جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 20 أكتوير 2016

العلة بفكرك!!

بحثت كثيرا في أحوال الأربعة عشر فصلا تشريعيا التي مرت بها مجالس الأمة في الكويت منذ المجلس التأسيسي الى يومنا هذا، ورغم أن كل مجلس له ظروفه وتركيبته الخاصة به الا أنني وجدت عاملين مشتركين بين كل تلك المجالس ما فتئا يتكرران على مر المجالس بالكويت.
أولهما: ان متوسط نسبة التغير التي تطال تشكيلة كل مجلس لا تقل عن %50 عن سابقه مهما كان أداؤه أو معدل رضا الناس عنه!
وثانيهما: أن معظم المجالس السابقة فشلت في حل المشاكل المزمنة التي أنهكت معها البلاد ورزح تحت وطئتها العباد!
فما السبب؟
هل يعقل أن نفترض أن كل الأعضاء السابقين لا يسعون لمصلحة الكويت؟
أو هل نفترض أن جميع الوزراء السابقين فاسدون؟
أم أن الديمقراطية بشكلها الكويتي «المنقح» تفسد من كان صالحا؟
أعتقد أن السبب الأخير له علاقة كبيرة بهذا الوضع وقد أوضحنا ذلك في مقالات سابقة، فنحن جميعا واقعون بين مطرقة الدولة العشائرية وبين سندان الرغبة في الديمقراطية،فتجدنا نرفض فض أيدينا من مظاهر الديمقراطية والعودة للحكم العشائري كسائر الدول المحيطة،كما أننا لسنا راغبين بتبني ديمقراطية كاملة الدسم بما فيها من أحزاب وتشكيل حكومات شعبية خوفا من تكرار التاريخ الاستبدادي الدموي للأحزاب العربية كما حذرتنا منها المذكرة التفسيرية للدستور.
وبالتالي فقد تجمد الزمن من حولنا وأصبحنا نجتر مشاكلنا اجترارا ونكرر أخطاءنا بشكل غريب يثير دهشة كل الناس.. الا الكويتيين!
ونحن ممن يعلم علم اليقين ان الديمقراطيات في كل الدول تمر بأطوار وتحورات مختلفة عبر الزمن قبل ان تترسخ وتستقر في وجدان الشعب، فيمارس مبادئها الأب مع أبنائه والمدير مع موظفيه والمدرس مع طلبته، وتصبح التعددية وتقبل الرأي الآخر والتعايش والحرية والنظام من سمات الفرد الذاتية لا يحتاج معها لقانون يفرضها عليه.
لذا علينا يا سادة بفقه الواقع!
أي التعامل بما لدينا من أدوات قانونية متاحة وتطوير العمل الديمقراطي «حبه حبه» وعدم حرق المراحل بتبني أنظمة غربية لا نستطيع تحمل نتائجها والتعامل مع مخرجاتها.
وهنا يجب علينا الابتكار بالتشريعات، كأن نستصدر قوانين تلزم الحكومة بتقديم برنامج عمل مربوط بجدول زمني والموافقة عليه من المجلس قبل ان يُسمح للحكومة بالقسم الدستوري تحت قبة البرلمان، أي أن يكون تقديم برنامج عمل متكامل شرطا اساسيا لقبول عضوية الحكومة بالمجلس.
أو أن يشترط قبل أن يقبل الوزير عضوا في البرلمان أن يقدم رؤيته وخطته للوزارة التي سيتولاها  أمام ممثلي الشعب ويتم التصويت عليه، وفي ذلك مزج بين اختيار الشعب للوزير من خلال نوابه وبين التعيين المنفرد لرئيس مجلس الوزراء، فيصبح لدينا وزراء تم ترشيحهم من رئيس مجلس الوزراء لكن تعيينهم لا يتم الا بموافقة البرلمان.
اعتقد أن اقتراحات كهذه لو تم تطبيقها فإنها ستساهم في دفع عجلة الديمقراطية وجعلها أكثر غنى وشعبوية.
المراد،،،
المستفاد من كل المجالس السابقة والتغيير الذي يطالها في كل انتخابات أن العبرة ليست بتغيير الاشخاص تحت قبة البرلمان إنما العلة «بل أم العلل» تكمن في عدم تغيير النهج والفكر السائد، فما الحكمة بتغيير زيد بدل عبيد إذا كان زيد يكرر ما فعله عبيد!
كيف لنا ان نتوقع نتائج مختلفة إن كنا نكرر نفس الفعل!
أما آن لنا كناخبين أن ننضج قليلا، وأن نعطي للانتخابات قدرها الفعلي من الجدية وأن نقف عن استخدام جملة «العرس الديمقراطي» في معرض وصفنا للانتخابات، فمن المؤكد أن الانتخابات ليست عرسا أو احتفالا بل هي مسؤولية جسيمة يتحدد معها مصيرنا ومصير أبنائنا وأحفادنا.
ليس الهدف تغيير الوجوه يا سادة
بل تغيير الفكر الذي يغير الوجوه.

أحمد نبيل الفضل

أحمد نبيل الفضل

صليات

Snap: AlFadhelAhmad
Twitter: @ AlFadhelAhmad

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث