جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 17 أكتوير 2016

كيف نحل المشكلة الاقتصادية؟

كثيراً ما يُطرح علي السؤال التالي عند انتقادي لأي سياسة حكومية: ما البديل أو ما الحل للمشكلة الاقتصادية في الكويت؟
بداية أودّ أن أو ضح أن مشكلة الاقتصاد الكويتي ليست طارئة بل يمتد عمرها لأكثر من عقدين ويصل الى الثلاثة عقود، المشكلة الاساسية بعقلية إدارة الحكومة للاقتصاد الكويتي واختزاله في الإيرادات الحكومية من بيع النفط الخام والمصاريف الحكومية «أي الميزانية العامة أو ما نسميه في عالم الاقتصاد المالية العامة», لذا دائما ما نرى الحديث عن مشكلة الاقتصاد في الكويت فقط عندما تنخفض أسعار النفط، وذلك لان الادارة الحكومية تلاحظ انخفاض ايراداتها وعدم تغطية مصروفاتها وبالتالي يظهر العجز المالي وتسعى الحكومة حينها الى خفض مصروفاتها من خلال إلغاء الدعم للسلع والخدمات وتقليل المصاريف التشغيلية التي دائما ترتبط بالخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين أو المقيمين والمشاريع التنموية.
نحن كاقتصاديين نعلم علم اليقين أن النموذج الكويتي لا يمكن استمراره إلا اذا انتهجت الادارة الحكومية نهج التنمية المستدامة للاقتصاد ورفع المستوى المعيشي والرفاهية للمجتمع مع لعب الحكومة لدور الموجه لهذا الاقتصاد لضمان استدامة التنمية والمحافظة على الرفاهية.
مثل هذا النهج للإدارة كان يمكن تنفيذه وتحقيقه اثناء فترات الفوائض المالية بسهولة ويسر وبكلفة اقل على الحكومة والمجتمع وذلك لان مثل هذه البرامج ذات كلفة عالية وتحتاج لسنوات حتى يتحقق الهدف المرجو منها.
لكن مازال من الممكن تحقيق ذلك اذا ما كانت هناك إدارة حصيفة ورشيدة للملف الاقتصادي.
لابد هنا من الإشارة إلى أن هناك فرصاً عدة أضاعتها الإدارات الحكومية المتتالية خلال ال 16 عاما الاخيرة بدءًا من ملف الإصلاح الاقتصادي الذي طرح في نهاية التسعينات عندما وصلت أسعار النفط لما دون
الـ 20 دولارات والتي لم ينفذ منها إلا برنامج دعم العمالة الذي هدف في ذلك الوقت الى تحفيز توجيه العمالة الوطنية الى القطاع الخاص.
منها كذلك حرب تحرير العراق حيث اضاعت الكويت فرصتي المنطقة الحرة في أم قصر والاستثمار في اعادة بناء الاقتصاد العراقي، كما تخلت حكومة الكويت عن مشروع ميناء مبارك الكبير والذي كان سيجعل من الكويت بوابة تجارية لكل من إيران والعراق اضافة الى مشروع مدينة الحرير كمحطة الترانزيت بين الشرق الأقصى وشمال افريقيا وشرق أوروبا، ومن تلك الفرص الضائعة المشاريع النفطية الكبرى كالمصفاة الرابعة ومشروع الداو وأخيراً
مشروع تطوير الجزر الكويتية، وللاسف كل هذه المشاريع اما ألغيت أو أجلت أو طبقت بطرق اضاعت قيمتها الاقتصادية ومنها ما أدى إلغاؤها الى خسارة الكويت ما تصل قيمته الى ثلث عجز الموازنة.
المشكلة الأعظم في نهج الادارة الحالية هو في تركيزها على حل مشكلة تضخم المصروفات الحكومية دون النظر للآثار السلبية لمثل هذه السياسات على الاقتصاد الكويتي، فكل الحلول المطروحة من الجانب الحكومي لها اثار سلبية خطرة على الاقتصاد أهمها ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع كلفة المعيشة وانخفاض في الفرص الوظيفية «ارتفاع معدل البطالة» وكلها مشاكل أعمق واكبر وأكثر خطورة من مشكلة عجز الموازنة، كما ان هذه الادارة لا تتردد في تبني بعض القرارات التي تكلف خزينة الدولة المليارات كصفقات وزارة الدفاع أو اقراض بعض الحكومات أو المناقصات والمشاريع التي ليس لها أي مسوغ اقتصادي سوى تنفيع شركات او أشخاص معينين، وللاسف قيمة ما تصرفه هذه الادارة على احد هذه القرارات يفوق ضعف ما تسعى نفس الادارة لتوفيره لتخفيض عجزها المالي الذي هو نتيجة لإدارتها السيئة.
ختاما الحل مازال متاحاً وان كان بكلفة اكبر من السابق ولكن استمرار النهج الحالي للإدارة الحكومية سيدمر الاقتصاد لا محالة ويقضي على الطبقة المتوسطة والاهم من ذلك سيتأثر كل اجيالنا القادمة سلبا «بما فيها جيل الشباب الحالي», بمن فيهم الأجيال القادمة من أبناء من يدير البلد ومن يشارك في الاستفادة من هذا التخبط.
 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث