جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 03 نوفمبر 2016

غسيل مخ طائفي

لم يعد الدين للعبادة فقط في وقتنا الحاضر بل اصبح يُتخذ كوسيلة تكسّب سهلة من البعض للايقاع بالبشر والمغلوب على امرهم. اصبحت الشعارات الدينية كالإعلانات التجارية لا تختلف في الاهداف والمفاهيم بل هي الطريقة المضمونة للترويج وبث السموم وغسل العقول بأريحية واكثر ضماناً. وقد تمكن الكثيرون ممن يسلكون هذا النهج بالتأثير على الناس وتحديدا الشباب والمراهقين لانهم الفريسة الاسهل. وهؤلاء ما هم إلا «تجّار دين» مزيّفون بهيئة اصلاحية تنموية.

فلهذه الفئة الوبائية تكنيكات وخطط خاصة تستخدم لاستقطاب اكبر شريحة ممكنة إلى جانبها لزيادة اعدادهم، وذلك لايمانهم الداخلي بضعفهم ولكن الكثرة تغلب الشجاعة كما يُقال. وقد ذكر ابن خلدون في مقدمته الشهيرة أن «الفتن التي تتخفى وراء قناع الدين تجارة رائجة جداً في عصور التراجع الفكري للمجتمعات» ومازالت تُمارس هذه الالاعيب من قبل البعض بل واصبحت دارجة في محيطهم. ولتجار الدين صفات معينة يتفردون بها بل اعتبرها احترافية وفن تسويق جيداً يجب ان يُدرّس في المناهج تحت عنوان «كيف تعطّل المخ بدقائق»، نستذكر بعضها وهي كالآتي:
اولا: صفة الكذب، وهي الصفة الاساسية التي يجب توافرها في تاجر الدين، لانه انسان كاذب مع نفسه قبل غيره، فيقول ما لا يفعل ويفعل ما لا يقول.
ثانيا: النفاق، وهي صفة اساسية اخرى حيث انه يتلوّن كالحرباء بناءً على البيئة والاشخاص والمكان حتى وان خالف ذلك مبادئه ودينه وتربيته.
ثالثا: الماديّة، يتميز تاجر الدين بحبه للمال حتى انه مستعد لفعل أي شيء من اجل المال سواء كان حلالاً أو حراماً.
رابعاً، التسلّق، واقصد بالتسلق انه يتوجب عليه ان يصعد على اكتاف الآخرين وعلى ظهورهم حتى يصل لمبتغاه وهي صفة مرتبطة نوعاً ما بالنفاق.
خامساً: الاقناع، تتميز هذه الفئة بفن الاقناع عن طريق «اللف والدوران» حيث انهم لا يجيبون على أي سؤال بل يقنعون الناس بأن الاسئلة يجب ألا تُسأل من الاساس لأنها تدخل تحت بند «الحرام».
سادساً: مواكبة الموضة الدينية، ويُقصد بها الزي الذي يتماشى مع الوضع الراهن والاحداث المحيطة، حيث إنهم يحبذون ارتداء زي الخلافات القديمة كنوع من التجديد.
سابعاً: التهديد والوعيد، وهي صفة دارجة جدا بينهم حيث يتوعدون كل من يخالفهم الرأي بدخول النار أو على الاقل بالمحاكمة أو الضرب معتقدين أنهم وكلاء الله في الأرض.
وهناك العديد من الصفات التي لا يسعني ذكرها ولكن لا تختلف عن أي صفة مشينة. فيتوجب على الجميع تجنب هؤلاء وعدم الانجراف معهم لان كلامهم المنمق قد يقودكم إلى الهاوية سريعاً. إنها فئة تعيش بيننا بل وتشارك في كل المناسبات والفعاليات والمعارض والانتخابات وغيرها، فعلينا كمواطنين تعزيز الروح الوطنية ونبذ العنصرية والطائفية امام هؤلاء، وأن نكون سداً منيعاً لكل خائن ومحتال. دامت الكويت بخير وأمان.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث