جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 10 أكتوير 2016

اخرس أيها الموظف لا يحق لك الكلام

تُعد بيئة العمل الجيدة من اهم المقومات لنجاح أي مؤسسة وذلك لانعكاسها على الموظفين والعاملين لبيان مدى كفاءتهم وانتاجيتهم مما يساهم في تعزيز اسم ومكانة المؤسسة على جميع الاصعدة. اما الظروف وإن كانت غير مناسبة او سيئة فهذا ايضاً سيؤثر سلبياً على الموظف وتدني انتاجيته وكفاءته ما يتسبب بأضرار مادية وبشرية اضافة لتدهور مكانة وسمعة المؤسسة.
البيئة الصحيحة هي التي تحقق الرضا الوظيفي للعاملين في المنظمة والتعاون وتفهم الموظف من قبل المسؤول الذي يعد عاموداً اساسياً لاستقامة المؤسسة بدءاً بالموظفين. فالمسؤول الجيد يعرف كيف يدير المؤسسة على اكمل وجه وتحديداً كيف يحتوي الموظفين ويرشدهم ويوفر لهم بيئة خصبة للابداع. والاهم من ذلك هو تقدير جهود العامل ورفع معنوياته وتحفيزه معنوياً قبل كل شيء.
ولكن هل هذا فعلاً الوضع الطبيعي في اغلب الوزارات والمؤسسات الحكومية؟ كلا !
الفكرة العامة هي ان الموظف الحكومي على وجه الخصوص يعد من الموظفين غير المنتجين، ويعتبر عالة على المجتمع لانه ببساطة لا يعمل ويستلم راتباً شهرياً. يعمل للراتب وليس للانجاز أو التقدم. الموظف الحكومي يسبب ازدحاماً مرورياً ويسبب تلوثاً بيئياً وتلوثاً بصرياً وتلوثاً فكرياً واجتماعياً. الموظف الحكومي متمرد، يداوم ساعتين الى ثلاث ساعات يومياً ويبدأ دوامه في العاشرة صباحاً تقريباً. انه موظف كسول! الموظف الحكومي عبوس، انه يذهب للدوام ولا يعامل المراجعين بطريقة لبقة، انه لا ينفع لان يكون موظفاً.
هذه الاقاويل الدارجة التي نسمعها باستمرار بل وبشكل شبه يومي. ولكن عند سؤال الموظفين عن خبراتهم ومؤهلاتهم نجد انهم على مستوى عالٍ من التعليم والثقافة، لديهم مواهب كثيرة وطاقات مدفونة. لديهم امكانات لايمتلكها احد ولكن الحقيقة غير ذلك بتاتاً. انهم الموظفون المغلوب على امرهم، البعض لا يملك حتى مكتباً والبعض الاخر لا يملك جهاز حاسوب والبعض لا يستطيعون العمل لانه لا يوجد مكان خاص لهم. والبعض بسبب التكدس لايتم اعطاؤهم اي مهمة والبعض يتم حرمانهم من ابسط حقوقهم. والبعض يتم خصم الراتب لانه ارتكب خطأ بسيطاً والبعض لايتم دعمهم معنوياً والبعض يتم سلب حقوقهم وساعات عملهم الاضافية واعطاؤها لمن لا يستحق أو للاقربين. والاهم من ذلك ان الموظف الحكومي لا يمكنه ان يبدي رأيه في اي قرار خاطئ من المسؤول فيتوجب عليه ان يخرس. وان كانت لديه حقوق يجب ألا يطالب بها لانه ليس مخولاً بالكلام وستتم محاسبته إن طالب بأبسط حقوقه. نعم انه الموظف الحكومي البائس. المسؤول لا يحترم القانون ولكن الموظف يجب عليه ان يحترم المسؤول. المسؤول غير مسؤول عن الموظف ولكن الموظف يجب ان يكون مسؤولاً عن تصرفاته. المسؤول لا يكترث للموظف ولكن الموظف يجب ان يهتم للمسؤول. المسؤول يداوم متأخراً ولكن الموظف يجب أن يلتزم بالبصمة والحضور. المسؤول لا يعمل ولكن الموظف يجب ان يستأذن قبل اتخاذ قرار سديد لتاخر المسؤول. المسؤول يشتكي عالموظف ولكن الموظف لا يستطيع أن يشتكي على المسؤول لانه مسؤول. لانه ببساطة المسؤول غير مهتم. ولكنه يكترث لكرسيه فقط.
استذكر موقفاً حصل لي حيث انني قدمت شكوى، أو بالاصح تظلماً اطالب فيه بدفع مستحقاتي ولكن لم يتم الاخذ بكتابي الرسمي وذلك لان الصيغة كانت صريحة نوعاً ما لذلك فالمسؤول لم يرق له هذا الكتاب، بل تجاهله حتى اعيد صياغته بطريقة اللف والدوران لان صراحة الموظف تعكس وقاحته بنظرهم. على الرغم من انه كمسؤول بدلاً من ان يستدعيني ويرشدني عن كيفية صياغة الشكوى بأسلوبه او يأخذ بعين الاعتبار أن استياء الموظف ماهو إلا خلل من الادارة. ولكن المسؤول الذي لايفهم شكوى ونفسيات موظفيه هو في الحقيقه يستحق التفنيش! ولكن لا يمكن قول ذلك داخل اروقة الوزارة لذلك سنلتزم الصمت حتى وان لم يعجبنا ما نرى. فعلامة لا ارى لا اسمع لا اتكلم هي حقيقة كل مسؤول غير سوي يطالب موظفيه بالالتزام بها. كان الله في عون الموظف المغلوب على أمره.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث