جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 29 سبتمبر 2016

الذكاء الاجتماعي

الذكاء الاجتماعي هو معيار نجاح تعاملنا مع الآخرين وإذا لم يحسن الإنسان استغلال هذا الذكاء يصبح في مرتبة اقل من بعض فصائل الحيوانات التي تجيد هذا الذكاء الاجتماعي وتتكافل وتتعاون من أجل بقائها على قيد الحياة، وقد ينصدم البعض من هذه المقارنة وربما تغضب آخرين ولكن هذه هي الحقيقة التي نتجاهلها، لأن الله اختص الإنسان بالعقل وهذه الملكة الذهنية إن لم يستغلها أي إنسان تورده موارد التهلكة والخسران والتيه في دروب الحياة ومتغيراتها.
لقد اختص الله الإنسان بالعقل لأنه خليفته في الأرض لكي يعمرها ويصلح فيها ويقيم الحضارة التي تعبر عن مكتسبات المجتمع البشري، وهذه المكتسبات لن تتحقق في أي مجتمع إلا بالتكافل والتراحم واحترام الحقوق واداء الواجبات كل في موقعه وظيفيا أو مجتمعيا، لذلك نجد التقدم الحضاري المذهل لبعض المجتمعات لم تكن البداية فيه علميا فحسب ولكن لأنهم تخلصوا من ارث مكبل ومعطل لاستغلال نعمة العقل والذكاء الاجتماعي المبني على احترام الخصوصية والحقوق والتواصل الاجتماعي.
لا شك اننا في مجتمعنا العربي والإسلامي نحتاج الى ان نفعل المبادئ الإنسانية والحقوقية في ديننا العظيم وان نعيد احياء قيم التواصل بين الناس على اساس المواطنة اولا ثم على مستوى العمل الجماعي المشترك في وظائفنا وعلى المستوى الاجتماعي كصلة الارحام والبحث عن الفقراء والمحتاجين لمساعدتهم لكي تخرج منهم اجيال تشعر بالانتماء للوطن وللمجتمع، إذا اردنا مجتمعا قويا يؤسس لحضارة ونهضة علينا ان نتخلص من دعاة الفتنة وما يفرق بين الاخوة والأصدقاء والزملاء، يجب علينا ان نتجاوز خلافنا مع الآخرين وان نطوي صفحة الماضي ونبادر لتقوية العلاقات الاجتماعية بالمشتركات بيننا.
ان الحياة اقصر من ان نضيعها في تشاحن وتخاصم وقطيعة، لاننا مع الصبر والهدوء سنجد حتما الباب لا يزال مفتوحا للحوار والنقاش والتلاحم، وسيتضح لنا بجلاء ان هذا الجفاء المجتمعي هو بفعل فاعل، وهؤلاء المفسدون قلة لا يستطيعون الصمود امام الرغبة في تحقيق التراحم والتكافل بين الناس على الأسس المشتركة،  وذلك إذا اخلصنا النوايا وأعدنا احياء قيم الشهادة لله والتقوى. إذا اردنا ان نحيا بسعادة فعلينا ان نعلم ان سنن النبي صلى الله عليه وسلم المؤكدة والمتواترة هي السنن التي توافق المنهج القرآني، وذلك ان عشرات بل ومئات الأحاديث عن صفات المؤمن الحق تفسر مئات الآيات القرآنية التي تحضنا على التعاون على البر والتقوى، والآيات القرآنية والأحاديث النبوية تتوافق جميعها إلى نتيجة واحدة وهي التراحم والتكافل بين الناس قولا وعملا، فلما هذا الخلط والتشغيب والتشويش المذهبي والطائفي الذي يفسد عقول أبنائنا وبسببه ترتكب الجرائم التي وصلت إلى ان يقتل الأخ اخاه ظلما وجهلا ووهما، لن ينصلح حال أي مجتمع إلا بمواجهة اخطائه بجرأة وشجاعة وعدم ترك الساحة لدعاة الفتنة لكي يسمموا عقول الناس بأوهام تشبع غرائز الجريمة والفساد.
وحسبنا الله ونعم الوكيل.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث