جريدة الشاهد اليومية

السبت, 12 نوفمبر 2016

ترامب ليس تراجيديا!

بالنسبة للأكثرية فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية كابوس، ولآخرين كوميديا.. بالنسبة للعرب، تشير ردود فعلهم إلى أن أغلبهم قد وقع في فخ غياب الرؤى في التعامل مع الرئيس الأميركي الجديد.

نعم، العالم متفاجئ ومصدوم وقلق من فوز ترامب، أما ردود الفعل العربية فتعكس، الى كل هذا، ضياعاً مؤسفاً، وليس إرباكاً فقط. تماماً كما فعلت «الوقائع الغريبة» بسعيد أبي النحس بطل قصة الأديب الفلسطيني الكبير الراحل اميل حبيبي الذي صوّر حالة العرب قبل 40 سنة فيقول عن نفسه: «خذني أنا مثلاً، فإنني لا أميز التشاؤم عن التفاؤل. فأسأل نفسي من أنا؟ أمتشائم أنا أم متفائل؟», ولذلك ابتدع له كلمة جديدة في العربية وسماه «المتشائل».
والعرب هم هم, على حالهم اليوم، تائهون كيف ستتلاعب بهم الأقدار مع شخص اختبروه حوالي عامين في الحملات الانتخابية، شعبوياً، عنصرياً، بذيئاً، كان ذلك مسموحاً قبيل الانتخابات، أما بعدها فيوم آخر ومعطيات مختلفة.
ربما كان فوز ترامب زلزالاً، كما البركسيت البريطاني قبل خمسة أشهر، لكن ذلك ليس تراجيدياً بالضرورة. المهم إدراك كيف يتغير العالم، والأسباب التي تؤدي الى الزلزال والعواصف التي يعيشها ومنطقتنا تعيش أشدها وأعتاها.
نحن أمام مشهد جديد في السياسة العالمية، أنتج ترامب والبركسيت وغيرهما، أبرز ملامحه في أميركا وأوروبا وخارجهما ان الانتخابات لم يكن فيها للأفكار أو البرامج قيمة تذكر، بل عبّر الناس الذين يعيشون الإحباط وخيبات الأمل وعدم الارتياح من حاضرهم والقلق على مستقبلهم عن ارادتهم في التغيير، ورغبتهم في مستقبل جديد أفضل. في الدول حيث الأنظمة ديمقراطية مستقرة يتم التغيير عبر صناديق الاقتراع، اما بلداننا فمبتلية بمحاولات تغيير بالعنف والدم والخراب.
لا داعي للخوف من ترامب، اذا كان العرب يعرفون ماذا يريدون، واذا تجاوزوا نزعة التبعية والغرق في مستنقع الهيمنة والطائفية والمذهبية والقبلية، والنزوع للسيطرة والاحتكار وحرمان الآخر المختلف.
لقد كان خطابه الانتخابي صادماً ومنحطاً ومقززاً بعنصريته، لكن هذا المجنون كان يعرف ما يقول. وان هذا الأسلوب يوصله إلى البيت الأبيض. وهذا ما حصل بالفعل، لقد انتبه إلى أن النخبة السياسية الحاكمة في أميركا، كما في الكثير من دول العالم، لا تستوعب توجهات مجتمعاتها، ففعل هو.
ترامب، هو مزيج «الشوبيزنيس» صناعة الاستعراض والمصالح. يعرف كيف يجذب الجمهور،  لكنه لم يخسر في الوقت ذاته القدرة على الحسابات الباردة، وإلا لما كان قادراً على بناء إمبراطوريته المالية والعقارية.
لقد وضع في خطاب الفوز حداً فاصلاً مع أدائه عندما كان مرشحاً، ليقول إن الرئيس شخص آخر مختلف متسامح يريد أن يجمع الأمة ويوحدها، وان يتعامل مع العالم كله بعدالة لا بعدوانية. أما الأكثر دهشة فكان حديثه عن منافسته هيلاري كلينتون، التي فازت بنحو ربع مليون صوت أكثر منه، لكن خذلها النظام الانتخابي الأميركي. خلال الحملة قال انه سيسجنها لكن أول جملة نطق بها بعد الفوز كانت «شكراً لها على كل عملها للولايات المتحدة».
مع القول ترامب ليس تراجيدياً، من الضروري الحذر من عنصريته بل من موجة العنصرية التي تقسم المجتمع الأميركي وتكبر في كل أوروبا، كما في منطقتنا حيث تتجلى عندنا بالطائفية والمذهبية والإرهاب، ومعرفة العرب بالظروف المستجدة وماذا يريدون. وبعدها فليكن ترامب كابوساً، أو كوميدياً، أو رئيساً عادياً.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث