جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 17 نوفمبر 2016

انتخابات.. خمس نجوم

من خلال متابعتي لآخر اخبار الانتخابات والمرشحين على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، «شدّتني» بعض الڤيديوهات  والتصرفات الغريبة والعجيبة من بعض المقرات الانتخابية  للمرشحين في مختلف الدوائر والتي اصبحت تُنافس الحفلات والاعراس من ناحية الرفاهية والديكورات  والقاعات والخدمات لاسترضاء الناخبين. فلا تختلف المقرات الانتخابية عن المناسبات الاجتماعية الفارهة التي نحضرها سواء كان عرساً أو استقبالاً أو حتى أعياد الميلاد. فبعض المرشحين اصبحوا يتنافسون على توفير أفضل الخدمات من أجل كسب اكبر عدد اصوات ممكنة من خلال  اغراء الناخب بمختلف اساليب الرفاهية في مقرّاتهم. ولا تقتصر الرفاهية على الديكورات والاثاث أو حتى «البوفيه» بل اصبحت المقرات الانتخابية اسواقاً مجانية للناخبين.
ففي أحد المقرات الانتخابية قام مرشح بتوزيع «اغنام» على الناخبين كهدية أو «سوڤينير»  لانتخابه، فثمن الصوت يدفعه «الخروف» الضحية. فما ذنب هذا الخروف ان يدفع ثمن حياته من أجل دخولك البرلمان؟ وهل توزيع «الخرفان» سيعزز من ثقة الناخب فيك؟ ربما يعتزم هذا المرشح ان يكون عضواً لمجلس مواشي بدلاً من مجلس الأمة.
وهناك مرشح آخر «طربان»  نوعاً ما حيث انتشر ڤيديو لمقره الانتخابي الصاخب محتفلاً بـ «دي جي» وشيلات ورقص الناخبين والحضور إضافة لرفع الخناجر كجزء من اثارة «الرقصة» وبات الاستغراب على اغلب المشاهدين حيث كانت بعض التعليقات في وسائل التواصل الاجتماعي طريفة لدرجة ان أحد التعليقات كان «اول مرة ادري ان المقرات الانتخابية وناسة چذي». ويبقى السؤال المحيّر ما هو برنامجه الانتخابي؟ هل سيدعم الثقافة والفنانين؟ أم سيشارك في برامج «اراب ايدول»  أو مثلاً «للعرب مواهب»؟ لا اعتقد ايضاً انه سينافس «مركز جابر الأحمد الثقافي» في ذلك ولا حفلات «هلا فبراير» ولكن ربما هي طقوس خاصة أو تعويذات للوصول لكرسي البرلمان.
وهناك مرشحون  «سينمائيون»  حيث ان في كل جهة من مقراتهم الانتخابية توجد شاشات «بروجكتر» لعرض المباريات أو لعرض البرامج المختلفة وذلك «لتسلية» الحضور وتضييع الوقت. شعارهم الخفي «تقهوى عندنا وصوّت لنا». أما شعارات حملاتهم الانتخابية عكس ذلك تماماً حيث تتغنى بخدمة الوطن وحب الوطن والدفاع عن الوطن والاستماتة من أجل الوطن.
وهناك مقر آخر يوفر خدمة شحن الهواتف الذكية إضافة لتوفير «الشيشة»  بالمجان لجميع الزوار وتوفير اجود انواع العود والبخور للضيوف. فقد تحول المقر الانتخابي الذي من المفترض ان يكون منارة للثقافة السياسية إلى «ديوانية» تستقطب الشباب لكسب اصواتهم فقط.  فهل فعلاً هذه الخدمات تعطي فرصة أو حظاً أفضل للمرشح دون غيره للوصول للبرلمان؟
حوّل البعض الانتخابات إلى «فنادق خمس نجوم» تقدم أفضل الخدمات للحضور من كراسي واستراحات وضيافة وخدمات ايقاف السيارات إضافة للواي فاي والبوفيهات باشكالها متناسين الهدف الرئيسي من الانتخابات وهو خدمة الكويت والمواطن في الدرجة الأولى. فهذا الكرسي تكليف لا تشريف وقبة عبدالله السالم للتشريع لا للتأليف. لم يتبق إلا القليل من الحكمة استغلوها بدلاً من هدر الوقت والمال من أجل المصالح الشخصية. ابتعدوا عن الشكليات لأن المجتمع واعٍ  ولا يمكن خداعه بهذه التصرفات البائسة. فمن يبيع وطنه لا يستحق المواطنة. ولا يصح إلا الصحيح في النهاية والعقل «نعمة» وصوتك «أمانة».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث