جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 25 أكتوير 2016

عودة الحريرية واستقرار الشرق

في البداية يجب أن نهنئ لبنان الشقيق بأنه في الطريق لانتخاب رئيس مسيحي بعد غياب طويل تجاوز العامين، وأن نهنئ سعد الحريري، زعيم السنة اللبنانيين، بأنه استطاع أن يتجاوز مخاوفه، وما يعرفه وما لا يعرفه عن عون، الذي رشحته طائفته، بعد خلافات عديدة، ليكون رئيس الجمهورية ممثلا لكل الطوائف اللبنانية، وهكذا ارتقى سعد، ابن رفيق الحريري، ليكون زعيما لبنانيا كبيرا، متجاوزا الزعامة للطائفة، وبهذه الصيغة المعقدة، والصعبة على الجميع، يرتقي الناس والشعوب، ويتجاوزون انتماءاتهم الضيقة، وهذا ما عرفناه عن الحريري الأب، والذي صار فيه الابن راضيا أو مرغما، لا يهم، فالنتيجة هي الأهم، وهي: بروز الزعيم للوطن، وسطوع الرسالة للأمة، وهكذا تتجدد البلاد والأوطان، وتظل الصيغة اللبنانية قوية ومصدر الالهام للمنطقة، و«الحريري-عون» ليسا صيغة لبنانية فقط بقدر أنهما صيغة اقليمية تتولد منها متغيرات كثيرة في كل من سوريا والعراق أولا، واليمن والبحرين ثانيا، ثم باقي الاقليم ثالثا، وفي كل بلدانه، خليجيا ومغربيا، بعد أن تشمل الشرق كله.

وهذه الصيغة يجب أن نتكاتف جميعا لفهمها والتعبير عنها، لأنها ستكون بديلا عن الشر كله، وأعني بالشر هنا: الحروب والفتن، التي لا قبل لنا بها، وهي حروب طائفية تشمل السنة والشيعة في بلادنا، وحروب اقليمية لا قبل لنا بها بين العرب والفرس، وتشهدها وتغذيها الطوائف والأديان ومختلف الجنسيات، من تركيا وإسرائيل، بالقطع، والكرد الباحثين عن الدولة، أو التعايش الكريم والمواطنة المحترمة.
واذا كنا ننظر، نحن العرب، إلى تحالفاتنا السابقة مع أميركا وأوروبا أنها تحمل حماية أو تميزا، فان كل المؤشرات المقبلة من هناك تشير إلى أنها تغييرات دراماتيكية، وعلينا أن نتجاوز أزماتنا الداخلية، ونعزم الأمر على التغيير والتعايش الكريم، الذي يحترم الجميع، وأن نسعى جاهدين لبناء نظام اقليمي جديد يحمي ويحترم الجميع، وينبذ الإرهاب والطائفية، ولنا في قانون «جاستا»، الذي هو رسالة، بل سياسة، عبرة ودرس في غاية الأهمية، اذا لم نكن قد أدركنا في حملة انتخابات الرئاسة الأميركية معاني ومتغيرات تحمل مؤشرات كبرى واستراتيجية في السياسة الأميركية، بالرغم من انحسار الترامبية والهزيمة المتوقعة لمرشحها دونالد ترامب، حيث ان ما طرحه من سياسات في الشرق الأوسط سيكون على طاولة الرئيسة المنتخبة هيلاري كلينتون، ويتوقف حجم التفويض الذي ستحصل عليه على نتيجة التصويت والنسب المتوقع أن يحصل عليها الجمهوريون في الكونغرس ومجلس النواب.
اذن، علينا نحن العرب أن نستبق الأحداث ويكون لنا رأي في وقف الحروب والصراعات في المنطقة بين الطوائف وبين الدول الاقليمية الكبرى، وذلك بالاعتراف المتبادل بالحقوق والواجبات، واحترام سيادة الدول، وحقوق التعايش بين الأغلبيات والأقليات سواء كانت دينية أو عرقية، مع معرفتنا الكاملة بأن ما يحدث ليس حلا شاملا بقدر ما هو تسويات قد تكون مؤقتة ثم ينفجر الصراع مرة أخرى، وقد تكون هذه التسويات مقدمة لتغييرات أخرى يمكن أن نبني عليها حلولا دائمة أو متغيرات جديدة لمستقبل الاقليم الذي نعيش فيه، والذي يعيش على الكفاف باستمرار، وعلى صفيح ساخن بلا حلول حقيقية أو مستمرة نظرا لطبيعة الحكم أو الظروف أو الشعوب، لا أعرف، فنحن مازلنا نعيش أسرى لرغباتنا أو تصوراتنا، وليس بناء على دراسات واقعية تضع حدودا لامكانياتنا وقدراتنا، وما يمكننا تحقيقه واقعيا.
وأمام هذه الحالة المريضة فاننا يجب أن نتوقع استمرار حالة الحرب أو تفجر الصراعات داخل الدولة الواحدة، والطوائف والأجناس بدلا من تحويلهما إلى قوة وتنوع لمجتمعاتنا تتحولان إلى أداة للصراع والحروب، وتبديد الموارد، وانهاك الشعوب وافقارها، وذلك باستخدام الشعارات الجوفاء، وتأجيج المشاعر والمخاوف من العيش المشترك، وتحويل الأوطان إلى مكان آمن للعيش والحياة بديلا عن الموت والتشريد، الذي نعيشه اليوم في كل بلدان الشرق.
وعودة إلى موضوع انتخاب عون رئيسا، والرهان مرة أخرى على الصيغة اللبنانية، واستمرارها مصدر الالهام لشعوب المنطقة فاننا نراها صيغة تضع مرة أخرى إيران في امتحان قاس يقترب من الامتحانات القاسية التي عاشتها حتى وصلت إلى الاتفاق النووي مع الغرب، وهل الثورة الإيرانية تقترب من مرحلة الدولة وتعترف بالاستقرار الاقليمي أم أنها استمرأت حالة الصراعات لتحقيق مصالح سياسية على حساب العرب؟
انها كلها مراحل واختبارات سياسية لم تنضج بعد في اقليم مازال يتشكل ويعيش في الماضي والمخاوف أكثر مما يعيش في الحاضر، وعينه مازالت في الماضي لا ترى المستقبل، وان كانت تراه بغموض، أو بعين على الماضي وأخرى مازالت غير واثقة من المستقبل.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث