جريدة الشاهد اليومية

السبت, 05 نوفمبر 2016

انفجار الأربعاء!

فجر الأربعاء المقبل سنعرف الرئيس الأميركي الجديد، الديمقراطية هيلاري كلينتون أم الجمهوري دونالد ترامب. لن تكون اميركا محظوظة بها أو به.
المفاجآت والفضائح لا تنتهي في مراثون الانتخابات الرئاسية، خصوصاً أن الملياردير الساذج سياسياً ترامب شخصية فضائحية بامتياز، ومنافسته السيدة كلينتون شخصية تفتقد الكاريزما والشعبية.
سخرية الزمن ستحقق، فعيوب النظام الديمقراطي الأميركي أنه سيحمل أحدهما الى منصب أقوى رجل في العالم، مسجلاً مهزلة كبيرة، خطيرة طبعاً، في زمن يشكو العالم من ندرة رجال الدولة القادرين على معالجة الأزمات الكثيرة والمعقدة.
المعطيات، كما استطلاعات الرأي، إلا النادر منها، يعطي السيدة كلينتون الأرجحية في الفوز. كما تتردد معلومات، يصعب تأكيدها طبعاً، عن أن «الاستابيلشمنت» أو المؤسسة التي ترسم قواعد اللعبة وتتحكم بتركيب المفاصل الرئيسية في الإدارة الأميركية وتوجهاتها العامة، قد اختارت المرشحة الديمقراطية في مسعى ثانٍ بعد اختيار رئيس أسود، باراك أوباما، لاعطاء الديمقراطية الأميركية المصابة بالوهن، دفعاً جديداً والايحاء بأنها تجدد نفسها، وأن أبواب أعلى المناصب متاحة للأميركي رجلاً أو امرأة، أبيض أو أسود. مع أن العروق الجافة في النظام الديمقراطي الأميركي تتطلب عملاً أكبر لتجديد جريان الدماء فيها. وليس أدل على أن ذلك النظام يعرج فعلاً من وصول الثنائي كلينتون - ترامب إلى آخر مراحل التنافس، وان أحدهما سيكون سيدة أو سيد البيت الأبيض، وكلاهما قدّم على مدى أشهر الحملة الانتخابية مشاهد فجة للكذب والانحطاط الفكري والسياسي.
ترامب نصّاب شعبوي، متهرب من الضرائب يعزف لحن العنصرية والتطرف ضد المسلمين والعرب والمهاجرين،متناسياً أن الشعب الأميركي شعب مهاجرين أصلاً. وكلينتون إذا فازت ستكون من أضعف الرؤساء الأميركيين وأقلهم كفاءة،انفجرت فيها فجأة عند خط النهاية قنبلة مدوية: تسريبات البريد الالكتروني الخاص بها، دليل على عدم الكفاءة، ثم العفو الذي منحه زوجها الرئيس الأسبق في آخر يوم من ولايته 20 يناير 2011 لملياردير هارب متهم بصفقات مشبوهة وتهرب ضريبي، بعدما تبرع بنصف مليون دولار لمكتبة كلينتون، ما يعكس انتهازية فجة والاستفادة الشخصية من المنصب، وأخيراً الحصول على معلومات مسبقة قدمتها إحدى صحافيات الـCNN عن أسئلة متوقعة في إحدى المناظرات الثلاث مع منافسها، ما يعكس ميلاً فجاً للغش والتدليس، ما لا يرقى إلى مستوى من يسعى إلى المنصب الرفيع.
أما نتائج استطلاعات الرأي التي أعادت ترامب السبت الماضي الى الصدارة بفارق نقطة مئوية واحدة، ثم أعطت الخميس كلينتون السبق بفارق ثلاث نقاط، فليس مؤكداً أن نتائجها هي نفسها التي تفرزها صناديق الانتخاب. فهناك فقط النتائج الحقيقية.
طبعاً، ستؤثر الفضائح المثارة بوجه هذا المرشح أو ذاك، على بعض الناخبين، لكن من المستبعد إن يكون لها القول الفصل في النتيجة النهائية.
العالم كله، والشرق الأوسط خصوصاً سيتأثر بقنبلة الأربعاء وشظاياها، فحسب الواشنطن بوست إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لا يدعم ترامب علناً، لكنه فعلاً ينسجم معه أكثر تجاه القضية الفلسطينية.
علاقات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أفضل مع ترامب.
وهو ما أظهره لقاء السيسي مع كل منهما، كلينتون التي تعتبر الإخوان المسلمين أقرب إليها، ألحّت على التمسك بحقوق الإنسان، فيما أبدى ترامب دعماً كاملاً لسياسات السيسي.
اللافت أيضاً أن الرئيس التركي رجب أردوغان من داعمي ترامب، فالأول يقدر للثاني تفهمه الإجراءات القمعية التي يمعن فيها أردوغان ضد معارضيه.
بعد الأربعاء، سيكون ضرورياً البحث عن تأثير شظايا الانفجار الأميركي على أزمات الشرق الأوسط ومشاكله، فالمنطقة منكودة أيهما أتى رئيساً.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث