جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 09 نوفمبر 2016

تمثال بوذا وحرية المعتقد

حرية المعتقد مصطلح يُقصد به الحق في اختيار المعتقدات سواء كانت دينية أم لا. وهو ابسط حق من حقوق الإنسان. وحرية المعتقد أو الدين كانت في القرون القديمة محط صراع ونزاع بين الأطراف المختلفة حتى عام 1948 حيث تم اقرار قانون حرية المعتقد والذي نال اعتراف الامم المتحدة به، وتنص المادة 18 منه على أن «لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره وحريته في اظهار دينه أو معتقده بالتعبد واقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة» ولكن مصطلح حرية المعتقد دائما ما يساء فهمه بل ويساء تطبيقه. حيث ان لكل شخص فكراً دينياً أو فلسفياً مختلفاً أو ثقافة مختلفة أو ربما يسلك نهجاً مختلفاً أو يتبع طائفة معينة ولكن كثيرا ما نجد التعصب في الآراء واقصاء الطرف الآخر وتدميره للحفاظ على الهوية وترسيخ فكرة معينة متعصبة. فهذه الممارسات غير مقبولة في مجتمع يكفل حرية التعبير والمعتقد. سواء كنت تتبع الفكر الليبرالي أو الديني أو العلماني أو المعتدل أو لا تعتقد بشيء، فهذه حرية شخصية. سواء اعتنقت الإسلام أو المسيحية أو البوذية فهذه حرية شخصية ايضاً. ولكن عندما تنتهك حريات الآخرين بهدف اثبات معتقدك فان حريتك تتوقف هنا.

فقد انتشر مؤخراً مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، بوجود وافدين في أحد الشواطئ وهم في الماء وامامهم تمثال «بوذا» ويبدو ان لديهم طقوس عبادة خاصة، حيث انتبهت احدى المواطنات الى هذين الاعزلين وقامت بتصويرهما والتهجم عليهما لفظياً ونشر صورهما في مواقع التواصل الاجتماعي ثم قامت بالاتصال بالعمليات والابلاغ عنهما ولم تكتفِ بذلك بل قامت بعمل لقاء تلفزيوني والتحدث عن «الكارثة» التي رأتها ومناشدة «اهل الدين» بالتحرك فوراً متجاهلة «وزارة الداخلية» والجهات المختصة.
السؤال: هل نحن في غابة أم بلد قانون؟ ما هذه التصرفات الفظة واللا مسؤولة؟ وهل التهجم على الغير تصرف حضاري؟ ماذا لو كنتِ انتِ في بلد لا يعتنق الإسلام وتم التهجم عليكِ لانك مثلاً قمت بالصلاة أو لمجرد ارتدائك للحجاب أو الزي الإسلامي بشكل عام؟ ما حدث كارثة حقيقية ولا يوجد أي مبرر يجعلنا نتهجم على الغير لمجرد انهم مختلفون عنا في الرأي والاعتقاد. ليمارس الجميع طقوسهم وصلاتهم ودعاءهم وايمانياتهم اينما كانوا طالما لم يمسوا أو يضروا احدا. لنتعلم تقبل المختلفين عنا والتعايش معهم «بإنسانية» بدلاً من التهجم واستخدام اساليب العنف والاكراه. لنتعلم احترام الرأي الآخر، لنتعلم احترام الأديان الأخرى حتى وان اختلفنا معهم. فأساليب «طرزان» في الدفاع عن النفس غير مجدية في هذا القرن للاسف. لنرتقي في طرحنا واساليبنا حتى نعيش في مجتمع ملؤه الاحترام.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث