جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 11 أكتوير 2016

الرؤوس الحامية

العالم يتغير ويتأزم.يتسع  فيه العنف،يزداد التوتر،تتمدد النزاعات الدموية،تقوى النزعات العنصرية،تنتشر الميول الانفصالية.هذه العوامل السلبية تواكبها أزمات اقتصادية متلاحقة تزيدها تعقيداً في ظل قادة يرقى قليلون منهم فقط الى مستوى رجال دولة قادرين على معالجة الازمات الكبرى دون الغرق في اتون الحروب،ما يطرح سؤالا مقلقاً: هل يتجه العالم الى حرب كونية ثالثة؟
هناك 19 دولة تعيش حالياً حروباً أهلية طائفية،مذهبية،قبلية،ارهابية،معظمها عربية في آسيا وأفريقيا،وواحدة في أوروبا.
ومع أن بعض هذه الحروب واقساها في سوريا والعراق واليمن وليبيا وجنوب السودان مشتعلة منذ سنوات، الملفت ان الاعلام حول العالم،خصوصا الاوروبي،كما بعض الاوساط السياسية والدبلوماسية بدأت في الآونة الأخيرة تتساءل بإلحاح،عما اذا كانت هذه الحروب الوطنية او الاقليمية قد تكون الشرارة التي قد تشعل حرباً عالمية جديدة؟
حافظ العالم حتى الان على درجة صحية من الجنون جنبته الأسوأ،عدا منطقتنا الفاقدة عقلها والغارقة في جنون كامل.يشاركنا، وان في مستويات اقل،الجيران الاتراك والايرانيون المنغمسون بدورهم في النزاعات الداخلية والحروب المندلعة في الاقليم.
من سوريا تأتي اولى ملامح الاجابة عن السؤال الكبير، فالحرب الاهلية البشعة فيها،اصبحت حرباً عالمية باردة حولها تنخرط فيها عشرات الدول بينها القوتان العظميان اميركا وروسيا.وهي مرشحة ان تتحول في كل لحظة الى حرب حقيقية ساخنة.. وكذلك الحرب الروسية - الاوكرانية.
على خلفية الأزمتين، يتصاعد التوتر سريعاً بين اميركا وروسيا. الاولى لا تكتفي بالعقوبات التي فرضتها مع اوروبا على الثانية،بل تصر على محاصرتها عسكرياً عبر توسيع حلف الناتو الى البلدان المحيطة بها، ونشر دروع صاروخية على حدودها، وأخيراً تسريب تقارير اميركية حول نية الولايات المتحدة ضرب المطارات السورية بصواريخ مجنحة، ما يعني ضمنا ضرب الطائرات الحربية والمعدات العسكرية الروسية الموجودة في تلك المطارات.
في هذا الوقت،تبحث دول الاتحاد الاوروبي الاجراءات الدفاعية والامنية بعد قرار انسحاب بريطانيا منه،وطرحت بعض دوله انشاء جيش اوروبي موحد تحسباً من الخطر الروسي كما تقول، وعمد بعضها الى فرض التجنيد الالزامي كما فعلت تشيكيا والسويد التي لم تخض منذ مائتي عام أي حرب.
هل هو شعور الخوف لدى الغرب؟ الموقف السلبي من بوتين؟ الفوبيا من روسيا حسب تعبير وزير خارجيتها لافروف؟ استفزاز أو حتى استدراج لها؟ الرغبة في ان تثبت الولايات المتحدة انها القوة العظمى الوحيدة وعلى روسيا أن تسير في الطريق الذي ترسمه واشنطن وإلا؟
لا شك أن هذه الاسئلة تطرحها موسكو التي ترى ان رؤوساً حامية في واشنطن،ليس بينها الرئيس اوباما،تفكر في عمل عسكري يستهدف روسيا، وعلى الارجح ان تكون سوريا ساحته.
ولان الدول لا تعتمد في سياساتها على النوايا،بل على ما يحمي امنها ويضمن مصالحها،ردت موسكو بسلسلة اجراءات عسكرية واسعة: وضعت سوريا تحت مظلة دفاع جوي روسية،وارسلت إليها احدث منظومات صواريخها،ونشرت في الوقت نفسه نظاما صاروخياً يحمل رؤوساً نووية في منطقة كالينينغراد المواجهة لجمهوريات البلطيق الثلاث،ما يعني ان القواعد الجوية الروسية اصبحت ممتدة من المحيط الهادئ الى سوريا.وعلق الرئيس بوتين الاتفاقية مع اميركا المتعلقة بخفض مخزون البلوتونيوم المستخدم في انتاج اسلحة نووية،ولوحت موسكو بأنها ستجدد انشاء قواعد عسكرية لها في فيتنام «آسيا» وفي كوبا «الحدود الاميركية».
لن تقبل روسيا ان تُحشَر في زاوية. اللعب بالنار قائم،واليد على الزناد،فهل تطلق الرصاصة الاولى؟ ومن يطلقها؟ وهل ستؤول الامور في سوريا أو اوكرانيا الى مواجهة عسكرية اميركية - روسية؟
ما زالت موسكو تراهن على ان هذا السيناريو لن يحصل وان الرؤوس الحامية ستبرد لان الرئيس أوباما لا يوافق عليه!


 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث