه الأقرب، وهو لم يكتمل وإن ضمت نواته أشباه محترفين. اكثرهم معادٍ للعرب وبعضهم معادٍ للسامية. مع  الإشارة إلى أن ترامب أطلق الكثير من الوعود بتغيرات جذرية، لكن في الوقت نفسه لا مشكلة لديه في تغيير آرائه، وترك المتطرف منها عند أول احتكاك بالواقع.
لا تعني هذه المعطيات أن السياسة الخارجية الأميركية لن تتغير. وإن كان ترامب ملزماً بالمسار الذي يحفظ مصالح الامبراطورية الأميركية. مثل هذا الاحتمال وارد دائماً.
أمام العرب فرصة ثمينة للتعامل وفق القاعدة التي يريدها ترامب.  المصلحة اولاً، ربما هذا دافع لهم للتخفيف من الارتباط القوي بالسياسة الأميركية في عهدها الجديد وتقديم مصالحهم أكثر. اضافة إلى خيار مهم جداً بل تاريخي، وهو أن يكون التغيير في واشنطن حافزاً لإجراء تسويات عربية - عربية، تنهي الصراعات العدمية بينهم، وتضمن لهم وزناً أثقل وفعلاً أكبر وأقل كلفة في المشهد الدولي الجديد، ما يشكل أساساً صلباً للتعامل مع أي تغييرات محتملة في سياسات واشنطن أياً كان حجمها.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث