جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 26 سبتمبر 2016

الفساد المشرعن

الدول تتقدم بأبنائها إن صلح أبناء شعبها تتقدم الدول وإن فسد الشعب تأخرت. فكيف يكون المعلم معلما وهو لا أخلاق عنده, ومن يتحدث عن الأمانة سارقا, ومن يدعى الشرف راقصا؟
فهل نحترم شرطي مرور يقوم بمخالفة قائدي المركبات لعدم ارتداء حزام الأمان وهو لا يرتديه, وكيف نثق بطبيب ينصح المرضى بترك التدخين وهو مدخن, وإمام مسجد وخطيب ينصح الناس بترك المعاصي وهو يرتكبها, فالكثير من المسؤولين يفتخر بالحفاظ على المال العام وهو يستولي على أموال الدولة ويتصرف به كأنه ماله الخاص.
فافتقدنا القدوة الحسنة التي يجب ان نقتدي بها من أشخاص سبقونا بالخبرة ونضج العقل, وغيرنا القيم التي تحكم سلوك الانسان, فالقيم لا تتغير ولكن من يتحدث ويحاضر عن القيم هو من يقوم بتحويل هذه القيم إلى سبل تتماشى مع مصالحه ويتحدث بها -أي القيم- ولا يطبقها في حياته.
فالفساد انتشر ونخر في عظام المجتمع والفساد أصبح الطريق المختصر للثراء, والطريق السهل للوصول إلى المناصب فلا اختيار للكفاءة وانما للمحسوبية والواسطة.
والمفهوم الحالي للفساد بأشكاله تم شرعنته وتغييره بمفهوم آخر جديد أطلق عليه البعض دعم والبعض وسيلة ولايهم ان كانت مشروعة أو محرمة.
فالرشوة لم تعد كما نعرفها باستلام مبلغ من المال, بل هدية لتسهيل المعاملات ومنحها لغير صاحبها وندرك تماما انها رشوة ولكن نتقبلها باسمها المشرعن وهو الهدية, ومن ينفذ الأوامر من السلطة العليا لحرمان الأشخاص من نيل حقوقهم ومنح هذه الحقوق لغير أصحابها بغير حق لكسب الولاء بهدف البقاء ونيل المناصب مفسدة, ولكن تغير الذمم لتمرير هذه الأوامر وأصبح الفاسد قدوة لمن هو أقل منه مركزاً.
فالتخاذل في تطبيق القانون والتباين في حفظ حقوق الآخرين ما عاد تقصيراً في العمل, وتمرير المناقصات والممارسات غير القانونية يعد خدمة لأصحاب المال وكل ما سبق أصبح الوسيلة الطبيعية الحالية للأسف للبقاء في المناصب العليا بالدولة.
وتعدل القوانين لبقاء هؤلاء في الاستمرار بتقديم خدماتهم غير القانونية والمحاصصة أصبحت ظاهرة خطيرة في مجتمعنا كل مجموعة أو جماعة لها حصة في تكوين قيادات الدولة لا من مبدأ الكفاءة والمؤهلات بل من أجل إرضاء فئة معينة أو شخص معين.
فاستمرار الفساد أصبح داء مزمناً ينتشر في المؤسسات ويحولها إلى ركام, فلا تطور ولا تنمية حقيقية لهذه الدول.
فإذا أرادت الدول اصلاح حالها فلتبدأ بمحاربة الفساد وتكون جادة في تطوير مواردها البشرية, وتسن القوانين اللازمة لذلك, وان وجدت هذه القوانين على هذه الدول تفعيلها وتطبيقها على الجميع دون استثناء فلا محاباة في ذلك.
ففي التاريخ نلاحظ ان الشعوب بدأت بانشاء البرلمانات لمحاربة فساد الحكومات وتشديد الرقابة على تصرفاتها وممارساتها وتحديداً في المجال المالي سابقا, وعلى البرلمانات والسلطات التشريعية ان تتصدى إلى الفساد والقضاء عليه للحفاظ على مجتمع متماسك قوي تربطة الألفة ومكافحة الفساد بشتى أشكاله لتحقيق الأحساس بالأمان والطمأنينة لأفراده, فممثل البرلمان هو فرد في هذا المجتمع وعليه دور كبير في ممارسة دوره الرقابي على أعمال السلطة التنفيذية مع الدور التشريعي الذي هو الطريق الذي من خلاله يقوم البرلمان من فرض وبسط الدور الرقابي على أعمال الحكومة, أما ما يحدث الآن فأصبح التمثيل البرلماني تشريفاً وليس تكليفاً ووظيفة أساسية للرقابة وسن التشريع, وأصبح دور النائب توقيع وتمرير المعاملات للناخبين, فمن له مصلحة مع هذا النائب أموره ميسرة, والبقية لها اللوائح والقوانين.
وكأن هذا النائب أصبح دوره مخالفة وتجاوز القانون, والمواطن اصبحت قناعته تتمركز في اختيار ما يسمى «نائب خدمات» فقط وهذا جرم كبير في حق العملية الانتخابية في توصيل ممثل حقيقي للبرلمان يمثل الأمة, فإذا قررنا أن نكون شعباً واعياً ويعمل على تطور وطنه, فلنهب جميعاً لمحاربة هذا الفساد الإداري والمالي والاجتماعي في مجتمعنا ونختار من يمثل الامة وليس من يمثل فئة أو طائفة أو جماعة, فقد جاء بسورة القصص «قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين» 26. فهذا أمانة نحن مؤتمنون عليها في اختيار الشخص القوي الأمين للمجلس النيابي.
والله سبحانه وتعالى أمرنا بالاصلاح وعدم اتباع المفسدين فقال عز من قائل «وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين» الاعراف:142, وقال تبارك وتعالى «وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها» الأعراف: 56, وقال سبحانه «ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين» القصص:77, وقال سبحانه «إن الله لا يصلح عمل المفسدين» يونس:81، وهذه الآيات الكريمة من القرآن الكريم أكبر دليل على أن ديننا يحذر من الفساد والمفسدين في الأرض, وكذلك بين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام في حديثه الشريف « لعن الله الراشي والمرتشي» فلنتق الله في أوطاننا, فكلنا سوف نرحل والبقاء للوطن.


 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث