جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 29 سبتمبر 2016

أحاسيس

واقفة أمام البحر تنظر إلى أعماقه، عيناها مثبتتان عليه لا تتحركان.
هنا كانا يجلسان معاً، تتطاير ضحكاتهما فترتطم في الجبل من خلفهما فيرجع صدى الضحكة مُحرِّكًا البحر الهادئ، فيرتفع موجه ليغطيهما في حنان مجنون.
يتكلمان بالساعات فتخرج حروفهما متناثرة فتملأ الكون آخذة مكان النجوم.
كانت تنظر إلى عينيه فترى في إحداهما الشمس وفي الأخرى القمر بدرًا، يُخرجان معًا أشعة وأنواراً تغلف مدارات الكون وتفيض.
يلمس يديها فتشعر بهزة أرضية تركت مركزها الأصلي واستقرت في قلبها فقط، فأحدثت انهيار جبل الجليد.
يحتضن كفها بقوة أُم تخشى على طفلها الضياع في الزحام.
فتشعر أن الأرض انقلبت سماء، والسماء جبالاً وأن قانون الجاذبية انهار.
يرفع خصلة شعرها من على عينيها ليصب فيهما شمسه وقمره، فترى جسدها قد تحول إلى قطع من صلصال بكل الألوان، في يدي طفل ماهر يُشكّلها مئات الأشكال.
يُقرِّب وجهه من وجهها فتسري فيها أشعة حمراء تخترق كل ذرة فيها محدثة ثقوبا هائلة، ينفذ منها ضياء النهار، فترى الأرض من ورائها وقد اكتست بالأخضر.
يحتضنها حضناً لم يسع الكون حجمه، فلا تستطيع منه أن تُفرِّق أين هي وأين هو.
حضن يخرِج قلبها من مكانه ليستقر مكان قلبه، ويخرج قلبه ليغلفها من رأسها إلى قدميها.
أحست بعجلة الملاهي العملاقة تدور عكس الكون لا يركبها غيرها. وقطار السرعة قد أفلَت من زمامه وطار بها في مختلف الاتجاهات. وأن كل محدثات الأصوات والمفرقعات قد انطلقت في آنٍ واحد دون استئذان، والبراكين والفيضانات اِندمجا معًا في تناغم جبار.
وأن جسمها قد تحوّل إلى ذرات ملونة بألوان لم ترها من قبل. يُرمى من أعلى الجبال فينثر في كل الأرجاء، أحست أن هناك عمودين من نور ونار قد شقّا جسدها.
أيقنت أن كل السعادة في الحياة اجتمعت لتنسج لها فستاناً لن تخلعه.
شربت من كل الماء الموجود في الدنيا وأحست بالارتواء قد غطى البحر أمامها.
البحر الذي أمامها.
فتحت عينيها فلم تجد سوى البحر.

الأخير من منار حجازي

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث