جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 08 نوفمبر 2016

لا خلافة ولا سلطنة!

كلّما اشتدت الأزمة الداخلية التي يتخبط فيها الرئيس التركي رجب أردوغان، كبُرت أحلام يقظته وأوهامه، وزاد خطره على تركيا نفسها والجيران.
آخر إجراءاته القمعية اعتقال قادة حزب الشعوب الديمقراطي المتعاطف مع الأكراد ونوابه،واستمرار تلك التي بدأها ضد معارضيه ومن لا يؤيده منذ محاولة الانقلاب في يوليو الماضي، وطالت الجيش والاكاديميين والإعلاميين ومئات ألوف الموظفين اعتقالاً أو فصلاً من الوظيفة.
العراق منزعج من الوجود العسكري التركي على أراضيه باعتباره خزقاً لسيادته، ومتوجس من الحشود التركية على حدوده الشمالية، ومحاولة أنقرة بكل الوسائل، وضع إصبع لها في معركة الموصل، مع أن خطة تحريرها لم تلحظ أي دور لتركيا فيها.
ضغط أردوغان على سوريا يتصاعد عسكرياً ويتسع جغرافياً وينتقل من تكتيك التأثير غير المباشر عبر جبهة النصرة وتنظيمات إرهابية أخرى، إلى التدخل العسكري المباشر.
يهدد الرئيس التركي اليونان ويشكك في اتفاقية لوزان لعام 1923 التي ترسم الحدود بين البلدين،وإضافة إلى ادعاءاته في أراضي شمال العراق وسوريا، خاصة مدن الموصل وكركوك وحلب، يدّعي حقوقاً جغرافية في الجزر اليونانية.
أردوغان يلعب بأوراق معظمها خاسر، يرزح تحت عبء أزمة داخلية تشتد عمقاً واتساعاً في السياسة والاقتصاد والعلاقات الخارجية،فيلجأ إلى أخطر تلك الأوراق،وهي إثارة الطائفية فيقدم نفسه حامياً للسنة في العراق وسوريا دون تفويض من هؤلاء، أو معظمهم على الأقل، ويسعى لتحقيق هدفين:
الأول تبرير علاقات أنقرة مع التنظيمات الإرهابية من النصرة وأخواتها وحتى داعش، قبل أن يرتد الأخير عليه، بتبريرات فاشلة كترويض الإرهابيين أو استمالتهم. والهدف الثاني عرقلة معالجة الأسباب التي أدت إلى نشوء داعش في العراق، وفي مقدمتها عدم الإنصاف في توزيع السلطة العراقية، وحرمان السنة من حصة عادلة فيها وتهميشهم، إضافة إلى انتشار الفقر والبطالة، وهي الأسباب التي مازالت موجودة ولم تكشف الحكومة العراقية بعد ما إذا كانت لديها خطط للمعالجة، أم أن الأمور ستبقى على حالها، فيتكرّس تقسيم العراق إلى أقاليم مذهبية، وهذا ما تريده تركيا للعراق.
تكتيك أردوغان مُستهلك، يُلهي الناس بخطر خارجي ويرمي المسؤولية على الخارج، لشد عصب الأتراك بحقوق مزعومة في البلدان الأخرى تحت شعار «تركيا الكبرى» يحكمها هو كسلطان جديد.
أوهام القيادة التركية خطيرة، فالخلافة ماضٍ قد مضى، والسلطنة مرضت ودُفِنت وتخطاها الزمن، والعثمانية الجديدة أو تركيا العظمى حلم يقظة. لكن يبقى سؤال مهم: إلى أين سيصل أردوغان المريض بخيالاته الموهومة، وهل سيغامر أكثر مما يفعل الآن وأية وسائل سيعتمد؟!
هل يُشفى «الرجل المريض» بالأوهام قبل أن يكون الوقت قد فات، ولا يبقى خيار عندها سوى قصقصة أجنحته؟!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث