جريدة الشاهد اليومية

السبت, 01 أكتوير 2016

حميرنا أكبر!

تمنيت أن يكتب عن هذا الموضوع  الزميل نبيل الخضر مدير تحرير الشاهد،فهو،دون مبالغة،أهم الكتّاب الساخرين في الكويت حالياً وبين طليعتهم عربياً،بعد أن انتقل الزميل الكبير محمد مساعد الصالح الى دار البقاء ورافقه اليها الكبيران محمود السعدني في مصر وغازي قهوجي في لبنان رحمهم الله جميعاً. وبقي نبيل بين المميزين في هذا النوع من الكتابة،الى جانب الزميل خالد القشطيني العراقي اللندني اطال الله عمريهما.لكني اعرف أن أبا بدر مشغول بغير الحمير.فعقلت وتوكلت بعدما أدركتُ ان في الحمير جزءا من المأساة التي يحياها العرب.
الموضوع ان الحمير تختفي من دول افريقية عديدة بسبب الصين المفتوحة شهيتها على شراء تلك الحيوانات الوديعة وتحولها بحماس الى زجاجات ومراهم تعرض في واجهات صيدلياتها.فالصينيون مقتنعون بأن للحمير معجزات صحية، وفي جلودها علاج شافٍ لامراض عديدة،ومفعولها سحري في المناعة، والدورة الدموية،وإزالة التجاعيد، والأهم ان المراهم المصنّعة من جلودها منشط شديد الفعالية، افضل وأأمن  من الحبوب الحديثة المستخدمة في الرياضة أو الجنس،وتضاهي في اهميتها العقاقير المستخرجة من قرن وحيد القرن.
الموضة هي الموضة، والمعتقدات هي المعتقدات مهما كانت غريبة.وعندما تصبح قناعة راسخة لدى 1.4 مليار صيني، يدفع الحمير،كالعادة،الثمن.
العام الماضي وحده اشترت الصين نحو ربع مليون حمار من دول افريقيا الاشد فقرا. فبدأ سعرها يرتفع صاروخياً، أربعة أو خمسة أضعاف عما قبل الغزو الصيني،ثم بدأت هذه الكائنات تختفي وباتت بعض المناطق كما في مالي وناميبيا، شديدة الهدوء لم يعد يسمع فيها نهيق اتان. ثم لوحظ ان عدد الحمير يتراجع بسرعة في النيجر وزامبيا وزيمبابوي وبوركينا فاسو وبيتسوانا.احتارت الحكومات،أو تظاهرت انها كذلك،فالحمار مهم جداً لشعوب تلك البلدان يقدم لها خدمات جليلة في النقل والتنقل.فصدرت الاوامر بعدم تصديرها أو ذبحها،ذلك لم يوقف المجزرة اذ للفساد ألف باب وباب.ونشأت سوق سوداء وازدهرت عمليات التهريب على نطاق واسع.
أزمة الحمير في افريقيا،انعشت أمل البعض في أن تنتبه الصين للحمير عندنا في العالم العربي.فأعدادها هنا لا بأس بها، ومن المؤكد انها تتزايد اذا اخذنا في الاعتبار عدد الحمير بين الناس،في الجزئين الاسيوي والافريقي، سوريا، لبنان،العراق،اليمن،ليبيا،السودان.. إلخ.وربما لهذا السبب تأسس في العراق قبل عامين «حزب الحمير».
لكن الصين تعرف على ما يبدو ان الحمير انواع ولها مواصفات تختلف من بلد لاخر،كما للامم والثقافات المختلفة تقديرات متباينة لهذا الحيوان وان اتفقت على انه صبور وعنيد وغبي.
ربما ترى الصين ان في حمير العرب ميزات فهي مَعلوفة بالطائفية،مُسمنّة بنزعات الانقسام والتفتّت،تسيطر عليها غريزة الانعزال،تنهق برفض الاخر المختلف وإبادته،طلباً للعيش في قطيع من لون واحد وفكر احادي لا تنوع فيه أو تعدد، وهذه صفات ادنى كثيرا مما للحمير في افريقيا.
فتلك التي فيها علاج للناس كائنات اجتماعية  ذات نزعة غريزية لرفض الوحدة وتفضل العيش المشترك مع الاخرين وان اختلفوا عنها،الغنم والماعز والكلاب.اما عناد الحمار عندما «يتنّح»فيتوقف ولا يسير وإن جرّه صاحبه أو ضربه،فيعكس حاسة قوية عنده في تقدير الخطر يشعر به عبر ذبذبات الاصوات والحركات يرصدها بأذنيه الكبيرتين مهما تكن بعيدة،ولا يستأنف سيره إلا بعد تأكده من زوال الخطر،ما يعني انه عنيد بالحق.بينما الحمير من البشر عندنا متهورون  تعميهم العصبيات والآفات  من كل نوع،الطائفية والمذهبية والقبلية،فيرمون اوطانهم وشعوبها في اتون النار والدمار.الحمار الحيوان شغيل، صبور، مسالم،اما حمارنا فكسول، طفيلي، يمارس ابشع انواع العدوان والاجرام اي الارهاب، كما تفعل داعش والنصرة.
كل ذلك أقنع الصين أن الحمر العربية لا فائدة مرجوة منها،فتركتها رغم انها اكبر من الحمر التي تشتريها في افريقيا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث