جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 27 أكتوير 2016

وترجل فارس قطر

إن الكويت قطعة من نفوسنا وجزء لا يتجزأ من تراب خليجنا، وإن الغزو العراقي الغاشم سينتهي بعد الوقفة الخليجية والعربية والعالمية مع الشرعية الدولية.... بهذه الكلمات في مؤتمر القمة العربية الطارئة في القاهرة 1990 وقف المغفور له بإذن الله تعالى سمو الأمير  خليفة بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر يندد بالغزو العراقي الغاشم للكويت  والذي وافته المنية الأحد 23 أكتوبر 2016 بعد رحلة كفاح طويلة خلفت وراءها إنجازات لا يمكن حصرها في مقال ولكن يمكن لمن يزور قطر أو متابع  جيد للسياسة الدولية في نهاية القرن الماضي أن يلمس مدى التحول الذي أحدثه الفقيد العزيز ووضع دولة قطر على خريطة الساحة الإقليمية والدولية. قائلاً .. أهلاً بالجميع في دوحة الجميع.

ولد الراحل العزيز في سبتمبر 1932 وتدرج في المناصب حيث تولى قيادة قوات الأمن ومسؤولية المحاكم المدنية وذلك قبل تعيينه وليا للعهد  ووزيرا للمالية عام 1960 واستمر في ذلك حتى عام 1970، حيث جمع أيضا منصب رئيس الوزراء ووزيرا البترول ليصبح أول رئيس وزراء قطري حيث ألقى في ولاية عهده خطاب إعلان استقلال دولة قطر عن الاستعمار البريطاني وذلك في سبتمبر 1971، وفي فبراير 1972 تولى سموه حكم البلاد وهي بداية لعصر ذهبى لدولة قطر، حيث أحدث سموه تطورات عديدة على مستوى إعادة هيكلة مؤسسات الدولة محليا وتدعيم علاقة قطر بالعالم الخارجي دبلوماسيا واقتصاديا وإنسانيا.
على المستوى المحلي قام سموه بتعديلات دستورية لإنشاء وزارتين للشؤون البلدية والإعلام وعين مستشارا له في الشؤون اليومية، كما أحدث طفرة في الاكتشافات النفطية وذلك بتوقيعه عقودا مع شركات النفط العالمية كان ذروتها عام 1990 حيث بدء انتاج حقل الشمال للغاز الطبيعي وهو ثاني اكبر احتياطي في العالم ، أما على المستوى الإقليمي والدولي فقام سموه بعد توليه مقاليد الحكم بتعيين أول وزير للخارجية في قطر وقام بدعم علاقات قطر  الدبلوماسية مع دول عديدة على مستوى السفراء ولأول مرة بالإضافة إلى انضمام قطر للعديد من المؤسسات الدولية كمنظمة الأمم المتحدة ومنظمة الأوبك وكان له دور كبير في تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج عام 1981 بالإضافة لدوره الرائع سياسيا وعسكريا في تحرير الكويت ومساهمته بـ 23 % من القوات المسلحة القطرية. رحل المغفور له في صمت وانطوت صفحة جسده الهرم لكن فكره وسيرته العطرة ستظل تسطع في سماء دولة قطر الشقيقة  فعندما يختطف الموت العظماء تنتقص الارض من اطرافها وينفطر القلب لفراقهم.
ما ذكرناه واستعرضناه بشكل سريع هو غيض من فيض مما قدمه الفقيد العزيز لخدمة وطنه وأشقائه العرب ولا يفوتنا ان ندعو الله بالتوفيق والسداد لسمو الامير الشيخ تميم بن حمد بن خليفه أمير البلاد حفظه الله ورعاه في استكمال ما بدأه الآباء من نهضة ورفعة لدولة قطر الشقيقة وان يكون خير خلف لخير سلف.
سيروا على نهج الآلى سيروا... سيروا على ضياء الأنبياء.. قطر بقلبي سيرة.. عز وأمجاد الآباء..قطر الرجال الأولين... حماتنا يوم النداء.
وفي اخر كلامنا ندعو المولى عز وجل أن يتغمد الامير الاب بواسع الرحمة والمغفرة ولا نقول الا ما يرضي ربنا «إنا لله وإنا إليه راجعون».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث