جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 01 نوفمبر 2016

ليالي الشمال الحزينة *

بعد أسبوعين على انطلاق عملية تحرير الموصل العراقية من داعش الارهابي، تتكشف مصالح الاطراف المتعددة المتداخلة فيها, ومعطيات يومية تؤكد أنها لن تكون مجرد عملية عسكرية صعبة، فهي محسومة من هذه الناحية، وستنتهي باستعادتها من مقاتلي داعش وطردهم، أقله من العراق. لكن من غير الواضح ما ستكون نتائجها سياسيا، وما اذا ستحمل في طياتها تغيرات جغرافية لن تأتي بالتأكيد في مصلحة عراق موحد، ودولة مركزية قوية فيه.
تبرر هذه المخاوف والاسئلة عن المستقبل تطورات كرستها الأيام القليلة الماضية:
1 - الارتباط الوثيق بين معركتي شمال العراق وشمال سوريا فمعظم اللاعبين في الموصل وحلب والرقة هم أنفسهم.
2 - عودة أميركية عسكرية إلى العراق حيث يتواجد فيه حاليا نحو ستة آلاف عسكري أميركي، وهو اكبر حشد منذ الانسحاب الذي قرره الرئيس أوباما نهاية العام 2011. جزء رئيسي من القوات في قاعدة القيارة جنوب الموصل، تكتفي حتى الان بتقديم الإسناد المدفعي للقوات العراقية والبيشمركة التي تتقدم باتجاه المدينة، وتستخدمها أيضاً طائرات الشحن العسكرية التي تنقل الجنود والمعدات والمؤن.
3 - العودة الاميركية الى العراق مفاجئة الى حد ما، الهدف منها غير واضح ولا المهمات الموكلة إلى الوحدات العائدة، هناك تفسيران متداولان: رغبة واشنطن بأن تكرس دورها لاعبا رئيسيا في العراق ومستقبله، وان ترد على الحشد العسكري الروسي غير المعتاد في سوريا، واخيرا ربما رغبة الرئيس اوباما التسريع في تحرير الموصل قبل انتهاء ولايته في يناير المقبل، لم يعط البنتاغون العملية اي اسم كما جرت العادة ويسميها عسكريون اميركيون «عملية اوباما».
4 - تسابق تركي - ايراني على تكريس وقائع تضمن نصيب انقرة وطهران. ليس واضحا إن كان بينهما صراع مكبوت أو تنسيق واتفاق مسبق لكن التمايز واضح جدا في الاداء.
تركيا وايران من اللاعبين الاقليميين الاساسيين في الأزمتين السورية والعراقية، لكن ايا منهما ليس لاعبا اول. هذا الدور لاميركا في العراق ولروسيا في سوريا.
5 - تعتمد تركيا خطاباً توسعياً صارخا ويجدد الرئيس طيب اردوغان ما يسميه «تركيا العظمى» حلم السلطان المفتوحة شهيته على قضم جزء من العراق وسوريا وان تكون شمال البلدين بما في ذلك مدينتا الموصل وحلب تحت السيطرة التركية «لان ارواحنا هناك» حسب اردوغان، ناسيا ان تركيا كلها كانت تحت سيطرة بغداد عندما كانت هذه عاصمة الخلافة الاسلامية.
اطماع اردوغان غير مشروعة وهي اكبر من ان تتحملها بغداد أو دمشق لذا تحاول الحكومتان السورية والعراقية ان تبقيا تركيا بعيدا عن مدنهما الرئيسية بغداد ترفض مساعدتها في معركة الموصل.
6 - أداء ايران اقل صخبا فدورها معترف به من الحكومتين السورية والعراقية وتعتمد على قوى داخلية تؤمن مصالحها لكنها تسعى الى اعتراف إقليمي ودولي بتلك المصالح.
7 - اقليم كردستان العراق المتمتع بحكم ذاتي واسع يسعى للاستقلال وسيطالب به حال تحرير الموصل، وحسب رئيس وزراء الاقليم نيجيرفان البرزاني «فور تحرير الموصل سنجتمع مع شركائنا في بغداد لنتباحث في استقلالنا».
تحرير الموصل سيكون حدثا مفصليا،لكنه لن يكون خاتمة الاحزان في سوريا والعراق، الارجح ان يكون بداية لليالي حزينة في الشمال.
البلدان أمام صيغة إعادة نفوذ بين روسيا وأميركا، تركيا تقفز على أزمتها الداخلية لتغطيها بمكسب، إيران تسعى لتكريس دورها في مستقبل البلدين.
     أغنية للسيدة فيروز.
 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث