جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 09 أكتوير 2016

الدمية

كدمية قديمة قِدم الزمن، مهلهلة، يكسوها التراب من كل اتجاه، تخرج أحشاؤها من بعض جوانبها، وتظهر بعين واحدة، طارت الأخرى منذ زمن على يد طفل شقي، تتطاير الثلاث دوبرات من خيط أسود متاك على رأسها، هكذا هي بين يديك، الآن، تقلبها بين يديك شفقة مرة وعشقا لا تجد معنى له ينفجر من قلبك مرة، تشعرها أحيانًا بجمالها كذبًا، عندما تحتويها بكلتا يديك، تنظر إليها وتحدثها، تضحك لها وتضمّها في حنان لا يسع العالم له فيخرج من مدارات الكون، حنان سرمدي لا يعلمه أو يحسه سواها، فترجع عيناها الاثنتان لوجهها بارقتين، تنفض التراب، فيظهر ثوبها فضي لامع يغطي الكون، ينسدل شعرها كأشعة الشمس بصفار يضيء الحياة، كل الحياة. تنسحب ما بين يديك، أميرة هي الآن كأميرات الأساطير في روايات الأطفال، ترقص أمامك فتتمايل الجبال من حولها طربًا، وترتفع قمم البحار لتتسابق لرؤيتها فيغطي ماؤها كل اليابس، فتزرق الأرض بزرقة البحر والسماء، تقف الطيور على أطراف الأغصان مرصوصة كعقد لؤلؤ صنعته الملائكة لها، ترقص وترقص حتى ترتوي أنت، ترقص وترقص حتى ترتوي هي منك. ترقص وترقص مغمضة عينيها تخشى أن تحرقك أشعتها المتدفقة منهما، ترقص وترقص حتى ترتطم بشيء غليظ، فتفتح عينيها فجأة، ترى نصف الكون، تتلمس شعرها فتنجرح أيديها من قسوته، تنظر إلى حذائها فترى بعينٍ واحدة مكسورة سواداً مكسواً بسواد، تبحث عنه، تحاول أن تبصر قويًا بنصف عين لتخترق كل الحدود، فلا تجده، ترجع في انكسار يقسم ظهر الجبال، تسكن صندوقها الخشبي المعطون، تركن إلى زاويته تبللها الدموع، لتزيد الصندوق الخشبي عطونا على عطون، تنظر في خشوع من ثقب صغير صغر عينها الوحيدة، وتنتظر، حتى يأتيها فجره من جديد، لتصبح أميرة من أميرات كتب الأساطير.

الأخير من منار حجازي

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث