جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 02 نوفمبر 2016

الوطن ليس للبيع

كان السيّد «اكس» في الماضي يهتف باسم الوطن عند أي مناسبة وطنية. كان يتغنى بالوطن والتضحية من اجل الوطن والدفاع عن الوطن كان السيّد «اكس» مخلصاً ابياً وفياً حتى نال اعجاب المسؤولين في عمله ومجتمعه وتمت ترقيته سنة تلو الأخرى وزادت ثروته وعلت مكانته وأصبح مسؤولاً ذا منصب ومكانة في وطنه. وبعد فترة وجيزة، تغير شكل السيّد «اكس» وتغيرت مفاهيمه وتغير اسلوبه، فأصبح يلعن وطنه ويشتمه ويدمره ويسلبه بل وأصبح شخصاً انتقامياً ولا يرحم احداً، فذهبت اليه وسألته عن سبب تغير مفاهيمه؟ فقال: هذا الوطن لم يعد وطني، لا انتمي له ولا يروق لي. انه وطن خائن عنصري يميز فلاناً عن فلان ويرفع فلاناً وينفي فلاناً آخر. عدو الأمس أصبح صديق اليوم وصديق الأمس أصبح عدو اليوم. مفاهيم هذا الوطن تغيرت لذلك انا تغيرت ايضا. فأصبحت عدوا لهذه الارض. فقلت وما دخل الوطن بهذا؟ انهم البشر فقال حرفياً: انا لا اكترث لانني من المفترض ان اكون في منصب اعلى براتب مضاعف ولم احصل عليهما. فقلت سآخذ من وقتك دقائق وسأرحل عنك للابد ولكن لابد لي ان اقول لك إن وطنك ليس للبيع سيدي، انظر الى حالك ومالك وحياتك ألست في رفاهية ورغد؟ انظر حولك، انظر للمناطق المحيطة، للوطن العربي المدمر، للعوائل المشردة التي تبحث عن مأوى، للنازحين الذين يبحثون عن مسكن، للاجئين الذين يبحثون عن الأمان، للمنفيين الذين يبحثون عن مأوى، انظر للأوطان الأخرى التي تفتقد السلام والأمان فعوائلهم أصبحت اشلاء، ونساؤهم أصبحن مستضعفات، ورجالهم أصبحوا كبش فداء، واطفالهم بلا طفولة. لا وطن ولا راحة، لا كرامة ولا سعادة عن أي وطن تتحدث يا هذا؟ الا تعتبر لكل ذلك لكل هؤلاء المنسيين البائسين؟ ما الذي فعله وطنك لتلعنه وتحمل في قلبك كل هذا الحقد؟ لماذا تبيع وطنك لفلان وعلّان بأبخس الاثمان وانت تعيش بسلام؟ الوطن هو البيت إنه العائلة إنه القلب والروح. هو ليس مجرد وطن إنه ماض وحاضر ومستقبل، الوطن هو الحياة. فلا قبيلة ستنفعك دون وطنك، ولا عائلة ستعيلك دون وطنك، ولا عنصريتك ستفيدك ولا جشعك ولا حتى مالك. ستكون نكرة بلا هوية، بلا ارض بلا اسم. ستكون عالة وستُسمى لاجئاً أو غريباً أو اجنبياً. لن تكون مواطناً بعد ذلك ستعيش بدون هوية وتموت بائساً بلا هوية. ولن يهتم لامرك احد لانك ببساطة «نكرة» وانت فعلاً ستسمى «اكس» حتى كلمة السيّد سيمحوها قبل اسمك لانك ببساطة «لا شيء». فرحل «اكس» غير مكترث لما قلت.

ايها لمواطن: وطنك ليس للبيع ان كنت من المعتبرين توقف عن كل هذا الدمار والحقد والسلب والنهب والتلاعب. مصالحك الشخصية ستهلكك وتهلك وطنك الذي لا يستحقك. ومن واجب أي مواطن ان يحمي وطنه من الفاسدين المنافقين المتسلقين كأمثال «اكس».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث