جريدة الشاهد اليومية

السبت, 22 أكتوير 2016

ما يعلو كل اعتبار

أتجنّب، عادة، الكتابة عن الشأن المحلي الكويتي الا ما ندر.لم يطلب أحد مني ذلك طوال ثلاثين عاما،لا مباشرة ولا ايحاء. إنما هي قناعتي بأن أهل الكويت أدرى بشؤونها. لكن ما حفّزني على  الكتابة اليوم  تشخيص الأوضاع الإقليمية التي استوجبت حل مجلس الأمة واجراء انتخابات نيابية مبكرة.
صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد مشهود له بأنه بين اكثر
القادة الحاليين في منطقتنا والعالم خبرةً بأحوال الإقليم واتجاهات السياسات الدولية، من هنا يكتسب التشخيص الذي تضمنه مرسوم الحل أهميته.
«ظروف دقيقة- تطورات مستجدة- تحديات أمنية تحمل مخاطر ومحاذير». هي جزء لا يتجزأ من التطورات السلبية والخطيرة التي يعيشها العالم تنعكس في بلداننا، تتأثر بها وتكون غالبا ضحية لها.
المخاطر التي تعصف بالعالم شديدة الوضوح، أساسها الأزمات على أنواعها، السياسية والاقتصادية. يزداد الإرهاب والعنف انتشاراً، يرتفع منسوب التوتر،النزاعات الدموية المسلحة والحروب العبثية تنتشر في الإقليم قريباً من الكويت،هي تنعم بالأمن والاستقرار لكنها مطوّقة بزنار نار يشتد اشتعالا ولهيبا في العراق، سوريا، اليمن، ثم اندلعت للتو حرب جديدة  ستكون مفصلية ضد الارهاب  على الأراضي العراقية. بدأ شررها يتطاير إلى هنا، إذ إن عناصر وقيادات من داعش يفرون نحو الخليج وفقاً لمعلومات تتردد. وهناك حروب أبعد جغرافيا عن الكويت، لكنها معنية بها، في ليبيا وجنوب السودان، حتى أصبحت منطقتنا أكثر مناطق العالم تأزماً وسخونة.
وتقوى يومياً في الأجواء رائحة حرب عالمية ثالثة. التعبير الذي أصبح يتردد في الإعلام الروسي والأوروبي عموماً، يومياً تقريباً، وعلى نحو لم يحصل مطلقاً منذ سقوط الاتحاد السوفياتي وانهيار المعسكر الاشتراكي قبل 30 عاماً.
في هذه الأجواء باشرت دول أوروبية كثيرة الاستعداد للأسوأ. روسيا أجرت بين 4 و7 أكتوبر الحالي تجربة دفاع مدني شارك فيها 40 مليون مواطن روسي، وأبلغت مواطنيها أن الملاجئ المقاومة للقصف متوافرة لهم في حال نشوب الحرب، وسيحصل كل مواطن على 300 غرام من الخبز يومياً لمدة 20 يوماً، ناهيك عن الحرب الإلكترونية العنيفة المندلعة حالياً بين واشنطن وموسكو.
السويد البلد المسالم المحايد الذي لم يخض حرباً طوال مئتي عام فرض التجنيد الإجباري.
دول الاتحاد الأوروبي أعادت الحياة لفكرة إنشاء جيش أوروبي موحد.
هنا، في الشرق الأوسط، كما في أوروبا وآسيا، يمكن أن تقع مواجهة عسكرية أميركية - روسية، أي شرارة منها قد تشعل حرباً عالمية.. والخوف الاكبر من أن يقع بين الجبارين مصادمات غيرمحسوبة،  بصدفة أو خطأ على أراضي دولة ثالثة، حيث للجانبين ترسانات ضخمة من الأسلحة بكل أنواعها، كما هو الحال في سوريا تحديداً والتي أعدت موسكو على أراضيها «خطة عسكرية دبلوماسية شاملة لمواجهة مشاريع واشنطن».
واذا كانت المواجهة النووية مستبعدة حتى الآن، فمن يدري كيف يكون الأمر مع تطور الحرب، وإذا ما لجأ أحد المتحاربين إلى الكبس على الزر الأخطر في العالم. فيما يملك الجانبان ترسانة نووية يكفي قليل منها لتدمير الكوكب عشرات المرات.
السيناريوهات المرعبة الأخرى عديدة، فماذا لو وقع سلاح نووي بأيدي الإرهابيين، وهو احتمال لا يمكن اعتباره صفراً.وماذا لو حدث،في زحمة تحريك الأسلحة النووية  المكثّف والسريع،برا وبحرا بين القارات، أن انفجر صاروخ برأس نووي بسبب قدمه او لخلل في انتاجه؟!
لقد تصرف سمو الشيخ صباح الاحمد وفق مبدأ سام يلتزم به القائد الحريص على بلده وشعبه،وهو ضمان سلامة الكويت التي تعلو كل اعتبار.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث