جريدة الشاهد اليومية

السبت, 15 أكتوير 2016

تركيا ليست وصية ولا إيران!

الجنون هو فقدان الحكم السليم،اخطر أنواعه ما يرتكبه الساسة اصحاب القرار.عوارض هذا المرض تتفشى سريعا في انقرة.بدا للوهلة الاولى ان اشدها اصاب رئيس الوزراء  بن علي يلديريم عندما وصف  طلب العراق سحب القوات التركية من شماله بانه «خطير واستفزازي»،لكن تبين ان المرض في مرحلة متقدمة جدا ،وذلك عندما تحدث الرئيس رجب اردوغان عن الازمة التركية-العراقية وليته لم يفعل.
التوتر بين بغداد وانقرة يتصاعد منذ العام الماضي بعدما ارسلت الاخيرة حوالي الفي جندي من قواتها الى شمال العراق بدعوة من حكومة اقليم كردستان «لمقاتلة الجماعات الارهابية في العراق وسوريا» ولم تحدد من هي تلك الجماعات وان كان المفهوم ضمنا  انها لا تقصد داعش وجدها، بل أيضا حزب العمال الكرد ستاني.في المقابل تؤكد الحكومة العراقية المركزية انها لم تستدع تلك القوات،وان وجودها غير شرعي،فهي بالتالي قوات احتلال. وأيدت واشنطن هذا الموقف مؤكدة «ان القوات الاجنبية ينبغي ان تحظى بموافقة الحكومة المركزية في العراق كي تتواجد على أراضيه».
بعد البيان مباشرة،اطلق الرئيس اردوغان مواقف غير مسؤولة سياسياً،بعيدة عن اللياقة دبلوماسياً وشخصياً،عندما خاطب رئيس الوزراء العراقي د.حيدر العبادي الذي طالب بانسجاب القوات التركية من أراضي بلاده بقوله: «أنت لست بمستواي ولست ندي..صراخك ليس مهما فنحن سنفعل ما نشاء»!
بمنطق اردوغان: على المستوى الشخصي هو ليس ندا للعبادي هو ابن عائلة قروية فقيرة ،والفقر ليس عيبا بل الغطرسة، هجرت قريتها الى اسطنبول،باع  البطيخ والسميط ليعين عائلته،درس في مدرسة دينية، ونال شهادة إدارة أعمال من جامعة مرمرة.فيما العبادي ابن منطقة الكرادة قلب بغداد،والده طبيب ومفتش الصحة العامة العراقية،نال الماجستير والدكتوراه في الهندسة الكهربائية من جامعة مانشستر العريقة.
اما سياسيا،فالعبادي رئيس وزراء للعراق مهد الحضارة قبل أن توجد تركيا،وبلد الخلافة قبل ان تنتقل في غفلة من العرب إلى أسطنبول وتنتهي فيها،كلاهما ينتمي الى حزب إسلامي،أردوغان إخوان مسلمين،العبادي من قياديي الدعوة،حكم العبادي والعراق كله في أزمة طاحنة،حكم أردوغان انهى مرحلة الصعود،وبدأ مع تركيا هبوطاً حاداً أقوى دلالته كان الانقلاب العسكري الفاشل في يونيو الماضي.
الخطاب التركي المتشنج والمنفعل لم يعكس فقط جهلا بطبيعة العراقي المعتد وان كان ضعيفا،إنما يحاول إضفاء شرعية غير ممكنة على غزو أجنبي لبلد مستقل.ما يعكس حجم الأزمة التي تمر بها تركيا ويتخبط فيها أردوغان وحكومته، ويسعى لتصديرها الى خارج الحدود.
على خلفية الأزمة المركبة سياسة واقتصادا يبحث الحكم التركي عن دور في المنطقة بعد انحسار دوره في سوريا، فلم يعد أمامه نقطة مناسبة غير معركة الموصل التي تعد بغداد مع التحالف الدولي ساعة الصفر لها، وتشير المعطيات أنها باتت قريبة. تعتمد انقرة في مسعاها على بعض الأطراف الموصلية كأسامة النجيفي رئيس البرلمان العراقي،أو الكردية خصوصا مسعود البرزاني.
تهدف أنقرة من محاولتها التدخل في معركة الموصل إلى أمرين مهمين: أن تكون طرفا في ترتيب أوضاع الموصل بعد تحريرها،وثانياً قطع الطريق على اي مكاسب قد يحققها حزب العمال الكرستاني بعد إقامة حكومة محلية يساهم فيها الكرد من أبناء الموصل.
في هذه الحشرة بدأت أنقرة تلعب على الوتر الطائفي،وتحديداً حماية السنة وهم الأكثرية الساحقة في المحافظة،وهي النغمة نفسها التى تعزفها إيران أي حماية الشيعة، لتبرر هي الأخرى تدخلها في الشأن العربي.
الأكثرية الساحقة من العرب، سنة وشيعة،لا يقرون لتركيا أو لإيران بالوصاية.القرار الواضح المعلن من بغداد هو الاشتباك مع القوات التركية إذا لم ترحل أو تدخلت في معركة الموصل القادمة.
المنطقة أمام إندلاع نار جديدة فيها!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث