جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 04 أكتوير 2016

ليس كل من يبحر إلى الهند يكتشف أميركا

اخبرني صديق درس في احدى دول اوروبا الشرقية قبل حوالي ثلاثين عاما عندما كانت لا تزال ذات نظام اشتراكي،أن سواحا عربا كانوا يقصدونها للاستجمام أو العلاج، لجمال طبيعتها وتوفر المصحات المشهورة عالميا فيها،ولرخص المعيشة بسبب تغيير العملة الصعبة في السوق السوداء.بعضهم كان يتصل به للترجمة فيفاجأ دائما بطلبهم ارشادهم الى «مكان فيه بنات»-والتعبير ينقله عنهم-الا ان احدا منهم لم يطلب منه،ولو مرة،مرافقته الى متحف او مسرح او عرض فني او معلم تاريخي مع ان البلد المعني
غني بها!
روى صديقي قصته بعدما اطلعته على دراسة عن ثلاث عشرة دولة يصل متوسط اعمار سكانها الى اكثر من ثمانين عاما،ليس بينها أي بلد عربي.بل ان اربعة بلدان عربية كانت الاهم او بين الاهم تاريخيا،تتصدر الآن الدول الاكثر تعاسة في العالم، وهي كما صنفتها الدراسة: العراق،مصر،سوريا،لبنان،ناهيك عن اليمن والسودان وليبيا.
واستغرَبَ تهافت العرب على الجنس مع ان دراسات متخصصة كثيرة تؤكد عدم تميزّهم في هذا المجال بل هم الى الضعف اقرب،عكس ادعاءاتهم وتباهيهم ومبالغتهم في الحديث عنه.وفي دراسة شملت العالم كله اجرتها شركة ديوركس لإنتاج الواقيات الذكرية،فان العرب لا يظهرون ابدا في قائمة الدول الاكثرسعادة جنسيا أو في قائمة الشعوب الاكثر ممارسة للجنس،وان شعوب بلدان اكثر فقرا كالمكسيك ونيجيريا وحتى الهند تتقدم عليهم في القائمتين.
بعض وسائل الاعلام تناولت الدراسة فاعادت غياب العرب عن المواقع المتقدمة في الجنس،كماً واستمتاعا،الى كونهم لا يحبّون استخدام الواقي،الا ان صديقي يعيد الامر الى اسباب اكثر جوهرية. وتحديدا الواقع الذي يعيش فيه العرب حاليا،وشروطه الصعبة،التي تحد من القدرة وتحجم الرغبة.فأزمة العرب شاملة  تضرب بعنف كل مناحي حياتهم،السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية والفنية،فتنهك قدراتهم الجسدية والعقلية والفكرية والنفسية وتتراجع.
فكيف تندلع كل هذه الحروب الاهلية العبثية باسم الطوائف والمذاهب والقبائل،ثم يبقى اهلها اصحاء في ابدانهم وعقولهم ونفسياتهم وامزجتهم؟!
يخرج العربي بسرعة قصوى من تيار الحضارة والتمدن والبناء واعمار بلده ونفسه حتى ينعمان بخيرات التقدم والازدهار والاستقرار،ومنها تحسّن صحته وارتفاع معدل العمر ونوعية الحياة العامة والخاصة،بما فيها كفاءته الجنسية ونوعيتها، ويغوص بدلا من ذلك الى قاع سحيقة من التخلف والهمجية وأبشع أشكال السترتيز والتعري السياسي.
عُرينا الفاضح على كل المستويات،يتجسد يوميا في عشرات الاحداث،اخرها  الاكثر بؤسا مشاركة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في جنازة الرئيس الاسرائيلي السابق شيمون بيرز،حيث اخذته العبرة وبكى!
رئيس شعب مكافح يقاتل الدولة العبرية منذ ستين عاما لاستعادة ارضه وحقوقه،يبكي امام الكاميرات على أحد مؤسسي دولة العدوان واركانها،مجرم قاتل سفاح يداه مخضبتان بالدم العربي على امتداد فلسطين الى قانا وأطفالها في لبنان!
ابو مازن الضحية حين يعزي قاتله،يعكس ازمة يعيشها العرب كلهم الذين ينسون ان ليس كل من يبحر الى الهند يكتشف اميركا!
وفي خضم التيه والانهيار تتلاشى القدرات وتنكمش الأفعال. فلا يعيش العربي طويلا ولا يستمتع بجنس ولا يميز بين السياسة والتعري فيها، وسيبقى عاجزاً طالما شعاره: اذا لم يكن من ديني وطائفتي ومذهبي ورأيي، فهو عدوي!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث