جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 18 أكتوير 2016

بعد تحرير الموصل العراق إلى أين؟

في أجواء بدء عملية تحرير الموصل من داعش الذي احتلها قبل عامين، تطرح اسئلة مهمة كثيرة وسؤال محوري تحت عنوان العراق إلى أين يسير، وهل تساهم استعادة المدينة إلى حضن الوطن في اخراجه من أزماته الخانقة، أو تدفعه إلى اتون أزمات جديدة؟
هل من عوائق امام المعركة؟ من سيكون اللاعب الاول فيها والمستفيد الأكبر منها؟ هل هناك انزعاج أميركي من الدور الإيراني؟ هل هناك تشجيع أميركي لتركيا كي تتدخل في العراق من بوابة المعركة؟ والسؤال المركزي طبعاً هل يحتكم العراق إلى وحدته شعباً وأرضاً بكل مكوناته القومية والدينية والطائفية، بعد تحرير ثاني أكبر مدنه؟
تشير المعطيات إلى انه لا عوائق جدية سياسياً أو عسكرياً أمام المعركة التي بدأت فجر أمس الاثنين، وان استمر الصوت المذهبي المرتفع من انقرة، فهذا يشوش ولا يعطل في انتظار الاتفاق على الثمن، الطرف الأميركي هو اللاعب الأساسي والمستفيد الأكبر، في يده معظم الخيوط يحركها في الاتجاه الذي يعزز قبضته على العراق، ويستعيد بريقاً افتقده أو غطى عليه الدور الروسي، في الحرب على الإرهاب. وهو الذي يرسم أدوار بقية اللاعبين، وخصوصاً تركيا وإيران، ويوزع الانصاب عليهم.
الرئيس أردوغان الذي يتواجد حوالي ألفين من قواته قرب الموصل، يطالب بحصة أنقرة بلغة عدائية فجة غير لائقة، يبررها بأن العراق «لا يمكنه بمفرده طرد داعش» وتضامناً «مع اخواننا السنة والتركمان».وتتقصد إيران من جهتها، ابراز حركة جنرالها قاسم سليماني قائد فيلق القدس الذي تسميه طهران «سيف آية الله» ويحضّره محافظوها لانتخابات الرئاسة الإيرانية. وهي تضمن حصتها عبر نفوذها على الحكومة العراقية وسيطرتها على ميليشيا «الحشد الشعبي».
الحكومة العراقية بين الرابحين،طبعاً، من تحرير الموصل.اول مكاسبها انها ستمحو العار اللاحق بها جراء هزيمتها وفقدانها المدينة.لكنها بعد ذلك ستكون على مفترق الاجابة عن السؤال الاهم: هل يكون التحرير مدخلا لعراق موحد ذي دولة مركزية فاعلة عادلة تمثل جميع مكونات الشعب العراقي، أم لمزيد من تفككه بتسميات مختلفة؟
المحك الحقيقي سيكون قدرة الحكومة العراقية على تجاوز الصيغة الطائفية الحالية، وقابليتها على التعامل مع المكون السني كشريك متساوي الحقوق في المواطنة والحكم حسب حجمه وتمثيله، فالعراق كمعظم البلدان العربية، مجموعة أقليات، فلا تستطيع أقلية منها الاستئثار بالسلطة بدعوى انها الاكثر عدداً من الجماعات الأخرى.
الصيغة الحالية في حكم العراق، اذا استمرت على حالها واصر الطرف المسيطر الآن باسم الأغلبية السكانية، فستجعل من تحرير الموصل أساسا لنشوء نوع من الحكم الذاتي في المحافظات الشمالية ذات الاكثرية السنية، وسيكون الثاني من نوعه بعد كردستان، وربما يشرّع الأبواب امام صيغة مماثلة في الجنوب ذي الأغلبية الشيعية. عندها يكون على العراق الموّحد السلام، وتنتعش اطماع تقاسمه حصصاً بين تركيا وإيران برعاية أميركية، كما حصل في اتفاقية ارض اروم بين الدولتين في القرن التاسع عشر برعاية بريطانيا.
وهكذا يستمر البلد في صراع مستمر ومخاضات مفتوحة على ولادات مجهولة, لأن الانتصار المذهبي كما الانهزام الطائفي، مستحيلان في نهاية المطاف, وسيبقى أي منهما ناراً تحت الرماد، ويدفع بقوة نحو التسلط والطغيان فالانفجار.


 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث