جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 25 أكتوير 2016

بداية ونهاية

تراودني فكرة أتوقف عندها كثيراً.في المسار السياسي لمنطقتنا هناك عوامل مخفية لا ترصدها قراءة وتتفلت من أي تحليل،تظهر فجأة،تغيّر الاتجاه المفترض وتأتي بغير النتائج المتوقعة.
العراق الذي كان موعوداً بنظام ديمقراطي نموذج للمنطقة،أخذه الغزو الأميركي إلى أبشع أنواع الطائفية والفساد. وبدلاً من أن يكون إسقاط نظام الطاغية صدام حسين مدخلاً للحلم الوردي، أصبح بداية لسقوط النظام العربي حلقات متتابعة.
سوريا التي اندفعت بعض قواها المصنّفة آنئذ تقدمية إلى ما سمي «الربيع العربي» تحت شعار الكرامة والحرية،غرقت في أفظع مستنقعات الإرهاب،بل تحول ذلك الربيع أينما حل،إلى مآسٍ وكوابيس بعدما حمل إلى الحكم حزب الإخوان المسلمين ذا النهج التسلطي واحتكار السلطة.
تركيا التي عاشت السنوات العشر الأولى من القرن الحادي والعشرين في خط تصاعدي تنميةً ودوراً حتى أصبحت نموذجاً لشعوب المنطقة،كسرها نزوع حكمها إلى التسلط والنزعة السلطانية.
إيران التي تحمل إرثاً تاريخياً حضارياً مشهوداً،تتعسكر وتعاني من وهم الحكم الإمبراطوري تتدهور اقتصاداً وتنميةً،لأن العسكرة عكس التقدم والحضارة على طول الخط.
هذه القطبة المخفية في تفاعل أوضاعنا لا تحمل فقط صورة سوداوية دائماً. فمصر حررت سيناء،الكويت تحرّرت من الاحتلال العراقي،المقاومة الوطنية والإسلامية اللبنانية هزمت الجيش الإسرائيلي الذي كان «لا يهزم».
معركة مدينة الموصل المندلعة حالياً لتحريرها من تنظيم داعش الارهابي فيها الكثير من القاعدة نفسها.الأراضي التركية كانت لفترة طويلة معبراً لعناصر داعش إلى سوريا والعراق.والأراضي السورية معبرهم من دول العالم، بما فيها بعض دول الخليج،إلى بلاد الرافدين.
الآن يسير الإرهابيون في الطريق المعاكس،يفرون من الموصل الى الرقة السورية حصنهم الأخير.
قبل عامين كانت ثاني أكبر المدن العراقية رمزا لانتصار التنظيم الإرهابي وزعيمه أبو بكر البغدادي، منها أعلن «دولة الخلافة»، لكنها اليوم المدينة حيث تُكتَب هزيمته.
لكن السؤال الكبير هل تكون هزيمته الحتمية في الموصل نهاية داعش؟
لا إجابة حاسمة لأننا هنا أيضاً قي متاهة أحداث لا تخضع دائماً لقانون تطور حتمي أو حتى عقلاني.الحتميات في منطقتنا تعرج غالباً.لكن الواضح حتى الان:
-تُركت الحدود الغربية للعراق مفتوحة،وهي التي تصل بين جناحي «الخلافة» العراقي والسوري،وعبرها يهرب مسلحو داعش إلى الرقة حصنهم الثاني.
-إلحاح تركي وإيراني لجوج على التدخل وفرض وصاية على جزء من الشعب العراقي.
-تستعيد واشنطن الامساك بالعراق وتعود اللاعب الرئيسي فيه،وهي التي توزع الادوار والانصاب على إيران وتركيا.
-القضاء على داعش والتخلص منه نهائيا ليسا على جدول الأعمال.سيحصل ذلك في العراق فقط.الهدف الآن اضعاف التنظيم وتركيعه وحصر تواجده في سوريا وإقامة كيان له على أراضيها يمكن احتواؤه ومنع تمدده.
-تكريس عودة روسيا من البوابة السورية إلى المنطقة. مع إبقاء داعش وسيلةً لاستدراجها واستنزافها وفقاً لنموذج القاعدة وطالبان في أفغانستان.
هل المنطقة العربية أمام صيغة اقتسام نفوذ جديدة أميركية –روسية مع حصة لتركيا وإيران،ولا نتكلم على حصة إسرائيل فهي مضمونة؟
- هل «الغياب» مكتوب على اثنين معاً: داعش والسيادة العراقية؟!


 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث