جريدة الشاهد اليومية

السبت, 05 نوفمبر 2016

التواصل الحقيقي.. لا المخادع

صلة الرحم هي أقوى وأوجب الصلات التي يجب أن نحافظ عليها لأنها صلة تجمع شركاء الدم وهم أولو القربى الذين قال الله سبحانه وتعالى عنهم {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} فهذه الصلة العظيمة منصوص عليها في كتاب الله ونحن مأمورون بتقويتها دائما، ويقينا أن نصوص كتاب الله لا تتعارض مطلقا مع غرائز النفس البشرية فنجد أن أحب الناس لقلوبنا هم الأبناء والأشقاء والوالدين ثم الأبعد فالأبعد، وعلى ذلك نجد أن هذا الحب الفطري يترتب عليه محبة العم والخال والعمة والخالة وأبنائهم ، وهذا الحب الذي يجمع الأقرباء هو كالدم في الجسد كلما نشط جريان الدم  كلما تعافى الجسد وصح وقويت مناعته ضد الأمراض الدخيلة.

ولقد اختص الله واصل الرحم بالرحمة والبركة في المال والأهل والأبناء لأن صلة الرحم أساس لأي مجتمع أخلاقي، وتكسب الإنسان من الصفات المحمودة الكثير والكثير فهي ترقق المشاعر وتزيح الهموم وتفتح أبواب الرحمة والتكافل بين ذوي القربى ومن ثم المجتمع بأكمله.
لصلة الرحم أيضا فوائد أخرى عظيمة، ففضلا عن أنها موجبة لرحمة الله بعبده ونجاة له في الآخرة فهي أيضا كما أخبرنا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم منسأة للعمر وبركة في الرزق ، والعجيب أن قول النبي صلى الله عليه وسلم قد أكدته أبحاث في جامعات غربية وخاصة في الولايات المتحدة الأميركية، كلها توصلت إلى نتيجة واحدة وهي أن الأشخاص الإيجابيين أصحاب الذكاء الاجتماعي والابتسامة والبشاشة الذين يدركون معنى وقيمة التواصل الاجتماعي مع الأقارب والآخرين هم الأكثر صحة والأطول عمرا ومعافاة في أبدانهم وذلك إنعكاس لنشاطهم الوجداني في التفاعل الإيجابي مع المحيطين بهم ، وفي العاصمة السويدية ستوكهولم توصلت بعض الجامعات إلى دراسات والتي استمر بعضها نحو 30 سنة أن ضربات القلب لدى الاجتماعيين الإيجابيين يتفاوت عددها على مدار اليوم وذلك مؤشر يدل على صحة هذه القلوب بعكس الانعزاليين السلبيين الذين يثبت عندهم معدل ضربات القلب وذلك يؤثر على نشاطهم البدني وبالتالي حياتهم مهددة بالخطر في أي لحظة.
والتواصل الصحي والوجداني الإيجابي المقصود هو ذلك التنوع في التواصل مع الأقارب بمختلف أعمارهم وأجناسهم وطباعهم ومع الأصدقاء والجيران والمعلمين ورجال الأمن وموظفي الخدمة المدنية وكل شرائح المجتمع وإن كان التواصل مع الأقارب على رأس هذه الاولويات، ولكن التعامل مع شريحة واحدة فقط لا يعطي هذا التنوع المعرفي والتوازن النفسي والزخم الروحاني.
ولكن وللأسف الشديد وعلى الرغم مما استعرضناه في هذه المقالة من فوائد فضيلة صلة الرحم إلا أننا أصبحنا نفتقد تدريجيا هذه العبادة والفضيلة بسبب استبدالها بالتواصل الإلكتروني عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهي العادة التي أفقدت الناس مهارة التواصل الاجتماعي الحقيقي والذي يؤثر حتماً على تماسك المجتمع و يؤدي إلى فقدان المشاعر وتبلد الإحساس بالآخرين وقسوة القلوب وجفاء الروح وهيمنة الفكر المادي على الحياة ولا سبيل للخلاص من هذه القيود المصطنعة إلا بتفعيل الفطرة السوية من التفاعل الحقيقي الصادق بين الناس وذلك بلا شك هي مسؤولية تقع على عاتق الآباء تجاه الأبناء وأن لا يكون الآباء قدوة لأبنائهم في هذا المسلك السيئ ذي التأثير السلبي على الروابط الأسرية ومن ثم المجتمع بأكمله.
فكم من أب تجاهل الجلوس مع أبنائه وجهاً لوجه واكتفى بمتابعتهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي الكاذب والخادع، فجلوس الآباء مع الأبناء ومناقشتهم في أمورهم تحميهم وتعزز ثقتهم بأنفسهم، ما يجعلهم أعضاء نافعين للمجتمع.
وكم من الأيام تضيع من أعمارنا، ونحن نجهل هذه الحقائق والتي علينا أن نتواصى بها ونذكر بعضنا البعض بأن السعادة في الدنيا لا تتعارض مع السعادة في الآخرة، وأن رضا الله لا يقترن بشقائنا ولكن أعمالاً يسيرة تجعلنا على صراط مستقيم.

 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث